الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

كيف عرّض جهاز ثمنه 5 دولارات سفينة حربية هولندية للخطر لمدة 24 ساعة؟

  • مشاركة :
post-title
فرقاطة هولندية في بحر الشمال - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أثار حادث أمني غير تقليدي تساؤلات واسعة داخل الأوساط العسكرية الغربية، بعد تمكن جهاز تتبع صغير منخفض التكلفة من كشف تحركات سفينة حربية هولندية ضمن مجموعة قتالية تابعة لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في البحر المتوسط.

جهاز بسيط

وقال موقع "ذا ريجيستر" البريطاني نقلًا عن هيئة الإذاعة الهولندية "أومروب جيلدرلاند" ومسؤولين في وزارة الدفاع الهولندية، إن فرقاطة الدفاع الجوي الهولندية "إيفرتسن" تعرضت لاختراق أمني غير مباشر، بعدما تم إرسال بطاقة بريدية تحتوي على جهاز تتبع يعمل بتقنية البلوتوث إلى متنها عبر البريد العسكري.

وبحسب التقارير، ظل الجهاز قادرًا على إرسال بيانات الموقع لمدة تقارب 24 ساعة، عقب مغادرة السفينة ميناء هيراكليون في جزيرة كريت، قبل أن يتم اكتشافه وتعطيله.

كيف تم تتبع السفينة؟

أوضحت المعلومات أن صحفي هولندي أرسل البطاقة البريدية بعد اتباع تعليمات الشحن المنشورة من قبل وزارة الدفاع الهولندية، وقد تم إخفاء جهاز التتبع داخل البطاقة، ما سمح له بإرسال إشارات الموقع اعتمادًا على الهواتف الذكية القريبة.

ومكّن ذلك المرسل من متابعة مسار الفرقاطة في أثناء إبحارها من كريت باتجاه قبرص، في وقت كانت فيه السفينة تعمل ضمن تشكيل بحري أوسع.

مخاطر على الناتو

كانت الفرقاطة الهولندية جزءًا من مجموعة ضاربة تابعة لحلف الناتو، تتمحور حول حاملة الطائرات الفرنسية Charles de Gaulle، ويعني ذلك أن كشف موقع سفينة واحدة فقط قد يتيح لجهات مُعادية استنتاج تحركات التشكيل البحري بأكمله.

ويرى خبراء أن هذا النوع من التسريبات، حتى وإن كان محدودًا زمنيًا، يمكن أن يُشكل خطرًا عملياتيًا كبيرًا، خاصة في مناطق حساسة مثل شرق المتوسط.

ثغرات في إجراءات التفتيش

أشارت التقارير إلى أن الثغرة الأمنية نتجت عن اختلاف إجراءات الفحص بين الطرود والرسائل العادية، إذ تخضع الطرود لفحص دقيق، بينما لا يتم تطبيق نفس المستوى من التدقيق على البطاقات البريدية.

وقد تم اكتشاف جهاز التتبع في أثناء فرز البريد على متن السفينة، ما دفع وزارة الدفاع الهولندية إلى اتخاذ إجراءات فورية، شملت حظر إرسال بطاقات التهنئة التي تحتوي على بطاريات، إلى جانب مراجعة شاملة لإجراءات البريد العسكري.

تهديدات بتكلفة منخفضة

يسلط الحادث الضوء على طبيعة التهديدات الحديثة، إذ يمكن لأجهزة استهلاكية زهيدة الثمن أن تتحول إلى أدوات استخباراتية فعّالة دون الحاجة إلى اختراق مباشر أو تقنيات معقدة.

كما يعكس تطور المخاطر المرتبطة بالأمن العملياتي، إذ لم يعد التهديد مقتصرًا على ما ينشره الأفراد من معلومات، بل امتد ليشمل أدوات صغيرة يمكن تمريرها عبر قنوات اعتيادية مثل البريد.