تشهد مناطق جنوب لبنان حركة عودة واسعة للنازحين مع دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيز التنفيذ، وسط استمرار حوادث أمنية وضربات متفرقة تعكس هشاشة الهدنة والوضع الميداني في لبنان.
عودة النازحين
عاد آلاف اللبنانيين النازحين إلى جنوب البلاد المدمر لليوم الثالث، حيث بدا أن وقف إطلاق النار صامد إلى حد كبير رغم الضربات الإسرائيلية المتفرقة، وشهد الطريق الساحلي ازدحامًا شديدًا بسيارات تحمل الأمتعة والمراتب وتسير ببطء.
وتداول العديد من رواد وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصور لعدد من النازحين اللبنانيين العائدين إلى منازلهم، إذ لوح بعضهم بعلامات النصر من نوافذ سياراتهم، بينما توقف آخرون للاستراحة.
تفاصيل الهدنة
دخل وقف إطلاق النار -الذي توسطت فيه الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام- حيز التنفيذ فجر الجمعة، ما وفر هدوءًا نسبيًا بعد أسابيع من القتال، رغم استمرار حالة عدم اليقين بشأن استمراريته.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد نحو 2300 شخص خلال الحرب، مع احتمال ارتفاع العدد، فيما أفادت سلطات الاحتلال الإسرائيلية بمقتل 13 جنديًا ومدنيين اثنين، ما يعكس حجم الخسائر لدى الطرفين.
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قوات الاحتلال ستبقى داخل ما وصفه بشريط أمني يتجاوز ستة أميال داخل لبنان، وهو ما قد يعوق عودة نحو مليون نازح ويؤثر على استقرار الهدنة.
انتهاكات إسرائيلية
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ ضربات خلال 24 ساعة على ما وصفه بأفراد اقتربوا من قواته في جنوب لبنان، معتبرًا ذلك انتهاكًا للهدنة، كما واصل إطلاق النار المدفعي وعمليات الهدم.
أدت هذه العمليات إلى زيادة الغموض بشأن نطاق التحركات العسكرية خلال وقف إطلاق النار، خاصة في ظل تأكيد وزارة الخارجية الأمريكية حق إسرائيل في الدفاع عن النفس دون تنفيذ عمليات هجومية.
صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن بلاده ستواصل هدم المنازل في القرى الحدودية، وكان قد تعهد سابقًا بتسوية مساحات واسعة من جنوب لبنان، في إشارة إلى نوايا طويلة الأمد.
قوات يونيفيل
وقُتِل جندي فرنسي من قوات الأمم المتحدة وأُصيب ثلاثة آخرون في جنوب لبنان، وفق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي ألمح إلى مسؤولية حزب الله، فيما نفى الحزب أي تورط.
وقالت قوات "يونيفيل" إن الهجوم نفذته جهات غير حكومية خلال دورية في بلدة غندورية، في أثناء إزالة ذخائر متفجرة من طريق يؤدي إلى موقع تابع لها.
تعرضت قوات الأمم المتحدة لسلسلة هجمات خلال النزاع، حيث قتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الشهر الماضي في حوادث منفصلة، من بينها نيران دبابة إسرائيلية وفق تحقيق أولي للأمم المتحدة.