تشهد الأوساط السياسية والشعبية في العراق حراكًا مكثفًا تزامنًا مع إعادة طرح ملف خدمة العلم (التجنيد الإلزامي) على طاولة النقاش وسط تحركات برلمانية يقودها رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، تهدف إلى تشريع قانون جديد يلزم الشباب بالخدمة العسكرية بعد تعليق العمل به منذ عام 2003.
وتسعى الحكومة والبرلمان في العراق، من خلال هذا التوجه إلى تعزيز قدرات القوات المسلحة وبناء احتياط إستراتيجي، في خطوة يراها مؤيدوها ضرورية لضبط السلاح وتعزيز الهوية الوطنية، إذ كشفت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عن مسودة قانون تشمل الفئات العمرية من 18 إلى 35 عامًا مع تحديد مدة الخدمة بناءً على التحصيل الدراسي وتوفير رواتب شهرية للمجندين لضمان حياة كريمة خلال فترة التدريب.
ولا تزال المناقشات مستمرة داخل أروقة البرلمان لحسم النقاط الخلافية المتعلقة بالتخصيصات المالية وفق مصادر نيابية مطلعة.
تجديد الدماء
وبحثًا عن تطوير المؤسسة العسكرية، رحَّب خبراء عسكريون بتبني "الحلبوسي" مقترح القانون، مؤكدين أن الجيش العراقي بات بأمس الحاجة إلى تجديد الدماء ودعم الفرق القتالية بجيل شاب يمتلك مهارات حديثة.
ويرى الخبراء أن هذه الخطوة ستؤدي بالضرورة إلى رفع كفاءة المؤسسة العسكرية، وتعزيز قدرة الاستجابة السريعة للحالات الطارئة التي قد تواجه البلاد.
وفي هذا السياق، أشاد مختصون أمنيون بخطوة رئاسة البرلمان معتبرين أن إقرار القانون سيرفع الجاهزية الأمنية في وقت يواجه فيه العراق تحديات إقليمية ومحلية تتطلب جيشًا نظاميًا قادرًا على السيطرة على الأرض بكفاءة عالية.
أهداف إستراتيجية
وباتت الحاجة إلى التجنيد الإلزامي تفرض نفسها كأداة لمعالجة تضخم البطالة بين صفوف الخريجين وتحويل الطاقات الشبابية نحو المؤسسة العسكرية الرسمية، بدلًا من الانخراط في تشكيلات غير نظامية مستفيدة من رغبة الدولة في صهر التنوع المجتمعي داخل معسكرات تدريب موحدة، تذوب فيها الانتماءات الفرعية.
وفي بعض الأحيان، يُنظر إلى القانون كحل جذري لملء الفراغات الأمنية في المناطق النائية، كما حدث في تجارب سابقة، حيث يسهم وجود قوات نظامية شابة في تعزيز استقرار المدن وحماية الحدود من التهديدات الإرهابية المتبقية.
تحديات لوجستية
وعلى جانب آخر، يكمن العائق الأكبر أمام تنفيذ القانون في البنية التحتية لبعض المعسكرات، وحاجة الدولة إلى موازنات ضخمة لتغطية نفقات التجهيز والإطعام، ما يجعل إقراره مرهونًا بتوفر المخصصات المالية وتوافق الكتل السياسية الكبرى وإدراك القوى المعارضة أن كلفة التأخير في بناء جيش مهني قائم على التجنيد العام قد تكون أكبر من التكلفة المادية المتوقعة لإقراره.