في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقد المشهد العسكري والسياسي في الشرق الأوسط، تتزايد التساؤلات حول نتائج الصراع الدائر وإمكانية حسمه لصالح طرف بعينه، وماذا ستؤول إليه؟
وفي هذا السياق، تبرز تقديرات تشير إلى غياب الحسم، مقابل تحركات مبكرة لإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية، بما يضمن دورًا فاعلًا للدول العربية، خصوصًا مصر، في المرحلة المقبلة.
الصراع يتجه نحو التهدئة
المعطيات الحالية تشير إلى أن كلًا من الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا نصرًا كاملًا، حسبما يؤكد السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، مشيرًا إلى أن الدولتين وصلتا إلى مرحلة يصعب فيها تحقيق الأهداف الإستراتيجية على المستويين العسكري والميداني، خاصة في ما يتعلق بإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق الرؤية الإسرائيلية، مضيفًا أن هذا الانتصار المنقوص لا يمكن اعتباره انتصارًا حقيقيًا، مشددًا على أنه لا يوجد منتصر واضح في هذه الحرب، وربما لا يوجد خاسر مباشر أيضًا.
وأوضح عثمان، خلال لقائه عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن معظم الأطراف باتت تميل إلى وقف الحرب، باستثناء إسرائيل، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإيران تسعيان إلى خفض التصعيد نتيجة التكلفة الباهظة للصراع، ما يعكس توجهًا عامًا نحو التهدئة.
مصر تتحرك مبكرًا لنظام إقليمي جديد
وأشار "عثمان" إلى وجود مؤشرات واضحة على تشكيل نظام إقليمي وأمني جديد، وهو ما دفع مصر منذ بداية الأزمة إلى التحرك عبر قنوات دبلوماسية مكثفة، بهدف احتواء التصعيد والوصول إلى حلول سياسية.
وأضاف أن السياسة المصرية ركَّزت على تثبيت التهدئة وتعزيز الحوار كبديل للصراع، في إطار الاستعداد لمرحلة إعادة تشكيل التوازنات في المنطقة.
وشدد على أن تفعيل آليات العمل العربي المشترك بات ضرورة ملحة، حتى لا تظل الدول العربية في موقع "المفعول به"، بل تتحول إلى طرف فاعل في صياغة مستقبل الإقليم.
كما لفت الدبلوماسي المصري إلى أن التحديات المقبلة تشمل تحديد دور الولايات المتحدة في المنطقة، والتعامل مع النفوذ الإيراني، إلى جانب مواجهة إسرائيل باعتبارها التهديد الرئيسي للأمن القومي العربي، موضحًا أن الإستراتيجية الإسرائيلية تقوم على فرض الهيمنة عبر سياسة "قص الحشائش" التي تتيح لها تنفيذ عمليات عسكرية دورية للحفاظ على تفوقها.