الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لا بديل عن الشرعية.. برلماني لبناني يفند أوهام "السلام بالقوة"

  • مشاركة :
post-title
قوات تابعة لجيش الاحتلال في جنوب لبنان

القاهرة الإخبارية - طه العومي

تتسارع نبضات الدبلوماسية في المنطقة مع دخول مقترح "الهدنة المؤقتة" في لبنان مرحلة الحسم داخل أروقة صنع القرار في إسرائيل، وسط ضغوط أمريكية هائلة تهدف إلى فصل المسارات العسكرية وتهيئة المناخ لمفاوضات كبرى مع إيران. 

وفي وقت يترقب فيه العالم اجتماعات المجلس الوزاري الأمني المصغر في تل أبيب لبحث وقف إطلاق نار قصير الأمد قد يبدأ الخميس، تبرز من بيروت أصوات نيابية تضع النقاط على الحروف بشأن شروط التفاوض اللبنانية، محذرة من مغبة الانزلاق نحو حلول لا تضمن السيادة الكاملة أو تكرس مبدأ "السلام بقوة السلاح".

الادعاءات الإسرائيلية والواقع السياسي

في هذا الإطار، أكد الدكتور غسان عطا الله، عضو مجلس النواب اللبناني، عبر "القاهرة الإخبارية"، أن الدولة اللبنانية حددت بوصلتها بوضوح عبر اشتراط وقف فوري وشامل لإطلاق النار قبل الدخول في أي مسار تفاوضي، مشددًا على أن التزام إسرائيل بوقف الأعمال العدائية هو الحجر الأساس لأي حوار مستقبلي. 

وأعرب "عطا الله" عن أمله ألا ينجر لبنان إلى أي مسار سياسي قبل تحقيق هذا الشرط؛ لضمان الوصول إلى نتائج ملموسة تحمي الأرض والشعب، مؤكدًا رفض لبنان القاطع لمنطق "السلام عن طريق القوة" الذي تحاول إسرائيل فرضه، معتبرًا إياه طرحًا يتناقض تمامًا مع الواقع والسيادة اللبنانية.

ولفت البرلماني اللبناني إلى وجود مفارقات سياسية تستوجب المعالجة، مشيرًا إلى أن تمثيل حزب الله في الحكومة بوزراء حاليين يعكس تناقضًا صارخًا بين الادعاءات الإسرائيلية والواقع السياسي القائم، داعيًا الدولة اللبنانية للتحرك المكثَّف عربيًا ودوليًا لوقف الاعتداءات اليومية. 

كما لم يغفل "عطا الله" الإشارة إلى الخلاف الداخلي بين الدولة التي تتولى التفاوض والقوى الموجودة على الأرض، مؤكدًا أن معالجة هذا الملف كانت ضرورة تسبق الذهاب للمفاوضات، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن كلفة وجود سلاح خارج إطار الشرعية أصبحت باهظة ولا يمكن تحملها، بالتوازي مع الرفض المطلق لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأجواء والحدود اللبنانية.

هدنة الخميس

وعلى الجانب الآخر، تتحدث التقارير الواردة من تل أبيب وواشنطن عن "انعطافة" في الموقف الإسرائيلي، إذ كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" وقناة 12 العبرية عن اتصالات متقدمة لإقرار وقف إطلاق نار مؤقت لمدة أسبوع، يهدف بالأساس إلى تعزيز دور الحكومة اللبنانية ومنح الإدارة الأمريكية فرصة للتركيز على ملف المفاوضات مع طهران.

وبينما وصفت واشنطن المحادثات الأخيرة بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين بأنها "محطة تاريخية"، لا تزال الضبابية تغلف موقف حزب الله من هذه الهدنة، خاصة أن الحكومة اللبنانية أبلغت الوسطاء أنها لا تمثل الجماعة التي لم تبدِ ردًا رسميًا بعد.

وفي ظل هذه الأجواء، يبدو أن المقترح الذي طرحه المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف يتجه نحو التنفيذ كنوع من "الاختبار" لمستوى الالتزام، إذ يرتبط مصير هدوء الجبهة الشمالية في إسرائيل بمدى الصمود المتوقع للهدنة الأوسع بين واشنطن وإيران.

ومع توقف الضربات على بيروت استجابة لطلبات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يبقى الميدان في جنوب لبنان معلقًا بين آمال التهدئة التي قد تنطلق الخميس، وبين مخاوف العودة إلى "إطلاق النار الفتاك" إذا ما فشلت الدبلوماسية في تحويل الأسبوع المؤقت إلى سلام مستدام ينهي معاناة أكثر من مليون نازح خلَّفهم التوغل البري الأخير.