تشهد مدينة إسطنبول التركية تصاعدًا لافتًا في نشاط الجريمة المنظمة، وسط تحركات أمنية مكثفة لملاحقة ما بات يُعرف بـ"مافيا الأطفال"، إذ تعتمد بعض العصابات على القاصرين في تنفيذ الجرائم مستغلة ثغرات قانونية وظروفًا اجتماعية واقتصادية.
وشنت السلطات التركية حملة أمنية واسعة أسفرت عن اعتقال عدد من المشتبه بهم، في مؤشر على تنامي ظاهرة توظيف الأطفال في أنشطة إجرامية داخل المدينة، إذ أوقفت السلطات 17 شخصًا (دون سن الثامنة عشرة) في عمليات مداهمة متزامنة نُفذت في 5 مناطق، بينهم 7 قاصرين متورطين في 6 جرائم منفصلة، وضبط مسدسات غير مرخصة.
نُقل المشتبه بهم الموقوفون إلى مركز الشرطة لاستجوابهم. ولا يزال التحقيق في العملية جاريًا، وفق مصادر أمنية تركية.
تحول مقلق
وباتت عصابات الجريمة المنظمة في المدينة تعتمد بشكل متزايد على القاصرين كأدوات تنفيذ منخفضة التكلفة والمخاطر، مستفيدة من الفقر والتجنيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتخفيف العقوبات القانونية بحقهم.
وفي بعض الأحيان، يتلقى بعض القُصَّر تشجيعًا من أفراد من عائلاتهم ذوي سجل إجرامي، كما هو الحال فيما بات يُعرف في تركيا بقضية الطفل "ماتيا أحمد منغوزي" (14 عامًا)، الذي تعرض للطعن بسكين في يناير الماضي، على يد قاصرين في منطقة كاديكوي بإسطنبول، ما أدى إلى مقتله.
دوافع قانونية
يذكر أن القانون التركي يخفف الأحكام على من هم دون سن 18 عامًا، ما يجعلهم استثمارًا آمنًا لشبكات الجريمة المنظمة في عمليات السطو والقتل وتجارة المخدرات، وإدراك بعض القُصَّر لانخفاض مستوى العقوبة المترتبة على أفعالهم يدفعهم أحيانًا إلى التمادي في ارتكاب الجرائم، لاعتقادهم بأن صغر السن يُشكل عاملًا مخففًا يحد من شدة المساءلة القانونية.