كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة أن تقديرات استخباراتية داخل جهاز الموساد رجّحت أن تؤدي الحرب مع إيران إلى انهيار سريع للنظام، إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق بعد أكثر من 40 يومًا من القتال، ما يثير تساؤلات حول دقة التقييمات الاستراتيجية التي سبقت اندلاع المواجهة.
وبحسب مصادر تحدثت إلى شبكة "سي إن إن" الأمريكية، فإن رومان جوفمان، الذي يشغل حاليًا منصب السكرتير العسكري لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان من أبرز الداعمين لفكرة أن الحرب قد تفضي إلى إسقاط النظام الإيراني.
ويستعد "جوفمان" لتولي رئاسة الموساد في يونيو المقبل، لولاية تمتد خمس سنوات، خلفًا لـ دافيد بارنياع، الذي تبنى بدوره تقييمًا مماثلًا.
رهان "تغيير النظام"
ولعب "بارنياع"، الذي يقود الموساد منذ عام 2021، دورًا محوريًا في تقديم المشورة قبيل الضربة الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت إيران في 28 فبراير الماضي، التي شكلت شرارة الحرب. ووفق تقارير، طرح "بارنياع" على نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة تقوم على اغتيال قيادات إيرانية، بالتوازي مع عمليات استخباراتية مكثفة، بهدف تحفيز المعارضة الداخلية وإشعال احتجاجات تؤدي إلى إسقاط النظام.
غير أن هذه الرهانات لم تتحقق على أرض الواقع، إذ لم تفض العمليات العسكرية إلى تغييرات جوهرية في بنية الحكم في طهران، بل تشير التقديرات إلى أن القيادة الجديدة -بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي- باتت أكثر تشددًا، مع تقارب أكبر مع الحرس الثوري الإيراني.
وقال أحد المصادر إن "الموساد قدم سلسلة وعود لم تتحقق"، في حين تبنى الجيش الإسرائيلي مقاربة أكثر حذرًا، ركّزت على إضعاف النظام وتهيئة الظروف لانتفاضة داخلية، بدلًا من التعويل على انهيار سريع.
قيادة مثيرة للجدل
ويعد تعيين "جوفمان" خطوة غير تقليدية، إذ جرى اختياره من خارج صفوف الموساد، رغم خلفيته العسكرية الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود في سلاح المدرعات. وترى "سي إن إن" أن هذا القرار يثير تساؤلات حول مدى امتلاكه الخبرة الاستخباراتية اللازمة، خاصة في مجالات جمع المعلومات والعمليات السرية والتنسيق مع أجهزة دولية.
كما أحيط تعيينه بجدل قانوني، على خلفية حادثة تعود إلى عام 2022، بعد تورطه في استخدام قاصر ضمن عملية تأثير إعلامي تضمنت نشر معلومات حساسة، قبل إسقاط الاتهامات لاحقا.
وتعكس هذه التطورات توجهًا أوسع لدى نتنياهو لإعادة تشكيل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عقب هجمات 7 أكتوبر 2023، التي تعد الأخطر في تاريخ إسرائيل. فمنذ ذلك الحين، شهدت الأجهزة الأمنية موجة تغييرات واسعة، شملت استقالات وإقالات طالت كبار المسؤولين، من بينهم وزير الدفاع ورئيس الأركان ومديرو أجهزة الاستخبارات.
ومع رحيل بارنياع وتولي جوفمان، يصبح نتنياهو آخر مسؤول بارز لا يزال في موقعه منذ تلك الهجمات، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الداخلية لأداء القيادة السياسية والعسكرية خلال الحرب.