في ظل اقتصاد الإنترنت المزدهر، يتناقش آلاف الأشخاص حول كيفية الربح من الحروب. يراهنون على أوكرانيا، وعلى وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بقيمة 280 مليون دولار، وعلى ما إذا كانت الولايات المتحدة ستغزو إيران بقيمة 7.5 مليون دولار. أما المنظم لهذه الرهانات، فهو سوق التنبؤات الإلكترونية بولي ماركت (Polymarket).
وفي مجموعات على تطبيق المراسلة (Discord)، يتناقش المراهنون حول ما قد يحدث. وفي بعض الأحيان، يبدو أنهم يتعاونون للتأثير على مجريات الأحداث، أو على الأقل على كيفية تسجيلها، ووصف نقاد هذا الأمر بأنه غير أخلاقي؛ ودعا أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إلى تنظيم شركة المراهنات التي تعتبر نفسها مصدرًا للحقيقة.
ويلفت تحقيق لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية إلى أنه قبل عدة أسابيع، وفي خضم التقارير التي تفيد بأنها كانت تستضيف على ما يبدو رهانات داخلية على الضربات الأمريكية ضد إيران، نشرت الشركة "ملاحظة حول أسواق الشرق الأوسط"، جاء فيها: "بعد مناقشة الأمر مع المتضررين بشكل مباشر من الهجمات، والذين كان لديهم عشرات الأسئلة، أدركنا أن أسواق التنبؤ يمكن أن تقدم لهم الإجابات التي يحتاجونها بطرق لا تستطيع الأخبار التلفزيونية و"إكس" تقديمها".
صعود وتأثير
في يوليو 2024، قبيل إعادة انتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة، أفادت شركة "بولي ماركت"، التي تصف نفسها بأنها "سوق تنبؤات"، ووسيلة لجمع بيانات عن المستقبل من خلال إتاحة الفرصة للجمهور للمراهنة عليه، بتداول ما يقارب 400 مليون دولار أمريكي على منصاتها في ذلك العام. الآن، يمكنها تداول ما يزيد عن ذلك في يوم واحد.
لكن، حسب "ذا جارديان"، فإن المستخدمين القدامى يقولون إنها باتت تشبه "الكازينو" بشكل متزايد، حيث يمكن استغلال كل شيء لتحقيق الربح "لذا، حيثما أمكنهم ذلك، بدأ اللاعبون في هذا "الكازينو" القوي في محاولة التأثير على العالم لضمان ربحهم".
كما توجد تنبيهات لتتبع الرهانات "الخاسرة"، حيث تحاول اتباع الأموال الذكية، وهناك تنبيهات المراجحة، حيث يمكنك ضمان الربح من خلال المراهنة على احتمالات في أسواق متعددة.
وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أنه "إذا استطاعت بولي ماركت التأثير على أسواق أكبر، فإن هذا يُنذر باحتمالات قاتمة. هناك احتمال أن يتمكن المقامرون على المنصة من التلاعب بأسواق أكبر بكثير".
وأضافت: "العديد من مجموعات المراهنات على المنصة لا تضم سوى عدد قليل من المراهنين، ما يعني أن مبالغ صغيرة من المال المُستثمر بذكاء قد تُغير ما تُقدمه بولي ماركت من احتمالات لحدث معين".
مكاسب كبرى
في عام 2024، نجح موقع المراهنات حيث فشلت متوسطات استطلاعات الرأي الخاصة بخيراء، من خلال التنبؤ بفوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ما جعل أسواق الأسهم تستثمر في هذا.
ففي أكتوبر، أعلنت بورصة "إنتركونتيننتال"، المالكة لبورصة نيويورك، عن استثمارها ما يصل إلى ملياري دولار في شركة "بولي ماركت"، وأنها ستبدأ قريبًا بتوزيع تحليلاتها لميول المستثمرين.
كما استشهدت مؤسسة "جولدمان ساكس" بتوقعات "بولي ماركت" بشأن الصراع الأمريكي الإيراني في نشراتها الإخبارية، وطلبت "ناسداك" أخيرًا من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية الموافقة على إدراج خيارات ثنائية، رهانات بـ "نعم" أو "لا" مرتبطة بمؤشرها.
ويرى المؤيدون أن هذا في صالح السوق. فالاستطلاعات تفشل، ووسائل الإعلام الرئيسية تغفل عن الرواية. وكتب أحد كتاب الأعمدة في مجلة "فوربس" أن أسواق التنبؤ "إشارة حقيقة" تتحرك أسرع من استطلاعات الرأي والخبراء والتقارير الرسمية.