قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه أصدر تعليماته ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، بعد يوم واحد من تنفيذ ضربات إسرائيلية واسعة على مناطق عدة في لبنان، أسفرت عن سقوط مئات الضحايا، بحسب وكالة "رويترز".
وأوضح نتنياهو، في بيان صدر اليوم الخميس، أن هذه المفاوضات ستركّز على نزع سلاح حزب الله والعمل على إرساء ترتيبات تفضي إلى السلام بين إسرائيل ولبنان، مشيرًا إلى أن إسرائيل "تُقدّر الدعوة التي أطلقها رئيس الوزراء اللبناني اليوم لنزع السلاح من بيروت".
محادثة بين نتنياهو وترامب
وأفاد موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن بيان رئيس الوزراء جاء عقب محادثات هاتفية أجراها أمس الأربعاء، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ونقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين أن ويتكوف طلب من نتنياهو خفض وتيرة الضربات في لبنان والشروع في مفاوضات.
بوادر انفراج دبلوماسي
من جهته، أشار الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم، إلى أن طرح وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل "بدأ يتفاعل إيجابًا"، في إشارة إلى بوادر انفراج دبلوماسي.
وعلى صعيد موازٍ، نقلت شبكة "NBC" عن مسؤول أمريكي، قوله إن ترامب طلب من نتنياهو خفض وتيرة القصف في لبنان، بهدف دعم فرص نجاح المفاوضات الجارية مع إيران.
ومن جانبها؛ ذكرت صحيفة "جيروزاليم بوست"، نقلًا عن مصدر إسرائيلي، أن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة سيتولى قيادة المفاوضات المتعلقة في لبنان.
ونقلت "القناة 14" الإسرائيلية عن مصدر أن المفاوضات مع لبنان ستُجرى "تحت النار"، مع استعدادات إسرائيلية لشنّ هجمات متواصلة.
استهداف حزب الله
وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل ستواصل استهداف حزب الله "حيثما دعت الحاجة"، مضيفًا في منشور عبر منصة "إكس"، أن "الجيش الإسرائيلي يواصل ضرب حزب الله بقوة ودقة وتصميم، وأي جهة تستهدف المدنيين الإسرائيليين ستواجه ردًّا عسكريًا".
وتابع: "إن العمليات ستستمر حتى استعادة الأمن الكامل لسكان شمال إسرائيل".
وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن الضربات الواسعة، التي نفذتها إسرائيل على مناطق متفرقة، أمس الأربعاء، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص وإصابة ما يزيد على ألف آخرين.
حداد على الضحايا
وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الخميس، حدادًا وطنيًا على ضحايا الغارات الإسرائيلية، التي قال إنها استهدفت مئات المدنيين العزّل، مؤكدًا إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات، وتنكيس الأعلام.
تصعيد متواصل
ومن جانبة؛ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن أكثر من 200 عنصر من حزب الله قُتلوا في موجة الضربات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في لبنان أمس، مدعيًا أن الحزب "يتوسّل وقف إطلاق النار".
وفي بيان مصوّر، وصف كاتس ما أطلق عليه "عملية الظلام الأبدي" بأنها ضربة "قوية جدًا"، معتبرًا أنها تركت حزب الله في حالة "ذهول وارتباك"، نتيجة عمق الاختراق وحجم الضربة.
وأشار إلى أن لقوا مصرعهم خلال الحملة تجاوز 1400 عنصر، مضيفًا أن الحزب يطلب وقف إطلاق النار، بينما تمارس إيران ضغوطًا وتُطلق تهديدات خشية أن "تسحق إسرائيل حزب الله"، وأن جيش الاحتلال "مستعد للتحرك بقوة" حال أطلقت إيران النار على إسرائيل.
منطقة أمنية جديدة
وكشف كاتس عن خطة يعمل عليها الجيش الإسرائيلي لإنشاء "منطقة أمنية" جديدة في جنوب لبنان، تقوم على أربعة محاور رئيسية، تبدأ بخط حدودي يشمل تدمير القرى لمنع استخدامها في تنفيذ هجمات، يليه خط دفاعي داخل الأراضي اللبنانية يعتمد على توسيع السيطرة من خمسة مواقع متقدمة إلى 15 موقعًا.
كما تتضمن الخطة إنشاء خط مضاد للدبابات لمنع إطلاق الصواريخ الموجهة نحو المناطق الإسرائيلية، وأعلن استكمال انتشار القوات على هذا الخط، إضافة إلى محور رابع يرتكز على نهر الليطاني، بهدف منع أي تسلل جديد وعودة السكان إلى الجنوب.
إيران: اتفاق أو تصعيد
نقل مصدر مطّلع لوكالة "تسنيم" أن أحد السيناريوهات الأمريكية المحتملة يقوم على عرقلة مسار المفاوضات، بهدف منع التوصل إلى اتفاق يُلبي مطالب إيران وحلفائها، مع إبقاء إسرائيل منخرطة في المواجهة مع إيران ولبنان، في حين تسعى واشنطن إلى تجنّب الانخراط المباشر في الحرب.
وأضاف المصدر أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تفادي تداعيات أي وقف لإطلاق النار لا يفضي إلى نتائج مُرضية لطهران وحلفائها، محذّرًا من أن انهيار الهدنة، سواء نتيجة خرقها أو فشل المفاوضات، قد يعيد استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة.
وقال المصدر إن المسار مفتوح على خيارين "إما التوصل إلى اتفاق يُلبي هذه الشروط، أو عودة التصعيد ضد الولايات المتحدة وإسرائيل".
وأعلنت الولايات المتحدة، أمس الأربعاء، تعليق ضرباتها على إيران لمدة أسبوعين، في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار، فيما أكدت إسرائيل، التي دعمت القرار الأمريكي، أن هذا التفاهم لا يشمل لبنان.