يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي لليوم الثاني على التوالي شن غاراته على لبنان، بدايةً من العاصمة بيروت مرورًا بالضاحية الجنوبية وصولًا إلى مدن وقرى الجنوب، والتي استهدفها في عملية عسكرية هي الأعنف منذ عملية 7 أكتوبر.
ومن جانبه أعلن وزير الصحة اللبناني، ارتفاع عدد الشهداء إلى 203 والمصابين إلى نحو 1000 إثر الغارات الإسرائيلية أمس.
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، اغتيال علي يوسف حرشي، الذي يشغل منصب السكرتير الشخصي وابن شقيق الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، حسبما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية.
وأوضح البيان أن العملية جرت خلال غارات جوية استهدفت العاصمة بيروت يوم أمس، مشيرًا إلى أن الجيش استهدف أيضًا معبرين رئيسيين يستخدمهما عناصر الحزب للانتقال من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه، في خطوة تهدف لقطع أوصال التحركات اللوجستية للحزب.
ميدانيًا، كشف جيش الاحتلال عن قيام مقاتلي "لواء المظليين" بتوسيع نطاق عملياتهم البرية لتشمل مواقع إضافية في جنوب لبنان، وزعم متحدث الاحتلال أن القوات أحكمت "السيطرة العملياتية" على مناطق جديدة.
وأشار متحدث الاحتلال إلى أن القتال مستمر برًا وجوًا لتعزيز ما وصفه بـ"خط الدفاع الأمامي" والقضاء على التهديدات الموجهة لسكان الشمال، وبحسب البيان، فقد أسفرت عمليات الأسبوع الماضي عن تصفية العشرات من عناصر حزب الله ومصادرة كميات كبيرة من الأسلحة.
رد من حزب الله
في المقابل، أفادت وسائل إعلام لبنانية باستمرار الغارات الإسرائيلية العنيفة على بلدات "الشرقية" و"ميفدون" ومرتفع "علي الطاهر" جنوبي البلاد، حيث استهدف الاحتلال نحو 10 مستودعات ذخيرة ومنصات لإطلاق الصواريخ ومقار قيادية تابعة للحزب.
من جهته، أعلن حزب الله تصديه للتحركات البرية للاحتلال، مؤكدًا استهداف آلية عسكرية من نوع "نميرا" في بلدة الطيبة الحدودية باستخدام صاروخ موجه، ومؤكدًا تحقيق إصابة مباشرة في صفوف القوة المستهدفة.
غارات إسرائيلية تضرب قلب بيروت
أكد أحمد سنجاب، مراسل "القاهرة الإخبارية" في لبنان، أن العاصمة بيروت شهدت خلال الساعات الماضية تصعيدًا غير مسبوق، حيث شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة ومتزامنة استهدفت مناطق سكنية في قلب العاصمة، كانت تُعد بعيدة عن دائرة القصف طوال الأشهر الماضية.
وأوضح "سنجاب" أن التقارير الميدانية والمصادر المقربة من حزب الله تشير إلى أن الغارات التي استهدفت بيروت أمس أدت، بشكل شبه مؤكد، إلى اغتيال السكرتير الشخصي للأمين العام للحزب، نعيم قاسم، بالإضافة إلى عدد من مرافقيه.
وأضاف المراسل أنه، رغم قوة هذه الأنباء وتداولها الواسع في وسائل الإعلام اللبنانية، إلا أن حزب الله لم يصدر أي بيان رسمي ينفي أو يؤكد هذه العملية حتى الآن.
استهداف مناطق مدنية
وأشار مراسل "القاهرة الإخبارية" إلى أن القصف الإسرائيلي طال أحياء سكنية مدنية بامتياز، شملت مناطق تلة الخياط، وكورنيش المزرعة، والبسطة، وعين المريسة.
ولفت سنجاب إلى خطورة استهداف منطقة "عين التينة"، حيث طالت إحدى الغارات شقة سكنية تقع على مقربة من مقر إقامة رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري.
وذكر أن هذه الهجمات نُفذت بشكل متزامن في جميع أنحاء العاصمة، وترافقت مع أحزمة نارية وغارات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكدًا أن هذه الموجة من القصف تأتي في سياق تصعيدي يهدف إلى ضرب العمق السكني والسياسي للعاصمة اللبنانية.
توسيع العمليات العسكرية
وفي هذا السياق، أفادت ولاء السلامين، مراسلة "القاهرة الإخبارية"، بأن التصعيد العسكري الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية دخل مرحلة جديدة من الخطورة، مع إعلان جيش الاحتلال عزمه توسيع العمليات القتالية والبرية في جنوب لبنان، وسط موجة مكثفة من الغارات الجوية والاغتيالات التي طالت قيادات ميدانية.
وأكدت "السلامين" أن بيانات جيش الاحتلال الرسمية تحدثت عن تنفيذ عملية اغتيال استهدفت السكرتير الشخصي للأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، وذلك خلال غارات جوية عنيفة شنتها مقاتلات الاحتلال على العاصمة بيروت.
وأشارت المراسلة إلى أن الأنباء الواردة أكدت أيضًا مقتل ابن شقيقه في ذات السياق، مما يعكس تركيز الاحتلال على ضرب الدائرة القريبة من قيادة الحزب.
تدمير البنية التحتية
ورصدت مراسلة "القاهرة الإخبارية" تصاعدًا في وتيرة استهداف البنية التحتية، حيث شن سلاح الجو الإسرائيلي غارات مركزة على 10 مواقع كانت مخصصة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ كما طال القصف مركزين رئيسيين للإمداد، زعم جيش الاحتلال أنهما يُستخدمان لنقل المعدات القتالية واللوجستية من شمال نهر الليطاني إلى جنوبه، في محاولة لقطع خطوط الإمداد التابعة للحزب.
صافرات الإنذار لا تتوقف
وأكدت "السلامين" أن صافرات الإنذار دوّت بكثافة في مستوطنات "المطلة" و"المنارة" ومناطق متفرقة من شمال إسرائيل، وذلك عقب إطلاق رشقات صاروخية من جنوب لبنان ردًا على التصعيد المستمر.
ولفتت مراسلة "القاهرة الإخبارية" إلى أن الهدف الإسرائيلي من هذا التصعيد الجوي والبري بات واضحًا؛ حيث يسعى جيش الاحتلال إلى فرض "أمر واقع" جديد من خلال إنشاء منطقة عازلة تتراوح بين 3 و4 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن الجبهة لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات في ظل إصرار الاحتلال على توسيع رقعة القتال.