تعرضت مصر، ليلة أمس وصباح اليوم الخميس، لموجة من التقلبات الجوية العنيفة، وُصفت بأنها "ليلة ماطرة بامتياز"، حيث غطّت السحب الرعدية الممطرة مساحات شاسعة امتدت من السواحل الشمالية مرورًا بالوجه البحري والقاهرة الكبرى وصولًا إلى مدن القناة وشمال الصعيد وسيناء.
وبحسب البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للأرصاد الجوية المصرية اليوم الخميس، شهدت هذه المناطق هطول أمطار متفاوتة الشدة، بلغت حد الغزارة في بعض البؤر الجغرافية، وصاحبها دويّ للرعد وبرق، كما كسا سماء العاصمة والمحافظات المجاورة رمال وأتربة عالقة متوقع استمرار انتشارها على مدار اليوم.
ذروة عدم الاستقرار
في حين أشارت خرائط الطقس وتحديثات صور الأقمار الصناعية الصادرة عن هيئة الأرصاد الجوية إلى استمرار هذه الأجواء غير المستقرة حتى فترات الصباح، على أن تقل حدتها تدريجيًا مع تقدم ساعات النهار، لتتحول إلى فرص لأمطار خفيفة، بينما يبدأ وسط وجنوب الصعيد وسلاسل جبال البحر الأحمر في استقبال نصيبهم من الهطول المطري الذي يستمر حتى نهاية اليوم.
تعليق الدراسة في مصر
وفي سياق التدابير الاحترازية التي اتخذتها الدولة المصرية لمواجهة هذه الظواهر الجوية، واستجابة لتقارير الأرصاد التي حذرت من مخاطر الأمطار الغزيرة على حركة السير وسلامة الطلاب، أصدر عدد من المحافظين قرارات فورية بتعليق الدراسة اليوم الخميس في المدارس والمعاهد الأزهرية، كإجراء استباقي لمنع التكدسات المرورية وإتاحة الفرصة لسيارات شفط المياه للتعامل مع التجمعات المطرية.
كما وجهت وزارة التربية والتعليم مديري المديريات في المحافظات المتأثرة بمنح صلاحية تقدير الموقف للمحافظين وفقًا لشدة الأمطار، مؤكدة أن سلامة الطلاب تمثل الأولوية القصوى في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تشهد نشاطًا للرياح الهابطة من أسفل السحب الرعدية.
وقالت الأرصاد المصرية إن البلاد شهدت نشاطًا مكثفًا للرياح المحملة بالرمال والأتربة المثارة المنقولة من الصحراء الغربية، مما أدى إلى تدهور حاد في مستوى الرؤية الأفقية وصل إلى أقل من 500 متر في بعض المناطق المفتوحة والطرق الصحراوية.
رصد جوي دقيق لتحركات السحب
وذكرت هيئة الأرصاد المصرية أن الرمال زحفت لتؤثر بشكل مباشر على محافظة الإسكندرية وشمال الوجه البحري، بما في ذلك البحيرة وكفر الشيخ والدقهلية، ثم امتدت لتشمل دمياط وبورسعيد ومدن القناة، وسط تحذيرات رسمية من وزارة الطيران المدني وهيئة الأرصاد الجوية لمرتادي الطرق وقائدي المركبات بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام بالسرعات المقررة قانونًا لتجنب الحوادث الناجمة عن انعدام الرؤية أو الانزلاقات الناتجة عن تداخل الأتربة مع بقايا مياه الأمطار.
وأوضحت التقارير الفنية الصادرة عن الإدارة العامة للتنبؤات والإنذار المبكر بمصر أن الحالة الجوية تحت المتابعة اللحظية، حيث رصدت الأقمار الصناعية تحرك الكتل السحابية تدريجيًا نحو الشرق، مما يبشر بتحسن نسبي في السواحل الغربية خلال الساعات القليلة القادمة، إلا أن خطر الرمال المثارة يظل قائمًا على مناطق القاهرة الكبرى والوجه البحري وشمال وجنوب الصعيد، وهو ما استدعى رفع درجة الاستعداد القصوى في غرف العمليات المركزية بكافة المحافظات المعنية.
وشددت هيئة الأرصاد المصرية على المواطنين، خصوصًا مرضى الجهاز التنفسي والحساسية، بضرورة تجنب الخروج إلا للضرورة القصوى، والابتعاد عن أعمدة الإنارة والأشجار واللوحات الإعلانية في ظل نشاط الرياح القوي الذي تشهده أغلب أنحاء البلاد في هذا اليوم العاصف.