الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الحرب تشعل أسواق النفط.. وإيران تضاعف عائداتها رغم العقوبات

  • مشاركة :
post-title
استفادت إيران من الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية الناتج عن الحرب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، في الوقت نفسه تسبب إغلاق مضيق هرمز جزئيًا في تعطيل نحو 15% من إمدادات النفط العالمية، ما دفع عددًا من دول الخليج إلى خفض إنتاجها وتراجع عائداتها النفطية.

وبرزت إيران كاستثناء في هذا المشهد، إذ واصلت ناقلاتها عبور المضيق رغم الحرب وارتفعت عائداتها النفطية اليومية إلى ما يقارب ضعف مستوياتها قبل اندلاع القتال 28 فبراير، وتشير تقديرات إلى أن صادرات إيران الحالية تتراوح بين 2.4 و2.8 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية، منها نحو 1.5 إلى 1.8 مليون برميل من الخام، مستوى يُماثل أو يتجاوز متوسط الصادرات، خلال العام الماضي، بحسب مجلة "الإيكونوميست" البريطانية.

عائدات النفط

استفادت إيران من الارتفاع الكبير في أسعار النفط العالمية الناتج عن الحرب، في الوقت نفسه تقلصت الخصومات الكبيرة، التي كانت تقدمها لمشتري النفط الإيراني، بسبب تراجع الإمدادات من بعض المنتجين في الخليج.

وارتفع السعر المتوقع للبرميل الإيراني في العقود الآجلة إلى نحو 104 دولارات، بزيادة تقارب 75% مقارنة بمستوياته قبل الحرب، ما أسهم في زيادة العائدات اليومية من صادرات الطاقة.

وأدى نقص الإمدادات من بعض المنتجين الآخرين إلى زيادة الطلب على النفط الإيراني رغم استمرار العقوبات الغربية المفروضة عليه منذ سنوات.

نفوذ الحرس الثوري

عززت الحرب نفوذ الحرس الثوري الإيراني في قطاع النفط، في الوقت نفسه تشير تقديرات خبراء في تتبع شحنات الطاقة إلى أن الحرس يقف وراء الجزء الأكبر من الزيادة الأخيرة في صادرات النفط الإيرانية.

ويدير الحرس الثوري شبكة واسعة من الشركات المرتبطة به، التي تتولى عمليات الشحن والخدمات اللوجستية المرتبطة بتصدير النفط، بينما يسيطر فيلق القدس التابع له على نحو 25% من إنتاج النفط الخام في البلاد.

ويعتمد نظام التصدير الإيراني على هيكل لامركزي يضم مسؤولين حكوميين ومؤسسات دينية وشركات مرتبطة بالنظام تتولى تسويق شحنات النفط وتحويلها إلى عائدات مالية.

شبكة الشحن

وتستخدم إيران عددًا من الموانئ والمنشآت النفطية لتقليل المخاطر المرتبطة بالحرب، إذ لا يزال ميناء خرج الذي يمر عبره عادة نحو 90% من صادرات النفط يعمل مع إجراءات طوارئ تسمح للسفن بالمغادرة بسرعة حال تعرضه لهجوم.

وتعمل موانئ أخرى مثل جاسك ولافان وسيري على تخزين كميات كبيرة من النفط تحسبًا لأي تعطيل محتمل، كما تنقل ناقلات أصغر النفط بين الجزر والمنشآت البحرية قبل تحميله على ناقلات كبيرة.

كما تشير تقارير إلى أن السفن التي تغادر الموانئ الإيرانية تمر بإجراءات تنسيق مع قوات الحرس الثوري في الخليج قبل عبور مضيق هرمز، حيث تحصل على رموز مرور خاصة ويتم مرافقتها في بعض الأحيان من قبل زوارق عسكرية.

دور الصين

أصبحت الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، في الوقت نفسه تستوعب المصافي الصينية الصغيرة المستقلة المعروفة باسم "مصافي إبريق الشاي" أكثر من 90% من صادرات إيران النفطية.

وإضافة إلى ذلك تتم عمليات نقل النفط غالبًا عبر شحنات بحرية معقدة تشمل نقل الحمولة من سفينة إلى أخرى في عرض البحر قرب ماليزيا أو سنغافورة لإخفاء مصدر النفط قبل وصوله إلى الموانئ الصينية.

وتقلصت الخصومات التي كانت تحصل عليها المصافي الصينية على النفط الإيراني مع ارتفاع الأسعار العالمية، ما جعل بعض الشحنات تُباع بأسعار قريبة من سعر خام برنت العالمي.

شبكة مالية

اعتمدت إيران على نظام مالي موازٍ لتحويل عائدات النفط بعيدًا عن العقوبات الدولية، في الوقت نفسه يجري دفع قيمة الشحنات عبر حسابات ائتمانية مؤقتة في بنوك صغيرة بالصين أو هونج كونج.

كما تُفتح هذه الحسابات باسم شركات واجهة غالبًا ما ينشئها أفراد مقابل رسوم، ثم تُحوّل الأموال عبر سلسلة طويلة من الحسابات الوهمية إلى وجهات مختلفة حول العالم.

وتُستخدم بعض العائدات داخل الصين لشراء السلع التي تحتاجها إيران، بينما تُحوّل مبالغ أخرى إلى شبكات مالية في آسيا وأوروبا عبر شركات وسيطة.

وسرعان ما أدت هذه الشبكات المعقدة إلى جعل تعقب الأموال أكثر صعوبة حتى بالنسبة لبعض المؤسسات المالية الإيرانية، في الوقت نفسه تشير تقديرات إلى أن بعض الشبكات المرتبطة بالنفط الإيراني كانت تدير قبل الحرب أموالًا تتراوح بين 6 و7 مليارات دولار موزعة على حسابات متعددة في عدة دول.