الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"الخبز الحافي".. رواية عربية خرجت من أحشاء كاتبها

  • مشاركة :
post-title
الروائي محمد شكري وروايته الخبر الحافي

القاهرة الإخبارية - خيرى حسن

ظلت رواية الخبز الحافي للكاتب المغربي الكبير محمد شكري "1935 - 2003" واحدة من أفضل وأمتع وأجرأ الروايات العربية، التي صدرت فى القرن العشرين. وكلما وقعت الرواية بين يدي أُعيد قراءتها بشغف ودهشة ومتعة القراءة الأولى، فمع كل قراءة بداخلي أسئلة جديدة تطرح نفسها -لو شئت الدقة- الأسئلة قديمة قدم القراءة الأولى- عن فكرتها كيف جاءت له؟ وكتابتها متى بدأت عنده؟ وأسلوب جرأتها كيف اندفع إليه؟ وكيف تحملها -أي هذه الجرأة - في الطرح والتناول والسرد التي جعلت الرواية تُمنع في المغرب عام 1981 وفي القاهرة 2001؟، وظلت هذه الأسئلة معي أبحث لها عن إجابة حتى عثرت منذ فترة على كتاب ـ فى الأصل كان مقابلة مطولة ـ للكاتب الصحفي المغربي حسن بيريش ـ حملت عنوان:" المعيش قبل المتخيل ـ حوارات مع محمد شكرى). ـ وحسن بريش كان قد أصدر قبل هذا الكتاب كتابين الأول:( شكرى وأنا ) والثانى ( هكذا تكلم محمد شكري) والمقابلة الأخيرة لهما كانت عباراة عن" نصوص سجالية قد انجزت بين 1998 و2001 فى خمسة عشرة جلسة عمل موزعة بين فضاءات عدة بطنجة راجع بعدها محمد شكرى الحوار وأدخل بعض اللمسات الطفيفة وأجازها".

مسيرة وسيرة

مرت الحوارات بمراحل مختلفة ومتنوعة من مسيرة وسيرة محمد شكري والرواية معا وجاءت كالتالى: بدايات محمد شكري ـ من بنى شيكر إلى طنجة ـ تجربة القراءة وطقوس الكتابة ـ ثلاثية السيرة الذاتية ـ والموقف من المرأة والحب والزواج والجنس ـ سنوات المنع والحصار ـ النقد والنقاد ـ وصحبة كتاب الغرب ـ الحركة الأدبية المغربية ـ آراء وتعليقات وشهادات شكرية ـ حول الأدباء المغاربة والغرب ـ تعليقات الصور "والحوارات تعد رحلة من الإبحار فى ذاكرة محمد شكري تأخذك إلى ضفاف من الفكر والدهشة والمتعة. وأثناء القراءة ـ قراءة الحوارات حاولت البحث بين سطورها عن إجابة للأسئلة التى ظلت عالقة فى ذهنى عن الراوى والرواية ـ عن محمد شكري الإنسان والروائي ـ حتى أعرف كيف استطاعت هذه الراوية "الخبز الحافى"، رغم كل سنوات المنع التى صاحبت بداياتها وكل ما كتب يهاجمها ويرفضها من التيارات الإسلامية ـ خاصة السلفية ـ فى الأقطار العربية، ورغم ذلك استطاعت التسلل بسلاسة وسهولة وشغف إلى قلب وعقل المتلقى. ولقد وجدت بين السطور ما استطيع أن أجده هو الإجابة عن كل هذه الأسئلة. لقد لخص لى محمد شكري كل ذلك فى ثلاث كلماتة قالهما محمد شكري إلى حسن بريش حيث قال له: "كتبتها من أحشائي" وبهذا الوصف وهذا القول لخص لنا محمد شكري ـ ربما بدون قصد ـ ما يجب أن يكون عليه العمل الإبداعى ـ أى عمل إبداعى ـ وهو أن يكتب المبدع من أحشاؤه.. أن يكتب من القلب فما يكتب من القلب يوصل إلى القلب حتى لو اختلفت معه. يقول محمد شكري:" بالنسبة لـ الخبز الحافى هى سيرة ذاتية كتبتها من خلال أحشائي! أسلوبها غير تقليدى، ويتميز بالحركية على مستوى توالى المشاهد، وطرية الحكى. والموضوع هو الطفولة الضائعة، المسروقة. وسلطة الأبوة ( البطريركية). ومشاكل الأميين وواقع الطبقة المهمشة، والفئات الاجتماعية المقهورة والمسحوقة. وفى هذه السيرة لم أفالسف مواقف شخوصي. ولم أحاول تحليل الدافع التى تكمن وراء سلوكهم وتصرفاتهم. حتى لا أدع الوعي يتدخل".

20 ألف نسخة

ولقد قال محمد شكري ذلك ـ وكرره فى أكثر من لقاء بوسائل وطرق أخري ـ رغم أنها تعد من أكثر الروايات مبيعًا منذ صدور طبعتها الأولى فى العالم العربي ـ ( الخبز الحافي كتبت أصلا باللغة العربية ولكنها ـ كما يقول حسن بيريش ـ لم تصدر بهذه اللغة إلا عام 1983 بعد ظهور ترجمة بول بوولز بالإنجليزية عام 1973 وترجمها الطاهر بن جلون بالفرنسية عام 1980 ولقد ترجمت الرواية إلى عشرين لغة منذ صدور طبعتها الأولى ولقد حققت فى السنة والنصف الأولى مبيعات وصلت 20 ألف نسخة. ورغم هذا الحضور الطاغى للرواية إلا أن بعض النقاد ـ ولاربما مازالوا ـ يصفوها بالضعف فى صياغة التراكيب اللغوية وضعف البناء وضعف التراكيب البلاغية وغيرها من الاتهامات التى ظل محمد شكري يواجهها ويرد عليها قائلا: أنا أملك حريتى فى كتابة ما أريد.. وعلى الآخرين ـ وربما يقصد بعض النقاد ـ أن يقرأو ما يريدون ".

وسواء اتفقنا أو اختفلنا مع رأى بعض النقاد ورد محمد شكري عليهم يبقي ـ فيما اعتقد ـ أن أجمل ما فى هذه الرواية بعيد عن كل مخرجات وتنويعات النقد أنها كتبت وخرجت ـ كما قال الأديب المغربي الكبير محمد شكري ـ من أحشاء القلب".. وما يخرج من القلب يدخل ـ بدون استئذان ـ إلى القلب.

المصدر:

كتاب: المعيش قبل المتخيل.. حوارات مع محمد شكري ـ حسن ببريش ـ الطبعة الأولى ـ 2013