وافق مجلس وزراء الخارجية العرب، الذي عُقد اليوم الأحد، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، على طلب مصر لترشيح وزير خارجيتها الأسبق الدكتور نبيل فهمي أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية خلفا لأحمد أبو الغيط.
وقال الدكتور نبيل فهمي، وزير الخارجية المصري الأسبق عقب اختياره أمينًا عامًا للجامعة العربية: "أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على قرار مصر بترشيحي لتولي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية اعتبارًا من 1 يوليو 2026".
وأضاف: "كما أتوجه بالشكر العميق إلى الدول الأعضاء في منظمتنا الإقليمية العريقة على الموافقة بالإجماع على رفع توصية إلى الدورة العادية 35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بشأن دعم ترشيحي أمينًا عامًا لجامعة الدول العربية لمدة خمس سنوات اعتبارًا من أول يوليو 2026".
مسؤولية كبيرة
وأكد نبيل فهمي أن "هذه المسؤولية الكبيرة أتحملها بكل جدية ووعي، في ظل ما تواجهه أمتنا من تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدرًا على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلًا عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي".
واعتبر نبيل فهمي "هذا الترشيح أمانة غالية، التزم بالحفاظ عليها وصونها، من خلال جامعة الدول العربية، والتشاور مع أعضائها، للتصدي للتحديات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا، وتطوير رؤانا وقدراتنا ومؤسساتنا، وتعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين دولنا".
أمناء الجامعة العربية
يعد نبيل فهمي الأمين العام التاسع لجامعة الدول العربية، إذ سبقه أحمد أبو الغيط (2016 - حاليًا) وعبد الرحمن عزام (1945 - 1952) وعبد الخالق حسونة (1952 - 1972) ومحمود رياض (1972 - 1979) والشاذلي القليبي (1979 - 1990) وأحمد عصمت عبد المجيد (1990 - 2001) وعمرو موسى (2001 - 2011) ونبیل العربي (2011 - 2016) .
ونبيل فهمي هو دبلوماسي مصري مخضرم شغل مناصب رفيعة على مدى مسيرة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود (1976–2011)، وكان وزيرًا للخارجية في مصر خلال الفترة من يوليو 2013 إلى يونيو 2014، حيث قاد الدبلوماسية المصرية في مرحلة اتسمت بتحديات كبيرة.
وخلال توليه المنصب، وضع إستراتيجية لإعادة توجيه السياسة الخارجية المصرية، بما يضمن تنويع خياراتها على المستويين الإقليمي والدولي.
على مدى مسيرته الدبلوماسية، شغل "فهمي" منصب سفير مصر لدى الولايات المتحدة (1999–2008) وسفيرها لدى اليابان (1997–1999)، إلى جانب مشاركته في العديد من المناصب الحكومية والدولية.
نزع السلاح ومنع الانتشار النووي
وتركَّز عمل "فهمي" على قضايا الأمن الدولي والإقليمي ونزع السلاح ومنع الانتشار النووي وتسوية النزاعات، كما تولى رئاسة المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لنزع السلاح، وشغل منصب نائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي.
كان "فهمي" عضوًا في الوفد المصري إلى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، وشارك في مؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكذلك في لجنة المبادئ ضمن مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، إضافة إلى مشاركته في العديد من الفعاليات متعددة الأطراف، منها المجلس الاستشاري الأعلى لمنتدى بكين. وحصل على وسام "الشمس المشرقة" من إمبراطور اليابان ناروهيتو تقديرًا لإسهاماته.
أما في المجال الأكاديمي، أسس فهمي كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة (GAPP) بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 2009، والتي حصلت برامجها على اعتماد محلي ودولي، وأصبحت منصة بارزة في الشرق الأوسط لمناقشة قضايا الشأن العام والقانون والصحافة ودراسات الشرق الأوسط واللاجئين والنوع الاجتماعي والدراسات الأمريكية، كما تولى منصب عميدها المؤسس من عام 2009 حتى عام 2022.
وعلى صعيد التأليف، نشر نبيل فهمي أحدث كتبه باللغة الإنجليزية بعنوان "دبلوماسية مصر في الحرب والسلام والمرحلة الانتقاليةEgypt's Diplomacy in War, Peace, and Transition""في فبراير 2020، والذي يسعى إلى تعريف الأجيال القادمة بتحديات السياسة التي واجهها هو وزملاؤه على مدى الخمسين عامًا الماضية، كما أصدر نسخة محدثة باللغة العربية في يناير 2022 بعنوان "من قلب الأحداث".
جاء قرار تعيين فهمي في إطار انعقاد الدورة العادية (165) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، لمناقشة تطورات الأوضاع في المنطقة، وعلى رأسها التصعيد الإقليمي والاعتداءات التي استهدفت عددًا من الدول العربية.