أطلق قادة الجيش الإسرائيلي تحذيرات متصاعدة بشأن الضغوط غير المسبوقة التي تواجهها القوات، في ظل تزامن الحرب ضد إيران مع تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وذلك استنادًا إلى معطيات عُرِضت خلال اجتماعات أمنية رسمية.
10 مؤشرات تحذيرية
وحذَّر قادة الجيش الإسرائيلي من أن توسع المستوطنين والعنف في الضفة الغربية المحتلة يرهقان الجيش إلى حد الانهيار، في ظل تزايد الجبهات في مناطق متعددة ومتزامنة، وفق صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية، التي أشارت إلى أن هذه الأزمة قد تدفع القوات الإسرائيلية إلى الانسحاب من الحرب الإيرانية.
وتتصاعد هجمات المستوطنين على الفلسطينيين منذ بداية الحرب ضد إيران، في وقت وافقت فيه الحكومة الإسرائيلية على إنشاء مجموعة واسعة من البؤر الاستيطانية الجديدة في الأراضي المحتلة، ما يزيد العبء على الجيش الإسرائيلي الذي يتعين عليه حمايتها وتأمينها، بالتوازي مع خوض حرب برية جديدة ضد حزب الله، إضافة إلى الحرب الإيرانية.
في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني، أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، تحذيرًا عاجلًا بشأن الحاجة إلى مزيد من القوات، مشيرًا إلى مؤشرات خطيرة تتعلق بقدرة الجيش على الاستمرار.
قال "زامير" إن الجيش الإسرائيلي على وشك الانهيار، مؤكدًا وجود عشرة مؤشرات تحذيرية، وأن الجيش قريبًا لن يكون مستعدًا لمهامه الروتينية، ولن يصمد نظام الاحتياط.
تعود أسباب النقص في الجيش الإسرائيلي إلى عدة عوامل، من بينها رفض معظم أفراد المتدينين المتشددين في إسرائيل" الحريديم"المتزايد عددًا للخدمة العسكرية، إلى جانب تحويل قوات بسبب التوسع الاستيطاني والعنف المصاحب له.
وتشير تقارير عبرية إلى تزايد حالات اضطراب ما بعد الصدمة والانتحار بين الجنود، إضافة إلى تصاعد الاستياء تجاه من لا يلتحقون بالخدمة العسكرية.
عبء الضفة
حذر آفي بلوت، قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، مجلس الوزراء الإسرائيلي من الضغط الكبير الذي يفرضه حفظ الأمن في الضفة الغربية المحتلة على أعداد القوات، مؤكدًا أن الواقع الميداني تغير بشكل كامل.
قال "بلوت" إن هذه السياسة تتطلب حزمة حماية أمنية كاملة، مشددًا على أن التغيرات على الأرض تستلزم قوة بشرية إضافية لمواكبة التحديات.
جاءت هذه التحذيرات بعد تحويل كتيبة مشاة كاملة كانت مخصصة للانتشار في لبنان إلى الضفة الغربية، وتم تسريب هذه التحذيرات إلى وسائل الإعلام بسرعة، في مؤشر على حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية بشأن استدامة العمليات الحالية.
عنف متصاعد
تصاعدت حالات عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين بشكل كبير منذ أكتوبر 2023، وفقًا لما أوردته وسائل إعلام عبرية، مع تسجيل أكثر من 100 بلاغ عن اشتباكات عنيفة.
واستُشهِد سبعة فلسطينيين على الأقل في الضفة الغربية على يد مستوطنين، فيما شملت بؤر التوتر هجمات حرق عمد واعتداءات جنسية خطيرة وهجمات ليلية نفذها ملثمون وسرقة وقتل الماشية.
إلى جانب الشهداء، أُصيب العشرات ونزح عدد كبير من السكان، ما يعكس اتساع نطاق التداعيات الإنسانية المرتبطة بالتصعيد، وفق "ذا تليجراف".
وتشير المعطيات إلى تغير في التركيبة الأيديولوجية للجيش الإسرائيلي، إذ أصبح أكثر تطرفًا وقومية، خاصة بين الضباط، مقارنة بطابعه العلماني التقليدي.
يعتمد الجيش بشكل متزايد على مجندين من المستوطنات، لكونهم أكثر ميلا للتطوع، رغم أن هذا الاعتماد يأتي في سياق ضغوط تشغيلية متزايدة.