توصل فريق بحثي مصري من علماء الحفريات بجامعة المنصورة، إلى اكتشاف مهم يعيد تشكيل الفهم السائد لأصول القرود العليا والإنسان، إذ اكتشف الباحثون نوعًا جديدًا من القردة يعود تاريخه إلى نحو 18 مليون سنة، عُثر عليه في صحراء مصر الغربية.
الاكتشاف، الذي حمل اسم "مصريبثيكس موجراينسيس"، فتح آفاقًا جديدة لفهم تطور هذه الكائنات وبدايات نشأة الإنسان، وهو ما كان له صدى عالمي كبير في الأوساط العلمية، فما تحقق، فضلًا عن كونه اكتشافًا علميًا، يُعَدُّ إعلانًا جديدًا عن قدرة العقل المصري على قيادة المعرفة عالميًا، كما أبرز الاكتشاف الذي أنجزه فريق سلام لاب البحثي بقيادة عالم الحفريات المصري هشام سلام دور المرأة المصرية في منظومة البحث العلمي، إذ حملت الدراسة التي نشرتها مجلة "ساينس" العالمية عن الاكتشاف اسم باحثة جامعة المنصورة شروق الأشقر كمؤلفة أولى للدراسة البحثية.
من هنا، تنطلق أهمية الحوار مع رئيس جامعة المنصورة، الدكتور شريف خاطر، الذي يضع هذا الإنجاز في سياقه الأوسع، كواحد من أبرز التحولات في مسار البحث العلمي المصري، خصوصًا أن الجامعة تولي أهمية خاصة بالبحث العلمي.
كيف تقيم أهمية اكتشاف "مصريبثيكس موجراينسيس" بالنسبة لمكانة مصر العلمية في مجال علم الحفريات؟
يمثل هذا الاكتشاف تحولًا إستراتيجيًا في مكانة مصر على خريطة البحث العلمي العالمي، خاصةً في مجال علم الحفريات الفقارية؛ باعتباره أول نشر في مجلة Science العالمية بقيادة مصرية كاملة، ومن داخل مؤسسة وطنية، هي جامعة المنصورة.
ويعكس هذا الإنجاز انتقال المؤسسات البحثية المصرية من مرحلة المشاركة إلى موقع الريادة، ويؤكد قدرتها على إنتاج معرفة علمية مؤثرة، تسهم في إعادة تشكيل الفهم العالمي لتطور الكائنات الحية.
حدثنا أكثر عن أهمية الاكتشاف؟
يمثل الاكتشاف أول دليل علمي موثق عالميًا على وجود أسلاف القردة العليا في شمال إفريقيا قبل نحو 18 مليون سنة، بعد العثور على الحفرية في الصحراء الغربية، وهو ما يعيد النظر في الفرضيات التقليدية التي كانت تحصر نشأتها في مناطق أخرى. كما يسهم في إعادة رسم خريطة تطور القردة العليا عالميًا، ويفتح آفاقًا جديدة لفهم تاريخ الحياة على الأرض بشكل أكثر دقة وشمولًا.
كيف أسهمت جامعة المنصورة في دعم هذا البحث؟
لعبت جامعة المنصورة دورًا محوريًا في تحقيق هذا الإنجاز، من خلال توفير بيئة بحثية متكاملة دعّمت العمل منذ مراحله الأولى عبر مركز الحفريات الفقارية، إلى جانب دعم الفرق البحثية ميدانيًا وتحليليًا، وتوفير التمويل المؤسسي، وتشجيع النشر الدولي في الدوريات العلمية المرموقة.
وقد انعكس هذا الدعم في خروج البحث بقيادة مصرية كاملة وبباحث رئيسي مصري، في سابقة تعكس تطور المنظومة البحثية داخل الجامعة.
كيف يمكن استثمار هذا الإنجاز علميًا وتعليميًا بالجامعة؟
يمثل هذا الإنجاز نقطة انطلاق إستراتيجية لتعزيز موقع جامعة المنصورة في التصنيفات العالمية، بما يدعم الاعتراف الدولي بها، ويفتح المجال أمام توسيع فرص التمويل البحثي وبناء شراكات علمية مع مؤسسات مرموقة، فضلًا عن ترسيخ سمعتها وريادتها كمؤسسة بحثية ذات تأثير.
وفي هذا الإطار، تعمل الجامعة على توظيف هذا النجاح في تطوير برامجها الأكاديمية والبحثية، ودمج مخرجاته في العملية التعليمية، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة للمنافسة عالميًا.
كما تستهدف التوسع في دعم المشروعات البحثية ذات التأثير المرتفع، في ظل اعتماد التصنيفات العالمية على مؤشرات النشر الدولي، وجودة الأبحاث، وحجم الاستشهادات العلمية، والتأثير البحثي الدولي، بما يضمن استدامة التميز وتعزيز الحضور الدولي للجامعة.
اختيار اسم الاكتشاف "مصريبثيكس موجراينسيس".. كيف جاء ولماذا؟
اختيار الاسم جاء من جانب الفريق البحثي، وقد حرصوا على أن يعكس الهوية المصرية والموقع الجغرافي للاكتشاف، سواء في الإشارة إلى مصر أو إلى موقع الاكتشاف في وادي المغرة. وهو اختيار موفق يُبرز الارتباط بين الاكتشاف وبيئته، ويعكس فخر الباحثين بهويتهم العلمية والوطنية، وهو ما نعتز به في جامعة المنصورة.
هل هذا الاكتشاف والصدى الذي حققه قد يدفع الجامعة إلى المزيد من البحوث المماثلة؟
بلا شك، يمثل هذا الإنجاز دافعًا قويًا لمواصلة العمل على مشروعات بحثية طموحة، خاصةً بعد أن أثبتت التجربة قدرة الباحث المصري على تحقيق إنجازات عالمية من داخل مؤسسات وطنية وبإمكانات محلية.
وتلتزم جامعة المنصورة بالاستمرار في دعم البحث العلمي وتعزيز بيئته، بما يُمكِّن الباحثين من تحقيق المزيد من الاكتشافات التي تضع مصر في موقع متقدم على خريطة العلم الدولية، ويعكس إيمان الدولة بأن البحث العلمي يمثل أحد المحركات الرئيسية للتنمية وبناء المستقبل، بما يعزز مكانة مصر كدولة منتجة للمعرفة على المستوى العالمي.