على ضفاف النيل الهادئ وسحر التاريخ، تستعد مدينة الأقصر لانطلاق فعاليات الدورة الخامسة عشرة من مهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، في احتفالية تتجاوز حدود العرض السينمائي، لتصبح مساحة حقيقية للحوار بين الثقافات، ومنصة لاستكشاف تنوع التجارب الإفريقية ورؤاها المتجددة.
تنطلق مراسم الافتتاح مساء الأحد المقبل بمشهد بصري استثنائي، حيث يستقل الضيوف مراكب ذهبية تنطلق من ضفاف النيل في الرابعة عصرًا، في لوحة تستحضر روح الأساطير المصرية القديمة، وصولًا إلى معبد الأقصر الذي يتحول إلى مسرح مفتوح يحتضن الفن والإبداع.
ويُقدّم الحفل الفنانة ياسمين الهواري، بمشاركة الإعلامية السودانية تسنيم رابح، وسط حضور رسمي وثقافي بارز، يتقدمه عدد من القيادات، إلى جانب نخبة من نجوم الفن وصناع السينما من مصر وإفريقيا.
يشهد الافتتاح حضور كوكبة من الفنانين، يتقدمهم الفنان محمود حميدة، الرئيس الشرفي للمهرجان، إلى جانب المكرمين هذا العام وهم: خالد الصاوي، وريهام عبدالغفور، والمخرج محمد أمين، كما تحضر النجمة يسرا.
ويشارك في الفعاليات عدد كبير من الفنانين، من بينهم حمزة العيلي وبسمة وأحمد فتحي وسلوى محمد علي وصبري فواز وسيف عبدالرحمن، إلى جانب جيل من الشباب مثل حسام داغر وكريم قاسم ومحمد رضوان، فضلًا عن حضور لافت لعدد من النقاد وصناع السينما من إفريقيا.
"يوسف شاهين.. حدوتة مصرية" عنوان الدورة
تُقام فعاليات المهرجان خلال الفترة من 30 مارس حتى 5 أبريل، تحت شعار "يوسف شاهين.. حدوتة مصرية"، احتفاءً بمئوية المخرج العالمي، وتسعى الدورة الجديدة إلى ترسيخ السينما كجسر للتواصل الثقافي، ومنصة لاكتشاف المواهب، وتكريم الرموز التي صنعت ملامح السينما في مصر وإفريقيا.
في هذا السياق، كشف المنتج جابي خوري عن مفاجأة خاصة، تتمثل في عرض فيلم "النيل والحياة"، وهو عمل نادر لم يُشاهد على نطاق واسع، ظل محفوظًا لعقود طويلة قبل إعادة اكتشافه، مؤكدًا أن النسخة الأصلية المصورة بتقنية 70 مللي لا تزال بحالة جيدة.
60 فيلمًا في أربع مسابقات
تضم الدورة نحو 60 فيلمًا تتنافس ضمن أربع مسابقات رئيسية، بإشراف لجان تحكيم تضم نخبة من السينمائيين من مصر وإفريقيا.
وتتنوع المسابقات بين الفيلم الطويل والقصير وأفلام الدياسبورا (الشتات)، إلى جانب مسابقة أفلام الصعيد، بما يعكس ثراء الإنتاج السينمائي وتعدد روافده.
"سينما المؤلف".. تحية لداود عبدالسيد
في لفتة تقديرية لتجارب السينما المختلفة، يطلق المهرجان "مسابقة داود عبدالسيد لسينما المؤلف"، والتي تركز على أهمية السيناريو كعنصر محوري في العمل السينمائي، وتمنح جائزة مالية قدرها 50 ألف جنيه.
كما يعرض المهرجان مجموعة من أبرز أفلامه، منها "البحث عن سيد مرزوق"، و"سارق الفرح"، و"أرض الخوف"، إلى جانب تنظيم ماستر كلاس حول موسيقى أفلامه وتجربته الإخراجية.
التكريمات
تشهد الدورة تكريم عدد من الرموز الفنية المصرية والإفريقية، من بينهم خالد الصاوي، وريهام عبدالغفور، والمخرج محمد أمين، إلى جانب أسماء إفريقية بارزة.
كما يخصص المهرجان تحية خاصة ليوسف شاهين، من خلال تكريم عدد من الفنانين الذين تعاونوا معه، وعرض مجموعة من أعماله الخالدة، مثل "الأرض" و"حدوتة مصرية".
إهداء إنساني لنجوم رحلوا
تحمل الدورة بعدًا إنسانيًا، إذ تُهدى إلى أرواح عدد من كبار صناع السينما الذين رحلوا مؤخرًا، في لفتة وفاء تُجسد تقدير المهرجان لعطاءاتهم وإسهاماتهم في صناعة السينما.
فعاليات موازية
لا تقتصر فعاليات المهرجان على العروض السينمائية، بل تمتد لتشمل أنشطة فنية وثقافية متنوعة، منها معرض "أفانتي الجنوب" لفناني الصعيد، وورش تدريبية في الإخراج والتمثيل وتصوير الأفلام بالموبايل، إلى جانب برامج موجهة للأطفال والشباب.
كما تُعقد مائدة مستديرة تجمع رؤساء 20 مهرجانًا سينمائيًا من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة تحديات الصناعة في ظل التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، مع التركيز على سبل الاستدامة وتبادل الخبرات.
ويواصل المهرجان دعمه للمواهب من خلال مشروع "فاكتوري" لإنتاج الأفلام التسجيلية، إلى جانب برنامج "نظرة خاصة" الذي يحتفي هذا العام بسينما جنوب إفريقيا، عبر عروض وندوات متخصصة، وإعادة طباعة كتاب "السينما في جنوب إفريقيا".