انطلقت القمة الدولية للاتصالات الإستراتيجية (ستراتكوم2026)، التي تنظمها رئاسة دائرة الاتصال التركية، في مدينة إسطنبول، اليوم الجمعة، تحت شعار "الانقطاع في النظام الدولي: الأزمات والسرديات والبحث عن النظام"، بمشاركة واسعة من صناع القرار والدبلوماسيين وخبراء الإعلام من مختلف دول العالم.
تأتي هذه الدورة في وقت يشهد فيه العالم تحديات متزايدة، أبرزها تصاعد النزاعات الإقليمية، وتراجع الثقة في النظام الدولي، فضلًا عن تنامي ظاهرة التضليل الإعلامي التي باتت تؤثر بشكل مباشر على الرأي العام العالمي.
قمة ستراتكوم 2026
افتتح القمة نائب الرئيس التركي جودت يلماز، بحضور وزير الخارجية هاكان فيدان، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين من مختلف الدول، وفقًا للموقع الإخباري لهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية التركية "تي أر تي".
وتناول "يلماز"، في كلمة له، الأهمية الإستراتيجية للاتصالات في البيئة المعقدة التي نعيشها اليوم، مشيرًا إلى أنها أصبحت عنصرًا أساسيًا في الأمن الداخلي من خلال تعزيز قدرة المجتمع على الصمود، وتسهيل الوصول إلى المعلومات الدقيقة، وزيادة التصدي للتضليل الاعلامي.
في رسالة مصورة وجهها إلى القمة، أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن سعادته وبترحيبه بالمشاركين، واصفاً إسطنبول بأنها نقطة التقاء القارات والثقافات والحضارات.
وأكد "أردوغان" أنه في فترة تتسم بتصاعد الصراعات والأزمات والمآسي الإنسانية، وخاصة في غزة، أصبح استعادة السلام والاستقرار والعدالة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
كما أوضح رئيس دائرة الاتصال برهان الدين دوران في كلمة الافتتاح، أن "القمة ستتناول الأبعاد التقنية للاتصال الإستراتيجي والأزمات متعددة الأبعاد التي تشكل النظام الدولي، إلى جانب الروايات التي تعمق هذه الأزمات".
الاتصال الإستراتيجي
شهد اليوم الأول من القمة تنظيم عدد من الجلسات الحوارية التي ناقشت الإطار الجديد للنظام العالمي من منظور الاتصال الإستراتيجي، وتبادل المشاركون وجهات النظر حول التحولات الجارية في العلاقات الدولية، ودور الإعلام في تشكيل السياسات العالمية.
واحتلت مسألة الوساطة الدولية حيزًا مهمًا في نقاشات القمة، وجرى تسليط الضوء على الدور الذي تلعبه تركيا في إدارة الأزمات الإقليمية. كما ناقش المشاركون أهمية دبلوماسية القادة في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة، مؤكدين أن هذه المقاربة يمكن أن تسهم في تحقيق نتائج ملموسة في ملفات معقدة.
كما ناقش المشاركون الآثار السلبية للنزاعات المسلحة، مشيرين إلى أن الحروب تؤدي إلى خسائر بشرية واقتصادية جسيمة، ولا تحقق استقرارًا دائمًا لأي طرف.
التضليل الإعلامي
كذلك تطرقت القمة إلى التحديات المرتبطة بانتشار المعلومات المضللة، وأكد ممثلو عدد من الدول أن هذه الظاهرة أصبحت تهديدًا عالميًا يتطلب تنسيقًا دوليًا لمواجهته.
وأشار متحدثون من بنجلاديش وكازاخستان إلى أن بلدانهم تواجه حملات تضليل ممنهجة، ما يستدعي تطوير سياسات إعلامية أكثر فاعلية، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية.
وفي السياق ذاته، شدد المشاركون على أن الاتصال الإستراتيجي لم يعد مجرد أداة مساندة، بل تحول إلى عنصر أساسي في منظومة الأمن القومي، في ظل التأثير المتزايد للإعلام الرقمي، كما دعوا إلى بناء بيئة إعلامية قائمة على الشفافية والمهنية، وتعزيز الوعي المجتمعي لمواجهة الأخبار الزائفة.
مستقبل الاتصال
من المنتظر أن يشهد اليوم الثاني من القمة مناقشة تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، بمشاركة خبراء دوليين، إضافة إلى كلمة لرئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن، الذي سيتناول مستقبل الاتصال في ظل التحولات الرقمية. كما ستناقش جلسات أخرى قضايا الأمن العالمي ودور الصناعات الدفاعية في مواجهة التحديات الراهنة.
وتختتم القمة أعمالها وسط توقعات بأن تسهم مخرجاتها في تقديم رؤى عملية لتعزيز الاستقرار الدولي، وبناء نظام عالمي أكثر توازنًا، قائم على التعاون والحوار، في مواجهة التحديات المشتركة التي يشهدها العالم اليوم.