توفي الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عامًا، بعد صراع طويل مع المرض، تاركًا حالة من الحزن في لبنان والعالم العربي، حيث يعد من أبرز رموز الفن وصوتًا أصيلًا عبر عن قضايا الإنسان والحرية.
وجاءت وفاة "قعبور" عقب معركة شجاعة مع مرض السرطان، كان خاضها بصمت وإصرار، وأثار قلق محبيه في أواخر عام 2025 عندما تعرض لوعكة صحية خلال مشاركته في حفل خيري بالعاصمة بيروت، ليتبين لاحقًا أنه كان يتلقى جلسات علاج كيميائي في تلك الفترة، ورغم ذلك أصر على الاستمرار في الغناء والعمل الفني حتى أيامه الأخيرة، في مشهد يعكس التزامه العميق برسالته الفنية.
ولد أحمد قعبور في بيروت عام 1955، ونشأ في بيئة مشبعة بالثقافة الوطنية والفنية، ما ساهم في صقل موهبته منذ سن مبكرة وبدأت مسيرته الفنية تبرز بقوة في منتصف سبعينيات القرن الماضي، عندما قدم لحن أغنيته الشهيرة "أناديكم"، المستوحاة من قصيدة الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، والتي تحولت إلى نشيد إنساني عابر للحدود، رددته الأجيال في سياقات النضال والحرية، وأصبحت علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية الملتزمة بالقضية الفلسطينية.
ولم تقتصر إسهامات قعبور على الأغاني ذات الطابع السياسي، بل تميز كفنان شامل قدم أعمالاً تناولت تفاصيل الحياة اليومية والوجدان الشعبي، وعكس من خلالها مشاعر الحنين والانتماء إلى بيروت، وبرع في تقديم ألحان بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في مضمونها، ما جعلها تصل إلى مختلف شرائح المجتمع.
كما قدّم أعمالاً مميزة للأطفال، وأسهم في إثراء المسرح والسينما اللبنانية من خلال موسيقاه التصويرية.
وترك الراحل إرثًا فنيًا غنيًا يضم عشرات الأغاني والأعمال التي لا تزال حاضرة في الذاكرة العربية، من بينها "يا رايح صوب بلادي" و"ارحل"، وغيرها من الأغنيات التي حملت رسائل إنسانية ووطنية واضحة، كما عرف بمواقفه الثابتة، حيث رفض مغادرة بيروت خلال أصعب مراحلها، مؤمنًا بأن الفن يمثل أداة مقاومة في وجه الأزمات والانكسارات.