الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فخ الملاذ الآمن.. ضغوط السوق وتكلفة الحرب تهددان عرش الذهب

  • مشاركة :
post-title
سبائك الذهب

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 15% منذ اندلاع المواجهة بين إيران وأمريكا، في 28 فبراير الماضي، في موجة بيع واسعة أثارت تساؤلات حول قدرة المعدن النفيس على الاحتفاظ بدوره التقليدي كملاذ آمن خلال فترات الاضطرابات الجيوسياسية.

وجاء هذا التراجع بعد أن حافظ الذهب في الأيام العشرة الأولى من الحرب على مستواه تقريبًا، رغم تراجع أسواق الأسهم والسندات، إلا أن المعدن النفيس تأثَّر لاحقًا باضطرابات الأسواق العالمية مع اتجاه المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم لتغطية خسائر في أصول أخرى، بحسب صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية.

بدورها، قالت رونا أوكونيل، المحللة في شركة الخدمات المالية ستون إكس، إنه لا ينبغي للمستثمرين "الوقوع في فخ الملاذ الآمن"، وأضافت: "ينخفض ​​سعر الذهب بشكل شبه دائم خلال فترات انهيار أسواق الأسهم وسندات الخزانة، إذ يقوم المستثمرون بتسييله لجمع الأموال".

وصل سعر الذهب إلى سلسلة من المستويات المرتفعة، منذ أوائل عام 2024، وبلغ ذروته عند مستوى قياسي بلغ 5594 دولارًا للأونصة في يناير مع تدفق المستثمرين. ولكن بعد تعثر قصير وانتعاش في فبراير، انعكس الارتفاع بشكل حاد من منتصف مارس.

ضغوط الأسواق

في الوقت نفسه، أوضح محللون أن جزءًا من عمليات البيع جاء نتيجة طلبات الهامش التي يفرضها الوسطاء الماليون على المستثمرين عند تراجع قيمة محافظهم الاستثمارية، ما دفع بعض المؤسسات إلى تصفية مراكز رابحة في الذهب لتوفير السيولة.

في الأثناء، أظهرت بيانات أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب شهدت تدفقات خارجة تُقدَّر بنحو 10.8 مليار دولار منذ بداية الحرب، مع قيام مستثمرين بتحقيق أرباح بعد موجة صعود قوية استمرت نحو عامين.

إضافة إلى ذلك، أشار محللون إلى أن بعض البنوك المركزية قد تدرس بيع جزء من احتياطياتها من الذهب لتوفير السيولة، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الدفاع والضغوط المالية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

تقلبات الأسعار

سرعان ما ظهرت مؤشرات على هذا الاتجاه عندما ناقش محافظ البنك المركزي في بولندا إمكانية بيع أو إعادة تقييم جزء من احتياطيات الذهب؛ للمساعدة في تمويل الإنفاق الدفاعي، في حين لفت خبراء إلى أن ارتفاع أسعار النفط والمخاطر الجيوسياسية قد يشجع بعض الحكومات على اتخاذ خطوات مشابهة.

في الوقت نفسه، كان الذهب قد سجل مستويات قياسية منذ بداية عام 2024 وبلغ نحو 5594 دولارًا للأوقية في يناير، قبل أن يبدأ مسارًا هبوطيًا حادًا، خلال مارس، مع تزايد تقلبات الأسواق العالمية.

إلى جانب ذلك، انخفض سعر الذهب بنحو 16% منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ليستقر قرب 4400 دولار للأوقية، وهو مستوى لا يزال مرتفعًا تاريخيًا رغم موجة التراجع الأخيرة.

عوامل الفائدة

إضافة إلى ذلك، أشار محللون إلى أن توقعات ارتفاع أسعار الفائدة أسهمت في الضغط على أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة إلى زيادة عوائد السندات، ما يجعلها أكثر جاذبية لبعض المستثمرين مقارنة بالذهب الذي لا يدر عائدًا.

وتوقع خبراء استمرار تقلبات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة؛ مع استمرار تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي، رغم أن بعض المؤسسات المالية ترى أن المعدن النفيس قد يستعيد جزءًا من خسائره عندما تعود شهية المستثمرين للمخاطرة في الأسواق.