الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرب إيران.. الذكاء الاصطناعي يواجه اختبار البقاء

  • مشاركة :
post-title
الذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

على مدار أكثر من ثلاث سنوات، شكّل الذكاء الاصطناعي محركًا رئيسيًا لنمو التجارة والاستثمار العالميين، ودفع أسواق الأسهم من الولايات المتحدة إلى آسيا نحو مستويات قياسية؛ وضخ المستثمرون تريليونات الدولارات في هذه التكنولوجيا، التي تعد من أكثر الابتكارات استهلاكًا للطاقة، اعتمادًا على توفر إمدادات الطاقة وسلاسل إنتاج رقائق قادرة على عبور أكثر من 70 دولة قبل الوصول إلى المستهلك النهائي، لكن الحرب على إيران بدأت تكشف عن نقاط ضعف خطيرة في سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي.

صدمة في آسيا

وتواجه دول شرق آسيا، التي تمثّل قلب صناعة أشباه الموصلات، صدمة طاقة كبيرة. وتسيطر شركتا "سامسونج" و"إس كيه هينكس" على نحو 80% من سوق "هاي باندويدث ميموري" (ذاكرة النطاق الترددي العالي)، ونحو 70% من "دايناميك راندوم أكسس ميموري" (الذاكرة العشوائية الديناميكية)، وهي مكونات أساسية لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والهواتف والسيارات.

في المقابل، تنتج "تي إس إم سي" التايوانية نحو 90% من أشباه الموصلات المتقدمة، بما في ذلك معظم رقائق الذكاء الاصطناعي التي تصممها "إنفيديا" الأمريكية، أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية.

لكن كوريا الجنوبية وتايوان تعتمدان بشكل كبير على الوقود الأحفوري المستورد، خاصة عبر مضيق هرمز، ما يجعل هذا الطريق نقطة ضعف استراتيجية.

اختناقات في المواد الخام

وتعتمد صناعة الرقائق أيضًا على مواد كيميائية حيوية من الشرق الأوسط. فنحو ثلث إمدادات الهيليوم العالمية -وهو غاز يستخدم لتبريد رقائق السيليكون- يأتي من قطر.

كما يمر نحو نصف الكبريت المنقول بحرًا عالميًا عبر مضيق هرمز، وهو عنصر أساسي في تنظيف ونقش الرقائق.

أما البحر الميت، فيعد أكبر مصدر عالمي لمادة البروم، التي تستخدم في نقش الأنماط على رقائق السيليكون، بينما تعتمد كوريا الجنوبية بشكل شبه كامل على استيراده من إسرائيل.

وفي الولايات المتحدة، حيث تستعد شركات التكنولوجيا الكبرى لإنفاق نحو 650 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تعتمد حوالي 75% من مصادر الطاقة المخطط لها على "الغاز الطبيعي". لكن مصدري "الغاز الطبيعي المسال" (إل إن جي) الأمريكيين يتجهون نحو أوروبا وآسيا لتحقيق أسعار أعلى، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة داخل الولايات المتحدة، وهو ما يضغط على تكاليف تشغيل مراكز البيانات، حيث تمثل الكهرباء نحو نصف النفقات التشغيلية.

اضطرابات في النقل

وتعاني شحنات الرقائق بالفعل من تأخيرات بسبب اختناقات النقل. وقد تأثرت العمليات بشكل خاص مع تقييد وصول شركة "كاثاي باسيفيك إيرواي" إلى مركزها في دبي، وهي المسؤولة عن نقل نحو 30% من رقائق السيليكون عالميًا.

ومع استمرار حالة عدم اليقين، قد تواجه شركات التكنولوجيا ضغوطًا متزايدة، مع اتجاه المستثمرين إلى تسعير مخاطر "التضخم وارتفاع أسعار الفائدة"، إلى جانب اضطرابات سلاسل الإمداد.

ورغم أن المخزونات الحالية توفر بعض الحماية المؤقتة -إذ تمتلك الشركات الكورية مخزونًا من الهيليوم يكفي نحو ستة أشهر- فإن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تداعيات أكبر.