قلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المشهد الاقتصادي العالمي رأسًا على عقب، بعد إعلان تأجيل أي ضربات عسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، في أعقاب محادثات وصفها بـ"المثمرة والبنّاءة" مع طهران بشأن "حل شامل وكامل للعداوات في الشرق الأوسط"، فانقلبت الأسواق التي كانت تنزف خسائر فادحة إلى موجة صعود واسعة.
وتفاعلت الأسواق العالمية بشكل استثنائي مع المنشور، إذ ارتفعت عقود S&P 500 الآجلة التي كانت تتراجع بأكثر من 1% لترتفع قرابة 3%، وصعدت عقود Nasdaq 100 الآجلة 3%، وارتفعت عقود داو جونز الآجلة بما يعادل 1000 نقطة عند افتتاح جرس التداول الساعة 9:30.
وفي أوروبا، ارتفعت المؤشرات القياسية في فرنسا وألمانيا وسويسرا وإسبانيا بأكثر من 1.5%، وارتفع مؤشر FTSE 100 البريطاني بنحو 0.5% بعد أن تراجع أكثر من 2% في وقت سابق.
وعلى صعيد النفط، انهار خام برنت بأكثر من 13% ليصل نحو 96 دولارًا للبرميل، فيما هبط الخام الأمريكي دون حاجز الـ90 دولارًا بتراجع 10%.
كما انخفضت أسعار الغاز البريطانية من 159 بنسًا للثيرم إلى نحو 139 بنسًا، وتراجع عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات من 5.121% إلى 4.89% وهو مستوى أدنى مما كان عليه في بداية اليوم، فيما انخفض الدولار وارتفعت أسعار الذهب، التي تراجعت 5.8% إلى 4226.16 دولار للأوقية في وقت سابق.
وشهدت الأسواق في مستهل تداولات، اليوم الاثنين، انهيارًا حادًا على خلفية تهديدات ترامب بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية، إذ تراجع مؤشر نيكي الياباني 3.4%، وانخفض مؤشر CSI 300 الصيني 2.8%، وتدهور مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 6.5%، فيما تراجعت مؤشرات إسبانيا 1.9% وفرنسا 1.5% وألمانيا 1.9% والـFTSE 100 البريطاني قرابة 1.5%.
ورصد رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، أن أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، تُعادل في حدتها مجموع صدمتَي النفط في السبعينيات وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية مجتمعَين.
وتوقع بنك جولدمان ساكس ارتفاع متوسط خام برنت إلى 85 دولارًا للبرميل، العام الجاري، مقارنة بتوقعات سابقة عند 77 دولارًا، فيما ارتفعت أسعار الغاز البريطانية 3.1% إلى 155 بنسًا للثيرم، أي ما يقارب ضعف مستوياتها قبل اندلاع الصراع الإيراني.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، كتب ترامب في منشوره على TruthSocial: "أوعزت إلى وزارة الحرب بتأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء الإيرانية والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام، رهنًا بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية التي ستتواصل طوال الأسبوع".
وجاء هذا الإعلان عقب تهديده أول أمس السبت، بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز خلال 48 ساعة، في حين هددت إيران بتدمير البنية التحتية الأساسية في الشرق الأوسط بما فيها أنظمة المياه الحيوية، وزرع الألغام في الخليج العربي بالكامل إذا نُفّذ التهديد.