لم تكن مناورات درع الخليج 2026، التي أقيمت بالمملكة العربية السعودية، يناير الماضي، بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي، مجرد تمارين عسكرية روتينية بين الأشقاء، بل كانت تجسيدًا لقدرة تلك الجيوش على الاستجابة للتحديات الإقليمية والدولية، وهو ما قد كان.
منذ أواخر فبراير الماضي، شنت إيران مئات الهجمات بالصواريخ الباليستية والمسيّرات على السعودية والإمارات وقطر والكويت وعُمان والبحرين، ردًا على العملية الأمريكية الإسرائيلية، متذرعة باستهدافها للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة فقط، لكن قادة تلك الدول لم يقفوا مكتوفي الأيدي.
كفاءة استثنائية
خلال تلك الحرب، أثبتت منظومات الدفاع الجوي الخليجية كفاءة استثنائية في التصدي لموجات الهجمات الإيرانية الأخيرة، وفقًا لأحدث التقديرات، إذ تمكنت دول الخليج من اعتراض 3100 صاروخ ومسيّرة استهدفت منشآت حيوية ومدنية.
وتمتلك القوات المسلحة السعودية خبرة كبيرة في التعامل مع التهديدات الجوية، سواء الطائرات المسيّرة أو صواريخ كروز، ما مكنها من رصد وتدمير 56 صاروخًا باليستيًا و17 صاروخ كروز، إلى جانب إسقاط نحو 450 طائرة مسيّرة حاولت دخول أجواء المملكة منذ اشتعال الأجواء.
جاهزية عالية
بدورها، تمكنت منظومات الدفاع الجوي بقوة دفاع البحرين حتى الآن، بحسب وكالة أنباء البحرين "بنا"، من اعتراض وتدمير 141 صاروخًا باليستيًا و242 طائرة مسيّرة أطلقتها إيران تجاه المملكة، ما كشف عن جاهزية عالية للقتال بقوة ودقة عالية.
في السياق ذاته، لم تسلم الإمارات العربية المتحدة من الهجمات الإيرانية، لكنها كانت جاهزة لأي اعتداءات، وفق بيان وزارة الدفاع الإماراتية، الذي كشف عن أن الدفاعات الجوية الإماراتية، منذ بدء الاعتداءات الإيرانية، تعاملت مع 327 صاروخًا باليستيًا، و15 صاروخًا جوالًا، و1699 طائرة مسيّرة وأسقطتهم جميعًا.
الدفاعات الخليجية
يرى معهد الدراسات الإستراتيجية البريطاني "IISS"، أن نجاح الدفاعات الخليجية يرتكز على إستراتيجية الدفاع متعدد الطبقات، إذ إن القدرات الدفاعية تضم عددًا من المنظومات الدفاعية المشتركة، أبرزها منظومة ثاد، التي يصل مدى الصاروخ فيها إلى 200 كيلومتر.
كما يمتلك الخليج منظومة باتريوت المعروفة على نطاق واسع ويصل مدى الصاروخ فيها إلى 160 كيلومترًا، إضافة إلى منظومة هوك، ويبلغ مدى الصاروخ فيها نحو 40 كيلومترًا، وهي منظومات أمريكية الصنع، كما تمتلك الإمارات منظومة بانتسير-إس1، ومنظومة باراك 8، وكذلك منظومة تشيونجونج "صناعة كورية جنوبية".
ضربة قاضية للمعتدي
أيضًا تمتلك قطر 3 منظومات مشهورة "ناسامز.. نظام دفاع جوي أرضي نرويجي-أمريكي، ورابير البريطانية ومنظومة ميسترال الفرنسية"، بجانب امتلاك البحرين لمنظومة كروتال وهي نظام دفاع جوي فرنسي قصير المدى، ما مكن دول الخليج من توفير تغطية شاملة وحماية العمق الإستراتيجي بفاعلية.
وعلى نفس المنوال، تملك دول الخليج مئات الطائرات والمروحيات القادرة على مواجهة الطائرات المُسيَّرة باستخدام المدافع، كما تمتلك سفنًا مزودة بصواريخ أرض جو، استُخدِمت بالفعل لاعتراض الطائرات المُسيَّرة، ما يوفر خيارًا إضافيًا لتعزيز الدفاعات الجوية.
ومع تصاعد وتيرة الحرب، وبقاء الجيوش الخليجية في حالة تأهب قصوى، استعدادًا لأي معطيات جديدة وتحسبًا لاتساع رقعة الصراع، كانت مناورات درع الخليج 2026، كاشفة عن أن الجاهزية الخليجية ليست للردع والدفاع فقط، بل يمكن أن تمتد وتوجه ضربة قاضية للمعتدي وتضع حدًا الاعتداءات الإيرانية.