الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

من الدوحة إلى الرياض.. "التكاتف العربي ودعم الأشقاء" في قلب الدبلوماسية المصرية

  • مشاركة :
post-title
مصر والخليج

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

منذ اللحظة الأولى التي تعرضت فيها الدول الخليجية لهجمات إيرانية استهدفت القواعد الأمريكية، كانت مصر من أولى الدول التي أدانت الاعتداء على سيادة الدول الشقيقة، وتحركت في عدة مسارات دبلوماسية من أجل وقف الحرب، التي حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أنها ستطال الجميع.

ويُعدّ الأمن القومي الخليجي جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وفق السياسة الخارجية المصرية الراسخة، ودائمًا ما تؤكد مصر على ضرورة احترام سيادة جميع الدول العربية ومقدرات شعوبها، حيث يجمع القاهرة والخليج مصيرٌ مشترك، كما يشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دائمًا.

وفي أحدث التحركات الدبلوماسية المصرية، قام د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري، بناءً على توجيهات الرئيس المصري، بجولة لعدد من الدول العربية الشقيقة شملت قطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، بجانب الأردن، لنقل رسالة تضامن كاملة في ظل الظرف الدقيق الذي تمر به المنطقة.

وزير الخارجية المصري مع الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر
دعم قطر

كانت قطر أولى محطات وزير الخارجية المصري، حيث التقى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، ونقل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي ورسالته بدعم مصر الكامل قيادةً وحكومةً وشعبًا لدولة قطر الشقيقة، ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة.

وأكد الوزير خلال اللقاء على موقف مصر الرافض وإدانتها الكاملة للاعتداءات التي تتعرض لها قطر من جانب إيران، والتي تستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها الشقيق، مشددًا على أنه لا يمكن قبول أية ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة، والتي تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وزير الخارجية المصري مع الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الإماراتي
سيادة الإمارات

كما توجه الوزير المصري بعد ذلك إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ونقل إلى الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، إدانة الرئيس عبد الفتاح السيسي ومصر الواضحة والصريحة، وبأشد العبارات، للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة دولة الإمارات ومقدراتها الاقتصادية ومنشآتها الحيوية.

وأشاد الوزير بحكمة القيادة الإماراتية خلال الأيام الصعبة الماضية، والتي تجلت في ردود الأفعال الرشيدة والرصينة، وممارسة ضبط النفس تجاه الاعتداءات والانتهاكات الصارخة التي استهدفت زعزعة أمن واستقرار الإمارات الشقيقة ودول الخليج.

وأكد الوزير على أنه لا توجد أي مبررات أو ذرائع يمكن أن تشرعن هذه الانتهاكات، التي تمثل خرقًا جسيّمًا لقواعد القانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، وشدد على ضرورة الشروع في وضع الآليات التنفيذية لاتخاذ التدابير الوقائية والدفاعية لصيانة الأمن القومي العربي، بما يشتمل على بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي للتعامل مع التحديات الحالية غير المسبوقة.

وزير الخارجية المصري مع نظيره بسلطنة عمان
سلطنة عمان

وفي السياق ذاته، عقد وزير الخارجية المصري جلسة مباحثات مع نظيره العُماني فى مسقط، أدان خلالها الاعتداءات الإيرانية على الدول الشقيقة، مشددًا على رفض مصر الكامل لها ووقوف مصر التام إلى جانب سلطنة عمان خلال هذه المرحلة الدقيقة.

وشدد الوزير على الأهمية البالغة لوقف الحرب وبشكل فورى والحفاظ على سياسة حسن الجوار، مجددًا أهمية استمرار جهودهما المشتركة فى الدفع بالحلول السياسية، حفاظًا على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين والتأكيد على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.

وزير الخارجية المصري مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية
الاعتداء على الأردن

والتقى، ضمن الجولة العربية أيضًا، مع أيمن الصفدي، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية الهاشمية، بالعاصمة عمّان، وبحثا تداعياتِ التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة وسبل خفض التصعيد واستعادة الهدوء وحماية المنطقة من خطر توسّع رقعة الصراع.

وبحث الوزيران تداعياتِ التصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة وسبل خفض التصعيد واستعادة الهدوء وحماية المنطقة من خطر توسّع رقعة الصراع، واللجوء للمسارات الدبلوماسية لتعزيز الأمن والاستقرار فيها، فضلًا عن تفعيل آليات التنسيق والعمل العربي المشترك لمواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية التي تعصف بالمنطقة.

كما أكد الوزيران أن التركيز على الحرب في المنطقة وتداعياتها لا يجب أن يؤدي إلى إغفال الكارثة الإنسانية في غزة، مؤكدين ضرورة تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكامل بنودها، ووقف الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية التي تقوّض كل فرص تحقيق السلام العادل.

القضية الفلسطينية

وفي المحطة الخامسة والأخيرة من جولته العربية، توجه وزير الخارجية المصري إلى العاصمة الرياض لتأكيد تضامن مصر الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ومن المقرر أن تركز مباحثات الوزير على تنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد والتوتر والدفع بالتهدئة في المنطقة، إلى جانب بلورة تحرك عربي منسق لحماية سيادة الدول العربية ومقدراتها.

ولم تنس القاهرة، وسط تلك التوترات الإقليمية، القضية الفلسطينية، وخاصة قطاع غزة، حيث تواصل عبد العاطي مع حسين الشيخ نائب الرئيس الفلسطيني، وتم خلاله تناول مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري الراهن.

وجدد وزير الخارجية التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، معربًا عن إدانة مصر للقرارات الأخيرة المتعلقة بضم أجزاء من الضفة الغربية والتوسع في الأنشطة الاستيطانية، مشددًا على أن تلك الإجراءات تمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.

كما تناول الاتصال تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد الوزير عبد العاطي أهمية الإسراع بتمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة من الاضطلاع بمهامها من داخل القطاع، باعتبار ذلك خطوة أساسية في إدارة المرحلة الانتقالية وتثبيت التهدئة، وصولًا إلى تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية من تحمل مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة والضفة الغربية.

مباحثات مع رئيس الوزراء اللبناني

الأوضاع في لبنان

أيضًا كانت لبنان في قلب السياسة المصرية الخارجية، حيث تباحث وزير الخارجية المصري مع نواف سلام، رئيس مجلس الوزراء اللبناني، التطورات المتسارعة والتصعيد العسكري الراهن في لبنان الشقيق، ومستجدات العدوان الإسرائيلي المتكرر والتوغل داخل الأراضي اللبنانية.

وجدد الوزير عبد العاطي إدانة مصر الكاملة ورفضها القاطع لتلك الاعتداءات وأي مساس بسيادة لبنان ووحدة وسلامة أراضيه، مؤكّدًا أن هذه الممارسات تمثل خرقًا واضحًا للقانون الدولي وقرار مجلس الأمن رقم 1701، وشدد على دعم القاهرة لجهود مؤسسات الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل ترابها الوطني.

منذ البداية

ولم تكن تحركات الدبلوماسية المصرية وليدة اللحظة، كما أكد السفير أيمن مشرفة، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، بل بدأت منذ بداية الأزمة عبر اتصالات مكثفة بين وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي ونظرائه في دول الخليج والدول المعنية بالأزمة مثل الأردن والعراق.

وأوضح مشرفة لـ"القاهرة الإخبارية"، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أجرى كذلك اتصالات مع عدد من قادة الدول العربية، من بينهم أمير الكويت وملك البحرين وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، للتأكيد على أن الأمن القومي الخليجي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن مصر متضامنة بالكامل مع دول الخليج ولن تسمح بالمساس بأمنها.

التكاتف العربي

وأكد مشرفة أن التطورات الأخيرة أثبتت ضرورة تعزيز التضامن والتكاتف العربي لمواجهة أزمات المنطقة، مشيرًا إلى أن العالم العربي محاط بسلسلة من الأزمات، وأن بعض القوى الإقليمية حاولت في مراحل سابقة التأثير في مسارات هذه الأزمات.

وأشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن مصر جددت خلال هذه الاتصالات طرح فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة تكون ضمانة لأمن الخليج والمنطقة، بدلًا من الاعتماد على قوات أجنبية، لافتًا إلى أن هذه المبادرة ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى مبادرات مصرية سابقة، والأساس القانوني يستند إلى جامعة الدول العربية واتفاقية الضمان العربي المشترك الموقعة عام 1951.