قال رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس عبد الرحيم على، اليوم الاثنين، إنّ الجهود المصرية تقوم بإدارة أزمة حرب منذ اليوم الأول، حيث تحركت القاهرة مبكرًا لمنع اندلاع حرب إقليمية كبرى قد تخدم الأجندة الإسرائيلية، وحاولت تقريب وجهات النظر عبر استضافة مسؤولين إيرانيين قبل تفاقم الأزمة، مؤكدًا مرارًا أن القاهرة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تظل "رمانة الميزان" في الشرق الأوسط، وأن أي حل للأزمة الحالية لن يتم دون الدور الدبلوماسي المصري.
وأضاف في لقاء مع الإعلامية داليا نجاتي، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أنّ الرئيس المصري تدخل لدى الولايات المتحدة الأمريكية بما له من علاقات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبدأت وزارة الخارجية المصرية في العمل على أعلى مستوى، كما اتصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بكل رؤساء وملوك الخليج، وحثّهم على عدم الانجرار للرد على إيران والدخول في معركة توسع دائرة الصراع وتخدم الأجندتين الإسرائيلية والأمريكية.
وتابع: "مصر تعمل على منع انزلاق هذه الحرب إلى دمار للمنطقة الكاملة، فقد تحولت إلى "حرب إقليمية"، وأصبحت تدار الآن على 6 جبهات متواصلة في الأردن، ولبنان، ودول الخليج، وطهران، ومدن إيرانية أخرى، ومضيق هرمز، إضافة إلى الممرات المائية بما في ذلك تداعيات على الاقتصاد العالمي، واستدعاء أوروبا والصين ومحاولات قلب النظام الإيراني، ومن ثم، فإن الإقليم أمام حرب كبيرة جدًا".
وأشار رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس إلى أنّ الإدارة المصرية كانت تعي ما سيحدث بعد حرب الـ12 يومًا، وكانت تحاول عدم تكرار هذه الحرب مرة أخرى وعدم الانجرار لحرب كبيرة في هذه المنطقة تخدم الأجندة الإسرائيلية وتغيير وجه الشرق الأوسط بالكامل.
واستطرد مؤكدًا أنّ الإدارة المصرية أجرت محاولات عديدة، مثلًا، فقد أتت بوزير الخارجية الإيراني ورئيس هيئة الطاقة النووية في محاولة لرأب الصدع قبل الذهاب إلى المجهول.
وتابع: "سرعة الاحتياج الإسرائيلي ومن خلفها الولايات المتحدة، واقتناع واشنطن برؤية بنيامين نتنياهو بضرورة تغيير النظام داخل إيران والقضاء على أذرعه في المنطقة، هي التي دفعت بالمنطقة سريعًا إلى هذا التوتر".
لا حل دون القاهرة
وأكد عبد الرحيم على، أنّ القاهرة تُصنع فيها معادلات الحل على طول الخط، مثلما حدث في حرب غزة، فقد صُنع السلام في مصر، وجاء العالم كله إلى مدينة شرم الشيخ.
وذكر أنّ رمانة الميزان في هذه المنطقة هي القاهرة، حيث تملك خبرة دبلوماسية عريقة لا تملكها دولة في منطقة الشرق الأوسط.
وتابع: "القاهرة تملك ثقلًا استراتيجيًا كبيرًا جدًا، حيث إن مصر دولة قديمة في التاريخ ولها ثقل جغرافي وثقل تاريخي كبير، إضافة إلى قوة ديموغرافية كبيرة جدًا، كما أنها تحتل موقعًا استراتيجيًا".
وأكد، أن القاهرة تتمتع بالثقة من كل الأطراف، على سبيل المثال، اتصل الرئيس الإيراني بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتحدث معه عن الأزمة عندما وجد الرئيس السيسي يتصل بالولايات المتحدة والدول العربية، إذ تتمتع مصر بمصداقية كبيرة، مشددًا، على أنه لا حل لهذه الأزمة دون القاهرة.