تتصاعد المخاوف داخل الأوساط العسكرية الأمريكية وشركات الشحن الدولية من احتمال لجوء إيران إلى استخدام الألغام البحرية لفرض سيطرة فعّالة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية بالعالم، حال تصاعدت المواجهة العسكرية في المنطقة.
كما يعد المضيق شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ يمر عبره ما يقرب من خُمس تجارة النفط والسلع المنقولة بحرًا، ما يجعل أي تهديد للملاحة فيه مصدر قلق كبير للأسواق العالمية وأمن الطاقة.
مخاوف نشر الألغام
ويرى عدد من خبراء الحرب البحرية تحدثوا لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن طهران ربما تكون قد نُشرت بالفعل عددًا محدودًا من الألغام في قاع البحر داخل المضيق، مع إمكان تفعيلها في أي وقت لتعطيل حركة السفن التجارية والعسكرية.
وقال الباحث المتخصص في الشؤون البحرية الإيرانية فرزين نديمي، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن احتمال نشر الألغام "يكاد يكون مؤكدًا"، مشيرًا إلى أن هذه الأجهزة قد تكون في وضع الاستعداد بانتظار تفعيلها.
ويمكن تشغيل هذه الألغام عبر إشارات صوتية أو كابلات متصلة بمنشآت ساحلية، كما يمكن لطهران استخدام نماذج أبسط من مخزونها الذي يقدر بأكثر من 6 آلاف لغم بحري.
تحدٍ للبحرية الأمريكية
ويمثل التعامل مع هذا النوع من التهديد تحديًا معقدًا بالنسبة إلى البحرية الأمريكية، التي تملك قدرات محدودة نسبيًا في مجال مكافحة الألغام مقارنة بحجم التهديد المحتمل.
ورغم إعلان واشنطن تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 30 سفينة إيرانية يشتبه في استخدامها لزرع الألغام، إلا أن إيران ما زالت قادرة على نشرها بطرق متعددة، سواء عبر سفن هجومية أو غواصات أو حتى سفن صيد وسفن تجارية صغيرة تعمل في مياه الخليج.
ويشير خبراء إلى أن عملية زرع الألغام أسهل بكثير من عملية إزالتها، ما يخلق ما يعرف بـ"عدم التماثل العسكري" في هذا المجال.
وقال الخبير البحري توم شوجارت من مركز الأمن الأمريكي الجديد، إن الفارق كبير بين زرع الألغام وإزالتها، موضحًا أن "زرعها مهمة سهلة نسبيًا، بينما يتطلب كشفها وتدميرها عمليات معقدة وبطيئة".
أنواع متعددة
وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن الترسانة الإيرانية تشمل ألغامًا متطورة يمكنها الانفجار استجابة لتوقيعات صوتية أو مغناطيسية محددة للسفن، إضافة إلى ألغام تماس بسيطة تنفجر عند الاصطدام المباشر.
وتتضمن هذه الأنواع ألغامًا عائمة وأخرى مربوطة بكابلات في قاع البحر، فضلًا عن ألغام قاعية تعد الأكثر خطورة لصعوبة اكتشافها، ويمكن لبعض هذه الألغام إحداث فقاعات انفجارية قوية قادرة على تمزيق بدن السفينة أو كسر هيكلها السفلي.
كما تمتلك إيران ما يعرف بالألغام اللاصقة، التي يمكن تثبيتها مباشرة على ناقلات النفط في مضيق هرمز من قبل زوارق سريعة.
تجربة تاريخية مقلقة
وتاريخيًا، أثبتت الألغام البحرية قدرتها على إحداث أضرار جسيمة. ففي عام 1988، وخلال التوترات بين واشنطن وطهران، أصيبت الفرقاطة الأمريكية "يو إس إس صامويل ب. روبرتس" بلغم إيراني في الخليج خلال ما عُرف باسم عملية براينج مانتيس، ما أدى إلى أضرار كبيرة بالسفينة.
كما تشير البيانات العسكرية إلى أن الألغام مسؤولة عن نحو 80% من السفن الحربية الأمريكية، التي تعرضت للغرق أو التعطيل منذ عام.