أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، أن بلاده تبذل قصارى الجهد لإخماد نيران الحرب في الخليج العربي، التي تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة.
جاء ذلك خلال كلمة الرئيس المصري في حفل إفطار الأسرة المصرية، الذي أقيم اليوم بحضور كبار المسؤولين في الدولة المصرية، وممثلين عن مختلف مكونات الشعب المصري، حسب بيان صادر عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.
كما أكد الرئيس المصري، أن القاهرة تعمل على خفض التصعيد في باقي الدول العربية التي تشهد صراعات ونزاعات مسلحة، مجددًا التأكيد القاطع لإدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية وما يمس أمنها واستقرارها في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة.
وذكر الرئيس السيسي، أن الأجواء الملتهبة في المنطقة ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي فاضطربت سلاسل الإمداد واشتعلت أسعار الطاقة والغذاء.
وصرّح السفير محمد الشناوي، بأن الرئيس ألقى كلمة خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
اسمحوا لي أن أرحب بكم وكل سنة وأنتم طيبون؛
السيدات والسادة.. الحضور الكرام،
أود في بداية حديثي.. أن أعبّر عن سعادتي البالغة وعميق امتناني، بوجودي معكم في هذا اللقاء، الذى يجمع الأسرة المصرية، من جميع مكونات الشعب المصري العظيم.
وأوجه حديثي اليوم إلى الأسرة المصرية، التي أعتز بها وبالانتماء إليها، كي أضع أمامكم صورة دقيقة، لتطورات الأوضاع الإقليمية، لما لها من انعكاسات مباشرة، على واقعنا الداخلى.
إن منطقتنا اليوم؛ تقف على مفترق طرق تاريخي، تواجه تحديات جسيمة ومتغيرات متسارعة، في ظرف استثنائي بالغ الدقة.
ففي الشرق.. نبذل قصارى الجهد، لإخماد نيران الحرب في منطقة الخليج العربى تلك الحرب التي تحمل تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية عاصفة، لا يملك أحد القدرة على درئها، وستطال الجميع بلا استثناء، وفي الوقت ذاته، نعمل على خفض التصعيد فى باقى الدول العربية، التى تشهد صراعات ونزاعات مسلحة، سواء في الشرق أو الغرب أو في الجنوب من مصر.
وفي هذا السياق؛ تجدد مصر تأكيدها القاطع، لإدانة الاعتداءات التي تتعرض لها الدول العربية الشقيقة، وما يمس أمنها واستقرارها في ظل الحرب الدائرة بالمنطقة. كما تؤكد دعمها الكامل والراسخ لأشقائها العرب، وتعيد الدعوة إلى خفض التصعيد، وتغليب لغة الحوار والعقل، وضرورة الالتزام بأحكام القانون الدولي العام، والقانون الإنساني الدولي.
ولقد ألقت هذه النزاعات وتلك الأجواء الملتهبة؛ بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، فأصابت سلاسل الإمداد بالاضطراب، وأشعلت أسعار الطاقة والغذاء في العالم أجمع، ولم تكن مصر بمنأى عن هذه التداعيات.
إن هذه الظروف، إلى جانب ما تشهده المنطقة من حروب فى غزة وإيران، فرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات اقتصادية ضرورية، لضمان استمرار توفير السلع الاستراتيجية، وصون استقرار الاقتصاد الوطني، وحماية مقدرات الشعب المصري.
وأؤكد بكل وضوح؛ أن الدولة تدرك تمام الإدراك، حجم الضغوط التي يتحمّلها المواطن المصري، في هذه الظروف وأعلم أن هناك مشاعر سلبية، إزاء رفع أسعار المنتجات البترولية أخيرًا وهو أمر؛ لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع؛ تفرض أحيانًا اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة.
واسمحوا لي أن أقف عند هذه النقطة تحديدًا، وأؤكد أننا كدولة لا نأخذ أي إجراء إلا إذا كان مدروسًا بدقة، وعلمًا بأن الخيار المتخذ هو أقل الخيارات تكلفة على المواطنين، موضحًا أنه قد لفت نظره تعليقات وكتابات في الصحافة ومقال بعينه يشير إلى عدم مصارحة الحكومة للمواطنين بحقائق الأمور، وأن الحكومة لا تنفذ وعودها، مشيرًا إلى عدم القدرة على تنفيذ كل ما نتمناه، ومؤكدًا أن مصر والحكومة لم تكن السبب فيما واجهته مصر من أزمات خلال السنوات الخمس الماضية، بل على العكس كانت الدولة تتلقى وتستوعب تبعات الأزمات والحروب، أخذًا في الاعتبار كونها دولة غير غنية، وأن عدد سكانها بلغ 120 مليون نسمة تسعى الدولة لتوفير كل متطلباتهم قدر الإمكان بما يتناسب مع إمكانياتها.
وأوضح الرئيس المصري أن الدولة دخلت في برنامج إصلاح اقتصادي عام 2016، ومنذ عام 2020، وما بعدها تعرضنا لأزمات وأمور سلبية كان من الصعب تجنبها وترتب عليها خسارة مصر لنحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، أي ما يوازي 500 مليار جنيه، وهو ما ترتبت عليه تداعيات بالقطع على قدرة الدولة على التحرك.
ورجوعًا لموضوع المقال سالف الذكر؛ طالب الرئيس السيسي بقيام الحكومة والمعنيين بتقديم الشرح اللازم لكي تكون الأمور واضحة ولضمان تحقيق الشفافية، وحتى تكون الأمور على بينة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين تكون أصواتهم مسموعة ولهم تأثير في المجتمع.
وأشار الرئيس المصري إلى أن المنتجات البترولية تستهلك ليس فقط للسيارات، موضحًا أن هذا هو الجزء البسيط منها، مشيرًا إلى أن الحجم الأكبر هو الذي يستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، موضحًا أننا نستهلك منتجات بترولية بنحو 20 مليار دولار في السنة أي ما يوازي تريليون جنيه مصري، وأن الدولة تسعى لإنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، والمستهدف هو الوصول إلى إنتاج 42% طاقة جديدة ومتجددة بحلول عام 2030، إذ تسعى الدولة في إطار تنفيذ هذا الهدف لتجاوز نسبة 42% وللانتهاء من تحقيق ذلك قبل 2030، منوهًا إلى أن الحكومة لو طالبت الناس بدفع القيمة الحقيقية للتكلفة فإنه سوف يترتب على ذلك مضاعفة فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف مقارنة بالوضع الحالي، وذلك دون تحقيق الدولة أي مكسب.
وأكد الرئيس السيسي أنه حرص على تقديم هذا الشرح اليوم لأننا شركاء في الدولة التي هي ملكنا جميعًا، مشيرًا إلى أن الإجراء الذي اتخذته الحكومة أخيرًا برفع أسعار المنتجات البترولية كان إجراء حتميًا، مشددًا على أن أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك أو تخفيف الأحمال، مؤكدًا حرص الدولة على جعل حياة المواطنين أفضل.
وأشار الرئيس المصري إلى أن الأحداث التي تشهدها المنطقة وما يحدث بها يستدعي من المواطنين التفكير فيها بعمق، مشيرًا إلى أننا في مفترق طرق حقيقي وأن الظروف صعبة، مذكّرًا بأننا خلال أحداث عامي 2010 و2011 تكبدنا خسائر كبيرة.
وأشار الرئيس إلى أنه حرص على عقد إفطار الأسرة المصرية اليوم للقاء الأسر والمواطنين وتوضيح الأمور، مؤكدًا ضرورة تقديم الشرح اللازم للمواطنين ومراعاة الشفافية التامة، مبديًا استعداد الحكومة لتلقي أي اقتراحات مدروسة تساهم في حل أي مشكلة، ومشددًا على ضرورة تماسك المصريين، حيث ذكر "يجب أن نكون مع بعض ويجب أن نخلي بالنا لأن المنطقة تتغير.. وأن بعض البلاد تضيع بسبب حسابات خاطئة".
وفي هذا السياق؛ ليس من المنطقي ولا من العدل، أن نستمر في الاقتراض بالعملة الصعبة، لتغطية هذه الاحتياجات، وهو ما ينطبق كذلك على الغاز وغيره من السلع، مع ضرورة توفير المنتجات البترولية، لتشغيل محطات الكهرباء والمصانع.
إن الاستمرار في هذا النهج، يقود إلى دائرة مفرغة من تراكم الديون، ما لم نتخذ إجراءات استثنائية حاسمة.
ومع ذلك؛ تظل الدولة حريصة على تجنب رفع أسعار السلع الأساسية، وتواصل مراقبة الأسواق لمنع أى استغلال، مؤكدًا أنه على الحكومة، ضرورة التدقيق الصارم فى هذا الأمر، والتعامل الجاد مع كل من يثبت تورطه فى الاستغلال وتقديمه للمحاكمة، وكنت قد قلت بإحالة المخالفين للمحاكمة العسكرية.
وبالتوازى؛ تواصل الدولة تقديم السلع المدعومة للأسر الأكثر احتياجًا، في حدود ما هو متاح من موارد، إيمانًا منها بواجبها الوطني ومسؤوليتها الاجتماعية، تجاه أبناء الشعب.
وفي الإطار ذاته؛ وجّهت الحكومة بالإسراع في إطلاق حزمة اجتماعية جديدة، تستهدف الفئات الأولى بالرعاية؛ ومحدودي ومتوسطي الدخل بما يضمن تحقيق قدر أكبر من الحماية الاجتماعية، في هذه المرحلة الدقيقة.
إننا نؤمن بأن الإصلاح ليس خيارًا؛ بل ضرورة.. وأن بناء اقتصاد قوي؛ هو الضمانة الحقيقية لمستقبل الوطن وأبنائه.
وفيما يتعلق بما أثير سابقًا؛ حول مستوى الأعمال الفنية والبرامج الدرامية، وتأثيرها على الأسرة المصرية، فقد لمسنا خلال هذا العام، بعض التقدم الإيجابي على هذا الصعيد، وإنني أطالب بالمزيد من هذا التوجه البنّاء فى الأعمال، التى تُقدَّم لشعبنا الأصيل، لتكون مرآة لقيمه الراسخة، وتجسيدًا لوعيه الحضاري، وإسهامًا فاعلًا في بناء وجدان وطني يليق بمصر ومكانتها، ويعكس رسالتها الثقافية الممتدة عبر العصور.
الحضور الكريم،
أجدد ترحيبي وسعادتي بكم، فأنتم نواة الأسرة المصرية الكبيرة، التي تولى الدولة المصرية كامل الرعاية لها، مجددًا العهد؛ أمام الله وأمامكم، على مواصلة العمل بكل إخلاص وتفانٍ، لحماية هذا الوطن وصون استقراره، وصناعة مستقبل أكثر إشراقًا لأبنائه وأطمئنكم؛ بكل ثقة ويقين في الله تعالى، أنه مهما تعاظمت التحديات، وتفاقمت الصراعات والأزمات في محيطنا الإقليمي فإن مصر؛ بعون الله "سبحانه وتعالى"، وبفضل تماسككم ووعيكم وتفهمكم، ستظل شامخة أبية، عصية على كل من تسول له نفسه، المساس بها أو النيل من مصالحها ومكانتها.
حفظ الله مصر وشعبها..
ووفقنا جميعًا لما فيه خير الوطن واستقراره،
وكل عام وأنتم بخير..
ونحن على مشارف عيد الفطر المبارك.
ودائمًا وأبدًا وبالله العظيم… تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.