أدت التوترات في مضيق هرمز إلى ارتباك حاد في سلاسل الإمداد العالمي، وسط تهديدات إيرانية برفع سعر برميل النفط إلى 200 دولار، الأمر الذي ألقى بظلاله على مفاصل الاقتصاد العالمي، وشهدت أسعار الوقود قفزات جنونية في عدة قارات.
وفي أحدث تصاعد للأزمة حذّر الإيرانيين، اليوم الأربعاء، من أنهم سينتقلون من الرد بالمثل على الهجمات إلى شن ضربات متواصلة على خصومها، ولن يسمحوا بوصول لتر واحد من النفط إلى أمريكا أو إسرائيل وحلفائهم، مهددين بأن أي سفينة أو ناقلة تتجه إليهم ستكون هدفًا مشروعًا.
زلزال الأسعار
وعلى خلفية الحرب، سجلت أسعار المحروقات في الولايات المتحدة ارتفاعًا وطنيًا بنسبة 21% خلال شهر واحد، ليصل متوسط الجالون 3.54 دولار، وتصدرت كاليفورنيا قائمة الولايات الأعلى سعرًا بـ5.29 دولار، بينما تدرس ولايات أخرى تعليق ضرائب الوقود لتخفيف العبء.
وبحسب شبكة "usnews"، ارتفع متوسط سعر جالون البنزين في جميع الولايات الأمريكية، منذ الفترة نفسها من العام الماضي، وشهدت جميعها باستثناء هاواي زيادة لا تقل عن 14%، خلال الشهر الماضي، في أسعار الغاز والبنزين بنسب متفاوتة.
شلل بالهند
وفي الهند، تسبب حصار مضيق هرمز في نقص حاد لغاز البترول المُسال، ما دفع الحكومة لتفعيل قانون السلع الأساسية ومنح الأولوية للمنازل والمستشفيات، وفقًا لشبكة theweek الهندية، وأدى ذلك لشلل في قطاع المطاعم الذي اضطر لتقليص قوائم الطعام أو الإغلاق التام.
وتستورد الهند أكثر من 60% من احتياجات الغاز عبر مضيق هرمز، ما يجعل أمنها القومي في خطر مباشر مع استمرار التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، بينما ازدهرت السوق السوداء ليصل سعر الأسطوانة التجارية 6000 روبية في بعض المناطق، وسط طوابير انتظار طويلة.
خطوة استباقية
أيضًا لم تنتظر الحكومة اليابانية، وكالة الطاقة الدولية لإصدار بيان يحدد سقف الأسعار العالمية، وسط تعطل الشحن في مضيق هرمز، وأعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، أن بلادها ستأخذ زمام المبادرة وتبدأ في إطلاق النفط من احتياطياتها.
وتمتلك طوكيو مخزونًا يكفي لـ254 يومًا تقريبًا، ومن المتوقع أن تبدأ الحكومة ضخ منتجاتها النفطية من الاحتياطي في الأسواق في وقت مبكر من الأسبوع المقبل، تبدأ بتغطية احتياجات الأسواق لمدة 15 يومًا من القطاع الخاص، وإضافة مخزون من الدولة يكفي لمدة شهر واحد، وفقًا لصحيفة اليابان تايمز.
وفي السياق ذاته، حذرت شركة "أرامكو" السعودية -أكبر شركة إنتاج نفط عالمية- أن الشركة تعتمد حاليًا على خط أنابيب بطاقة 7 ملايين برميل يوميًا كمنفذ بديل لتجاوز اضطرابات هرمز، وحذّرت من أن استمرار تعطل الشحن عبر المضيق سيؤدي لتداعيات كارثية على الأسواق العالمية، مشيرين إلى أن الاضطرابات أثرت على 180 مليون برميل حتى الآن.