حذّرت شركة "أرامكو" السعودية، من أن استمرار الحرب مع إيران قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، في وقت تعمل فيه الشركة على استعادة جزء كبير من صادراتها النفطية بعد تعطل الإمدادات في الخليج، نتيجة التصعيد العسكري، بحسب صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية.
وأوضحت الشركة، أنها ستتمكن خلال أيام من تصدير نحو 70% من شحناتها المعتادة من النفط الخام، في حين تعمل على زيادة الصادرات عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يسمح بوصول نحو 5 ملايين برميل يوميًا إلى الأسواق العالمية دون المرور عبر مضيق هرمز، بحسب "فاينانشال تايمز ".
تحذير اقتصادي
قال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر، إن استمرار الحرب في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى "عواقب كارثية" على سوق النفط، إضافة إلى تأثيرات جذرية على الاقتصاد العالمي إذا طال أمد الصراع.
في الوقت نفسه، أشار إلى أن تهديدات إيران لحركة الملاحة أدت إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، ما تسبب في تعطيل جزء كبير من صادرات النفط من الخليج.
في الأثناء، تأثرت نحو 20% من الإمدادات النفطية العالمية نتيجة الحرب، إذ خفضت دول مثل العراق والكويت والإمارات إنتاجها بدرجات متفاوتة، بسبب امتلاء مرافق التخزين وتعطل حركة الشحن البحري في المنطقة.
تحويل الصادرات
وأوضح "الناصر"، أن الشركة بدأت في توجيه الشحنات النفطية إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي للسعودية بدلًا من الموانئ الواقعة على الخليج.
إضافة إلى ذلك، تعتمد الشركة على خط الأنابيب الذي يربط شرق المملكة بغربها لنقل النفط إلى البحر الأحمر، الذي تبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
وفي الوقت نفسه، تستخدم مصافي التكرير الواقعة على الساحل الغربي نحو مليوني برميل يوميًا من النفط الخام، بينما تواصل أرامكو تلبية معظم احتياجات عملائها من الإمدادات رغم تراجع إنتاج بعض أنواع النفط المتوسطة والثقيلة مؤقتًا.
اضطراب الأسواق
ارتفعت أسعار النفط بشكل حاد منذ بداية الأزمة، إذ صعد خام برنت إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، أعلى مستوى له منذ يونيو 2022، قبل أن يتراجع لاحقًا بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن الحرب قد تنتهي "قريبًا جدًا".
إلى جانب ذلك، تدرس دول مجموعة السبع الإفراج عن جزء من احتياطيات النفط الإستراتيجية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، بهدف تهدئة الأسواق وتقليل التقلبات في الأسعار.
ضربات الطاقة
تعرضت منشآت الطاقة في المنطقة أيضًا لهجمات خلال التصعيد العسكري، إذ أدى هجوم بطائرة مسيّرة إلى اندلاع حريق في مصفاة "الرويس" بالإمارات، التي تنتج نحو 900 ألف برميل يوميًا، ما دفع شركة النفط الوطنية في أبوظبي إلى إغلاق المنشأة مؤقتًا وفق مصادر مطلعة.
وسرعان ما زادت هذه التطورات من مخاوف الأسواق من اتساع نطاق استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة، خاصة أن أرامكو تعد أكبر منتج للنفط في العالم وتوفر نحو 10% من الإمدادات العالمية، ما يجعل أي اضطراب في عملياتها عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر في أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.