الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

الشيخ محمد الصيفى.. أول وآخر من رفض قراءة القرآن في القصور الملكية

  • مشاركة :
post-title
الشيخ محمد الصيفي

القاهرة الإخبارية - خيري حسن

في أوائل الأربعينيات من القرن الماضي، كان الشيخ محمد الصيفي وصل إلى قمة تألقه ومجده في الإنشاد والتواشيح الدينية، وقبلهما قراءة القرآن الكريم، وبلغت قمة شهرته عندما وقع عليه الاختيار ليكون رابع أربعة أُتيحت لهم الفرصة لقراءة القرآن الكريم في مأتم الزعيم سعد زغلول. 

في ذلك العام (بعض المصادر تقول إن هذا العام كان ما بين عامى 1940 و1943) عندما فرغ من تلاوة آيات الذكر الحكيم في مسجد الإمام الحسين بوسط القاهرة -كان انتقل إليه كقارئ من مسجد السيدة فاطمة الزهراء بالعباسية خلفًا للشيخ على محمود- قام وودّع محبيه ومريديه وأهل الذكر في المسجد وعاد إلى بيته.

بعد ساعة من عودته جلس فيها مع زوجته وأولاده ليتباحث معهم في شؤون عائلية طارئة كان تم تأجيلها منذ فترة عندما نادى منادٍ خارج المنزل، التفت الشيخ إلى ابنه الأكبر وقال له: "شوف مين بالباب؟".

- ردَّ السائل من الخارج: "أنا مندوب ناظر الخاصة الملكية"، وقفت الزوجة بسرعة ودخلت إلى المطبخ فيما كان حسن وأخيه محمود يستقبلان الضيف حتى وصلا به إلى الشيخ الصيفى في مجلسه الذي رحب به قائلًا: "خير يا فندم"، وقبل أن يرد نادى بصوته: "قهوة الضيف يا أهل البيت"، في المطبخ سأل الابن الأصغر والدته: "وده عايز إيه من بابا يا ماما؟"، ردَّت وهى تبتسم: "يا خبر دلوقتي بفلوس.. اصبر وسنعرف بعد قليل"، ثم قالت له: "خذ أخرج القهوة للضيف"، وبالفعل حدث.

وُلِد الشيخ حسن الصيفي في قرية البرادعة بمحافظة القليوبية (دلتا مصر) في عام 1885، ورحل في عام 1955 وحفظ القرآن الكريم في الصغر على يد الشيخ عبده حسين، وتعلم في الأزهر الشريف وحصل على شهادة العالمية ثم درس الشريعة وأصول الفقه والقانون ثم انتقل للإقامة بالقاهرة عام 1940 وبالتحديد في حي العباسية، تزوج من شقيقة المخرج السينمائي إبراهيم عمارة، وله ولدان: حسن الذي عمل بالإخراج السينمائي ليصبح المخرج الشهير حسن الصيفي بعد ذلك، وأخيه محمود الذي عمل لسنوات مساعد مخرج أيضًا.

بعدما فرغ الضيف من السلامات والتحيات وفنجان القهوة الذي كان بين يديه، قال للشيخ: "جئت إليك بطلب من ناظر الخاصة الملكية".

ــ ردَّ الشيخ: "خير"

- قال المندوب: "جناب الناظر ينقل لحضرتك رغبة جلالة الملك في أن تقرأ القرآن هذا العام -خلال شهر رمضان- في القصر".

- ردَّ الشيخ بعد فترة صمت طالت بعض الشيء، فكَّر خلالها في ردٍّ مقنع حتى يستطيع الهروب من هذا المأزق وبالفعل قال: "أنا لن أستطيع للأسف".

ــ ردَّ المندوب: "لماذا يا شيخ محمد وهذه رغبة مولانا".

- قال الشخ: "لأن صحتي تعبانة ولن أستطيع".

فهم المندوب من الرد أن الشيخ يعتذر بطريقة مهذبة فقال له: "لكن مولانا يحب يسمع حضرتك يا شيخ".

ردَّ الشيخ: "أنا أقرأ في الإذاعة دائمًا وأظن من يريد سماع صوتي فليسمعه في الإذاعة".

رد المندوب: لكن يا شيخ محمد العديد من القراء يتمنون أن يقرأوا في القصور الملكية، وكانت القصور الملكية طيلة أيام وليالي رمضان تستخدم مكبرات الصوت -نقلًا عن بعض الإذاعات- ويتم إذاعتها فى الشوارع الرئيسية وكذلك كانت تقيم سرادقات في بعض الميادين الرئيسية والمتنزهات لتلاوة آيات الذكر الحكيم والتواشيح والأناشيد الدينية.

وعندما أدرك مندوب الخاصة الملكية أن الشيخ محمد الصيفي لن يقرأ في قصر الملك فاروق، كما كان يتوقع ناظر الخاصة الملكية قرر الاستئذان في الانصراف، فيما شدد عليه الشيخ محمد الصيفي قائلًا: "أبلغ مولانا أن الصحة تعبت مبقتش مساعدة"، فهزَّ المندوب رأسه بعدما وصلته رسالة الشيخ الصيفي.

تلك الرسالة -رسالة الاعتذار- والتي تعد الأولى والأخيرة في عمر دولة التلاوة، التي رفض فيها شيخ -وهو الشيخ محمد الصيفي- قراءة القرآن الكريم في قصور الخاصة الملكية.

الأحداث حقيقة والسيناريو من خيال الكاتب.. المصدر: كتاب ألحان السماء - محمود السعدني