يُمثل مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار قادة نظامه في الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على مجمعه في طهران نقطة تحول في الشرق الأوسط وربما العالم، لكن ما سيحدث لاحقًا غير واضح باعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه.
وفي الوقت الحالي، يُعّد سؤال من سيملأ فراغ السلطة في طهران ليس مسألة حياة أو موت للشعب الإيراني فحسب، بل مسألة مصيرية قد تحدد السنوات المقبلة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى الصعيد العالمي، سيُلمس أثر إضعاف النظام الإيراني.
ووفق التقارير الغربية، سيُخاض الصراع على السلطة بين ما تبقى من المحافظين الدينيين المعادين لأمريكا وإسرائيل والذين لا يرغبون في التنازل، والمعتدلين العمليين المنفتحين على إبرام صفقة لإنقاذ ما تبقى، كما ستكون تصرفات الحرس الثوري -القوة المتشددة للنظام- والجيش الإيراني، الذي يعتبر أكثر قومية وأقل تعصبًا دينيًا، حاسمة.
كان خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، أحد أطول قادة العالم حكمًا، فضلًا عن كونه أحد أكبرهم سنًا، وتولى منصب المرشد الأعلى عام 1989 بعد وفاة روح الله الخميني، الشخصية الأسطورية في البلاد وقائد الثورة الإسلامية عام 1979.
لكن أيًا كان من سيصبح زعيمًا جديدًا لإيران، فسيتولى قيادة بلد تضاءلت قدرته على تهديد عدوه الأكبر في المنطقة "إسرائيل" بشكلٍ كبير. فقد تراجعت القوة العسكرية الإيرانية، بينما مُني وكلاؤها في المنطقة بهزيمة ساحقة.
ثلاثة مسارات
في مذكرة للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية صدرت قبل أيام بعنوان "ما بعد خامنئي: التخطيط لانتقال القيادة في إيران"، أشار باحثون إلى أن تغيير القيادة في إيران قد يتخذ ثلاثة مسارات رئيسية: استمرارية النظام، أو انقلاب عسكري، أو انهيار النظام. وهذه المسارات ليست متناقضة، بل من الممكن تمامًا أن يبدأ انتقال القيادة في إيران كعملية مُدارة تهدف إلى الحفاظ على الاستمرارية، ثم يتعثر أو ينزلق إلى انقلاب عسكري صريح أو انهيار الدولة.
ووفق التقدير، فإن أيًا من تلك السيناريوهات المتوقعة لا يتوقع تحولًا إيجابيًا في الأوضاع السياسية الإيرانية، خلال الـ12 إلى الـ18 شهرًا، التي تلي الانتقال، على الرغم من إخفاقات النظام الواضحة في الحكم وتطلعات الكثير من الإيرانيين إلى حكومة أكثر ديمقراطية ومساءلة.
وأكدت المذكرة أنه "رغم الاستنكار الداخلي والدولي، لا يزال النظام الإيراني الحالي متجذرًا بقوة، مدعومًا بمؤسسات صمدت في وجه اضطرابات شديدة ولجأت إلى العنف الجماعي للبقاء في السلطة".
لهذا السبب، فإن أي تغيير في قمة القيادة الإيرانية لا يكفي لإسقاط النظام الحالي. مع مرور الوقت، قد تظهر حركة سياسية قادرة على تحدي النظام، لكن من غير المرجح أن يؤدي أي انتقال قيادي قادم بإيران إلى تغيير إيجابي في النظام نفسه.
مرشحون محتملون
حتى وفاته في حادث تحطم مروحية، مايو 2024، كان الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي، مرشحًا قويًا للمؤسسة الحاكمة بفضل علاقاته العائلية، وأيديولوجيته المتشددة، وخبرته الإدارية. أما المنافس البارز الآخر فهو مجتبى خامنئي، الابن الثاني للمرشد، إلا أن هذا الاختيار ربما يثير جدلًا واسعًا، نظرًا لافتقاره للخبرة الإدارية الرسمية، ومؤهلاته الدينية المتواضعة، ونفور النظام من أي فكرة للحكم الوراثي.
وفي الفراغ الذي اتسع منذ وفاة رئيسي، أفادت تقارير بأن المرشد سمى ثلاثة رجال دين كخلفاء محتملين، على غرار ما أشار إليه الخميني من تفضيله لخامنئي في الأشهر التي سبقت وفاته.
لم يتم تأكيد هويات المرشحين علنًا، لكن التكهنات الإعلامية ركزت على مسؤولين كبار ذوي مؤهلات إدارية ودينية مرموقة، ومن بين المرشحين المحتملين علي رضا عرفي، عضو مجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء، الذي يرأس حاليًا نظام الحوزامات العلمية في إيران، ومحسن قمي، المستشار البارز في مكتب خامنئي، ومحسن أراكي، عضو مجلس الخبراء منذ فترة طويلة، وغلام حسين محسني، رئيس السلطة القضائية في إيران، وهاشم حسيني بوشهري، إمام صلاة الجمعة في قم.
ولفتت مذكرة المجلس الأوروبي إلى أنه "قد يُسهم ترقية مسؤول ديني في الحفاظ على مزيج النظام الفريد من السلطتين الدينية والجمهورية، لكنه ينطوي أيضًا على مخاطر. فباستثناء رئيس القضاة "محسني"، لم يشغل أي من المرشحين المحتملين مناصب رفيعة، ولا يبدو أنهم يحظون بدعم شعبي أو معرفة خارج الدائرة المقربة للنظام، كما أن إيجي وحده لم يمارس مسؤوليات تتعلق بالأمن القومي".