الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

اشتباك دبلوماسي بين واشنطن وطهران بمجلس الأمن ودعوات أممية وعربية لوقف التصعيد

  • مشاركة :
post-title
اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط لبحث التصعيد المتعلق بإيران

القاهرة الإخبارية - محمد أبو عوف

تحولت جلسة مجلس الأمن الدولي، التي عُقدت اليوم الأحد لبحث التصعيد في منطقة الشرق الأوسط عقب الضربات العسكرية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية على إيران، والضربات الإيرانية التي أعقبتها، إلى ساحة اشتباك دبلوماسي. ففيما دافعت واشنطن وتل أبيب عن العمل العسكري باعتباره "ضرورة" لوقف الطموحات النووية الإيرانية، تصدت طهران وموسكو وبكين لهذه المواقف، ووصفت الضربات بأنها "عدوان مرفوض"، معتبرة أنه يمثل انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وسط تحذيرات أممية وعربية من فشل النظام الدولي في احتواء صراع قد يخرج عن السيطرة.

وقف الأعمال العدائية

جدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إدانته للضربات العسكرية الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد 20 مدينة إيرانية، مستنكرًا في الوقت ذاته الرد الإيراني الذي انتهك سيادة دول عربية، مؤكدًا أن المنطقة تمر بوضع متقلب يهدد باشتعال صراع إقليمي يصعب احتواؤه.

وأعرب جوتيريش عن أسفه لضياع فرصة المحادثات غير المباشرة التي جرت بوساطة عُمانية قبل اندلاع الهجمات، محذرًا من أن اتساع نطاق العمليات العسكرية يزيد من مخاطر سوء التقدير الميداني، بما قد يفضي إلى عواقب وخيمة على المدنيين، وعلى الاستقرارين الاقتصادي والأمني في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطرابًا.

ودعا الأمين العام إلى مخرج عاجل للأزمة عبر وقف فوري للأعمال العدائية والعودة إلى طاولة المفاوضات، لا سيما فيما يتعلق بملف البرنامج النووي الإيراني، مشددًا على أنه لا بديل عن الحلول السلمية والحوار الجاد؛ لتجنب مواجهة شاملة ومدمرة قد تتجاوز تداعياتها حدود الشرق الأوسط لتطال العالم أجمع.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش
فشل النظام الدولي

أكد السفير ماجد عبدالعزيز، مراقب الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة، أن اللحظة الراهنة تُمثل فشلًا ذريعًا للنظام الدولي متعدد الأطراف، مُحذرًا من تحول الصراع إلى حرب إقليمية شاملة.

وأوضح أن إسرائيل تسعى عبر هذا التصعيد للهروب من استحقاقات إنهاء الاحتلال ومنع إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، من خلال توسيع عدوانها ليشمل غزة والضفة وسوريا ولبنان واليمن، وإيران.

وشدد "عبدالعزيز" على الرفض القاطع لمحاولات فرض الهيمنة الإسرائيلية عسكريًا، مشيرًا إلى أن الهجوم السافر على إيران بذريعة منعها من حيازة أسلحة نووية يكشف تناقضًا صارخًا، إذ ترفض إسرائيل نفسها الانضمام لمعاهدة حظر الأسلحة النووية أو إخضاع منشآتها للرقابة الدولية، وأكد أن دول المنطقة لن تسمح بانفراد إسرائيل بالقدرات النووية لتهديد الأمن الإقليمي.

وأدانت جامعة الدول العربية، العدوان العسكري الإيراني غير المبرر على عدد من الدول العربية، معتبرة إياه تهديدًا مباشرًا يوسع رقعة النزاع العسكري في الشرق الأوسط، وأيدت الجامعة دعوة الأمين العام للأمم المتحدة للوقف الفوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد، محذرة من مغبة الاستمرار في سياسات القوة التي تدفع المنطقة نحو حافة الهاوية.

حماية الأمن الدولي

من جانبه؛ قال المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن "عملية الغضب الملحمي" التي شنتها واشنطن موجهة ضد أهداف إستراتيجية محددة لتفكيك قدرات نووية تهدد الحلفاء، وإضعاف قدرات بحرية تُستخدم لزعزعة استقرار المياه الإقليمية، وتعطيل الآلية التي تُسلح الميليشيات الوكيلة، وضمان ألا يهدد النظام الإيراني العالم بسلاح نووي.

وأضاف "والتز" في كلمته، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قال إن النظام الإيراني ولعقود طويلة زعزع الاستقرار في العالم، وقتل جنودًا ومدنيين أمريكيين، وهدد حلفاء إقليميين، وعرض للخطر أمن الملاحة الدولية التي يعتمد عليها العالم.

وذكر أن المسؤولية الأساسية لأي حكومة تتمتع بالسيادة تتمثل في حماية مواطنيها، وأن أي دولة مسؤولة لا يمكنها تجاهل العدوان المستمر والعنف.

ولفت إلى أن النظام في إيران قاد هجمات أدت إلى خسائر في أرواح الأمريكيين، واستهدف السفن الأمريكية في البحر الأحمر، ودعم وسلّح منظمات مسلحة قوضت حكومات شرعية وزعزعت الاستقرار.

وأوضح أن مواصلة إيران تطوير قدرات صاروخية مع رفضها التخلي عن الطموح النووي، على الرغم من الفرص الدبلوماسية، يُمثل خطرًا جسيمًا ومتزايدًا.

وتابع: "المجتمع الدولي أكد مرارًا مبدأ أساسيًا وضروريًا، ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا".

وأكد مايك والتز، أن هذا المبدأ لا يتعلق بالسياسة، بل بالأمن الدولي، لذا فإن الولايات المتحدة قامت بعمل مشروع.

المندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز
عدوان "أمريكي - إسرائيلي"

في المقابل، جاء الرد الإيراني حادًا على لسان المندوب أمير سعيد إيرواني، الذي أكد أن مندوب الولايات المتحدة يحاول تحريف الحقائق والاعتماد على معلومات مضللة لتبرير العدوان السافر على بلاده، مؤكدًا أن التبريرات التي قدمها ممثل الولايات المتحدة "غير قانونية".

وأضاف إيرواني، أن الادعاءات بوجود تهديدات وشيكة أو غيرها من الادعاءات السياسية لا يمكن أن تُضفي شرعية على العدوان، مشددًا على أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الناحية القانونية والأخلاقية والسياسية، وتتعارض مع المبادئ الواضحة لميثاق الأمم المتحدة.

وذكر المندوب الإيراني، أن هذا ليس مجرد عمل عدواني، بل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.

وأشار إلى أن الحرب اليوم ليست مجرد حرب ضد إيران، بل حرب ضد ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والنظام القانوني الدولي.

وتابع: "تمارس إيران حقها المشروع في الدفاع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وتستخدم قواتها المسلحة جميع القدرات والوسائل الدفاعية اللازمة لمواجهة هذا العدوان الإجرامي وردع الأعمال العدائية".

وأكد المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، التزام بلاده باحترام سيادة وسلامة أراضي الدول المجاورة، موضحًا أن الرد المشروع تم توجيهه حصرًا إلى قواعد وأصول حكومة الولايات المتحدة المعادية، التي تعمل خارج نطاق سيطرة الدول المضيفة.

ولفت "إيرواني" إلى أن بلاده أكدت مرارًا التزامها بالدبلوماسية والتفاوض، ومع ذلك فهي لن تخضع أبدًا للضغوط أو الإكراه أو القوة.

وجدد المندوب الإيراني تأكيد أن بلاده ستواصل ممارسة حقها الأصيل في الدفاع عن النفس بحزم ودون تردد حتى ينتهي العدوان.

مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني
بكين تدين استخدام القوة

وأعرب السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، فو تسونج، عن قلق بلاده العميق إزاء التطورات الأخيرة، مؤكدًا معارضة بكين الشديدة لاستخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، وشدد على ضرورة التزام جميع الأطراف بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، واحترام سيادة إيران وجميع دول المنطقة وأمنها ووحدة أراضيها.

وأبدى المندوب الصيني حزنًا عميقًا إزاء سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين جراء النزاع، محذرًا من أن تصعيد التوترات واتساع رقعتها في الشرق الأوسط لا يخدم مصالح أي طرف.

وأوضح أن الانزلاق نحو مواجهة شاملة سيعمق الأزمات الإنسانية والأمنية في المنطقة بشكل غير مسبوق.

وأكد السفير "تسونج"، أن الحوار والمفاوضات هما السبيل الوحيد والمستدام لحل الخلافات الراهنة، داعيًا الأطراف المعنية إلى إظهار "صدق سياسي" حقيقي، وحث على العودة السريعة إلى طاولة المفاوضات والمسار السياسي الصحيح، لتجنب المزيد من التصعيد وضمان استقرار النظام الدولي.

السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونج
عدوان غير مبرر

من جهته، وصف السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، الضربات الأمريكية والإسرائيلية بأنها "عدوان غير مبرر" ضد دولة مستقلة وذات سيادة، مؤكدًا أنها تُمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق المنظمة، واتهم نيبينزيا واشنطن وتل أبيب بالتدخل في الشؤون الداخلية لإيران والسعي لتدمير دولة لا تتماشى سياساتها مع التوجهات الغربية.

واعتبر المندوب الروسي، العملية العسكرية خيانة للمسار الدبلوماسي، الذي كان جاريًا مع طهران، واصفًا إياها بـ"الخطوة المتهورة"، التي تسببت بالفعل في تصعيد حاد طال عدة دول بمنطقة الشرق الأوسط، وحذّر من أن استمرار هذه الأعمال العدوانية يهدد بتفجير الأوضاع إلى مستويات تتخطى حدود المنطقة وتخرج عن السيطرة الدولية.

وأبدى "نيبينزيا" اعتراضه الشديد على عقد الاجتماع تحت بند "الوضع في الشرق الأوسط"، كاشفًا أن روسيا والصين طلبتا إدراجه تحت بند "التهديدات الماثلة أمام السلم والأمن الدوليين" لكن الرئاسة البريطانية رفضت ذلك، وطالب بوقف "الأعمال العدوانية" فورًا والعودة إلى الحلول السياسية القائمة على الاحترام المتبادل وتوازن المصالح.