الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط: الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني في مرحلة "كسر السقوف"

  • مشاركة :
post-title
الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران اليوم

القاهرة الإخبارية - متابعات

قال رئيس مجلس إدارة مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس عبد الرحيم علي، اليوم السبت، إن المنطقة انتقلت من مرحلة إدارة التوتر في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية إلى مرحلة كسر كل السقوف، موضحًا أن ما جرى أخيرًا يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع. 

وأضاف في تصريحات لـ"القاهرة الإخبارية" أن الضربات والهجمات الإسرائيلية الأمريكية على إيران لم تعد تستهدف فقط الردع النووي أو تحييد القدرات الصاروخية الباليستية، وإنما تجاوزت ذلك إلى الحديث صراحة عن إسقاط النظام الإيراني ذاته أو كسر إرادته من الداخل.

وذكر أن استهداف قيادات بارزة في الحرس الثوري ووزارة الدفاع الإيرانية يمثل مؤشرًا خطيرًا على طبيعة المرحلة الجديدة، مؤكدًا أن ما نشهده هو استهداف مباشر لمفاصل القوة داخل النظام الإيراني.

 وأوضح أن الحديث عن استهداف شخصيات في الصف الأول، بل وتداول أنباء عن استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، يضع المنطقة أمام مشهد غير مسبوق، عنوانه الانتقال من سياسة الاحتواء إلى محاولة إعادة تشكيل المشهد الإيراني بالكامل.

وأكد رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس أن إيران بدورها دخلت ما وصفه بمرحلة "الجنون الحقيقي"، معتبرًا أن توسيع دائرة الاستهداف لتشمل عددًا من دول الخليج العربي يعكس حالة ارتباك وتصعيد غير محسوب.

 وأشار إلى أن طهران تبرر هذه الهجمات بأنها تستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، لكنها في الواقع تضرب عمق دول مثل الإمارات والسعودية والكويت والبحرين وقطر، ما ينذر بتوسيع رقعة الصراع إقليميًا.

وأشار "عبد الرحيم علي" إلى أن خطورة المرحلة الراهنة تكمن في احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة متعددة الأطراف، خاصة مع تصاعد الخطاب السياسي والعسكري من جميع الجوانب، مؤكدًا أن كسر الخطوط الحمراء بهذا الشكل قد يفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها، ويضع الشرق الأوسط أمام تحولات استراتيجية كبرى ستعيد رسم موازين القوى خلال الفترة المقبلة.

القاهرة رمانة الميزان

قال عبد الرحيم علي إن موقف مصر في ظل التصعيد الإقليمي الراهن يعكس دورها التاريخي باعتبارها "رمانة الميزان" في المنطقة، موضحًا أن القاهرة تتحرك على أكثر من مسار في وقت واحد لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة شاملة.

 وأضاف أن اتصالات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعدد من قادة الدول الخليجية، خاصة تلك التي تعرضت لهجمات إيرانية، تؤكد أن مصر تتعامل مع الموقف باعتباره تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي.

وأضاف عبد الرحيم علي، أن بيان وزارة الخارجية المصرية الذي أدان استهداف دول عربية شقيقة يعكس ثبات الموقف المصري الرافض لأي اعتداء على سيادة الدول العربية، مشيرًا إلى أن القاهرة تجري اتصالات على أعلى مستوى مع الجانب الأمريكي والإسرائيلي، بل وحتى مع أطراف داخل إيران، إلى جانب التواصل المستمر مع الدول العربية التي تعرضت للاستهداف، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ومنع اشتعال الحريق في المنطقة بأكملها.

وأكد أن ما تقوم به مصر حاليًا هو تحرك دبلوماسي مكثف لاحتواء التصعيد، لافتًا إلى أنه حتى الساعات الأولى من فجر اليوم كانت هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق يحيّد الملف النووي الإيراني، ويضع قيودًا واضحة على الصواريخ الباليستية بعيدة المدى التي تطول إسرائيل وعددًا من الدول الإقليمية، فضلًا عن وضع حد لفكرة الوكلاء في المنطقة، إلا أن التطورات المتسارعة أجهضت هذه الفرصة مؤقتًا.

وأشار رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس إلى أن القاهرة تدرك خطورة المرحلة، وأن أي انفلات أمني أو عسكري واسع سيؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة ومصالح شعوبها، مؤكدًا أن التحرك المصري يستند إلى رؤية استراتيجية تقوم على التهدئة ومنع التمدد العسكري، مع الحفاظ في الوقت ذاته على ثوابت الأمن القومي العربي وعدم السماح بتحويل المنطقة إلى ساحة صراع مفتوح بين القوى الكبرى.

حسابات معقدة

وذكر أن مسألة عودة المفاوضات بعد الهجوم على إيران تظل مرهونة بحسابات معقدة لدى الأطراف الرئيسية، موضحًا أن الجانب الأمريكي وضع شروطًا واضحة منذ البداية للانخراط في أي مسار تفاوضي. 

وأضاف أن التصريحات الصادرة عن مسؤولين أمريكيين تؤكد أن واشنطن "تعرف الطريق" إذا أرادت طهران العودة إلى طاولة المفاوضات، وهو ما يعني أن الباب لم يُغلق تمامًا، لكنه بات أكثر صعوبة وتعقيدًا.

وأضاف عبد الرحيم علي، أن تقديره الشخصي يشير إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل تنظران إلى اللحظة الراهنة باعتبارها فرصة استراتيجية قد لا تتكرر، وبالتالي فمن غير المرجح – في رأيه – العودة إلى المفاوضات قبل تحقيق هدف أساسي يتمثل في كسر إرادة النظام الإيراني أو إضعاف قدرته على المناورة.

 وأوضح أن ما يجري حاليًا يتجاوز مجرد ضغط تفاوضي، ليصل إلى محاولة إعادة صياغة موازين القوى داخل إيران نفسها.

وأكد أن الدور المصري في هذه اللحظة بالغ الحساسية، مشيرًا إلى أن القاهرة تتحرك باعتبارها الدولة المحورية و”رمانة الميزان” في المنطقة، وأن تحركاتها محسوبة بدقة شديدة لتفادي الانزلاق إلى فوضى إقليمية شاملة.

 ولفت إلى أن علاقات مصر المتوازنة مع إيران وأمريكا وحتى إسرائيل، إلى جانب علاقاتها الوثيقة بالدول العربية، تمنحها مساحة للتحرك والوساطة قد لا تتوافر لغيرها.

وأشار رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في باريس إلى أن "الجوكر المصري" –على حد تعبيره– قد يكون الورقة الوحيدة القادرة على إحداث اختراق في المشهد المعقد، إذا ما توافرت الإرادة الدولية لذلك، مؤكدًا أن منع تحول الأزمة إلى فوضى إقليمية واسعة يظل الهدف الأهم في المرحلة الحالية، وأن نجاح القاهرة في هذا الدور سيحدد إلى حد كبير شكل المرحلة المقبلة في الشرق الأوسط