الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

هوية وطنية.. لماذا ترفض إيران التخلي عن تخصيب اليورانيوم؟

  • مشاركة :
post-title
صورة بالأقمار الصناعية لموقع نووي إيراني استهدفته ضربات أمريكية في يونيو الماضي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

يتركّز جانب كبير من الخلاف بين واشنطن وطهران حول إصرار إيران على تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها. فاليورانيوم يستخدم وقودًا في محطات الطاقة النووية، لكن تخصيبه إلى مستويات مرتفعة جدًا يفتح الباب أمام استخدامه في تصنيع سلاح نووي.

وتؤكد إيران أن من حقها تطوير برنامج نووي لأغراض سلمية، بما في ذلك التخصيب، معتبرة أنه لا ينبغي حرمانها من تقنيات تمتلكها دول أخرى. في المقابل، تعترف الولايات المتحدة بحق طهران في امتلاك طاقة نووية مدنية، لكنها تبدي شكوكًا عميقة حيال تعهداتها ببقاء برنامج التخصيب ضمن الإطار السلمي.

اعتبارات السيادة والهوية

بالنسبة للقيادة الإيرانية، لا يقتصر البرنامج النووي على كونه مشروعًا تقنيًا، بل يرتبط بالهوية الوطنية ومكانة الدولة. فإيران، التي يبلغ عدد سكانها نحو 92 مليون نسمة وتمتد حضارتها لأكثر من 2500 عام، ترى نفسها قوة حضارية كبرى، لا دولة هامشية يمكن إخضاعها للضغوط الخارجية، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

ومن هذا المنطلق، ينظر إلى إتقان التكنولوجيا النووية بوصفه تجسيدًا للسيادة ودليلًا على بلوغ مصاف القوى المتقدمة. ويرى محللون أن أي تراجع كامل عن التخصيب قد يقدم داخليًا باعتباره خضوعًا للضغوط، خصوصًا إذا لم يقترن برفع ملموس للعقوبات.

الردع وأوراق الضغط

حتى لو أكدت طهران أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، فإن استمرار التخصيب يمنحها موقع "دولة على عتبة نووية"، إذ إن أي دولة قادرة على تطوير سلاحها إذا امتلكت التقنية وقررت ذلك- ومن وجهة نظرها، يشكّل هذا الوضع عنصر ردع وأداة ضغط استراتيجية، إذ يمنحها هامش مناورة في مواجهة خصومها.

وقد ظهر هذا النهج بوضوح عقب انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي لعام 2015، حين رفعت إيران تدريجيًا مستويات التخصيب إلى ما يتجاوز الاحتياجات المدنية.

وبحسب "سي إن إن"، فإن الرسالة الضمنية كانت أن القيود السابقة كانت مشروطة ببقاء الاتفاق، ومع انهياره لم تعد تلك القيود ملزمة.

غير أن هذه المقاربة حملت تداعيات معاكسة؛ إذ لم تدفع واشنطن إلى العودة للاتفاق، بل ساهمت في تصعيد عسكري بلغ ذروته بهجمات إسرائيلية مفاجئة في يونيو 2025، أعقبتها أول ضربات أمريكية مباشرة على الأراضي الإيرانية.

ويرى باحثون أن تلك المواجهة دفعت طهران إلى إعادة تقييم فرضية أن امتلاك قدرة "العتبة النووية" يوفر حصانة من العمل العسكري. فحجم الضربات ودقتها أظهرا أن هذا الوضع لا يمنع بالضرورة استهدافها.

مع ذلك، تشير التقديرات إلى أن إيران لن تتخلى بسهولة عن برنامجها النووي. فمن منظورها، التخلي الكامل عنه قد يعرضها مستقبلًا لمزيد من الضغوط أو حتى لهجمات محتملة، في ظل غياب ضمانات أمنية واضحة.