قصفت باكستان قوات تابعة لحكومة طالبان في المدن الرئيسية بأفغانستان خلال الليل، مستهدفة للمرة الأولى حلفاءها سابقًا بشكل مباشر، ووصفت الوضع بأنه "حرب مفتوحة"، مما يفاقم التوترات في منطقة مضطربة ومسلحة نوويًا.
واستهدفت الهجمات الباكستانية العاصمة كابول ومدينة قندهار، حيث يتمركز قادة طالبان، وهذه هي المرة الأولى التي تهاجم فيها إسلام آباد طالبان بدلًا من المسلحين الذين تقول إنهم مدعومون من الحركة، مما يفسد بشدة العلاقات بين الجارتين.
وذكرت مصادر أمنية في باكستان أن الضربات شملت هجمات بصواريخ جو-أرض على مقرات إدارية عسكرية ومواقع عسكرية لطالبان في كابول وقندهار وإقليم بكتيا، فضلًا عن اشتباكات برية في قطاعات متعددة على الحدود بين البلدين.
وقالت حركة طالبان إنها ردت بهجمات على منشآت عسكرية باكستانية.
نفد صبرنا
وقال وزير الدفاع الباكستاني، خواجة محمد آصف، اليوم الجمعة: "نفد صبرنا الآن هي حرب مفتوحة بيننا وبينكم"، في إشارة إلى أفغانستان.
من جانبه، ذكر مشرف زيدي المتحدث باسم رئيس الوزراء الباكستاني، في منشور على إكس: "الضربات الباكستانية المضادة على أهداف في أفغانستان مستمرة"، واصفًا العملية بأنها رد على "هجمات أفغانية غير مبررة".
وقال إن 133 مسلحًا من طالبان أفغانستان قُتلوا وأُصيب أكثر من 200، مع تدمير 27 مركزًا والسيطرة على تسعة مراكز.
وتوترت العلاقات بين كابول وإسلام آباد بسبب نزاع مستمر منذ فترة طويلة أثاره اتهام الأخيرة لأفغانستان بإيواء مسلحين ينفذون هجمات داخل باكستان. ونفت طالبان تلك التهم وقالت إن أمن باكستان مشكلة داخلية.
وتشكِّل الهجمات تصعيدًا كبيرًا وتهدد بنزاع طويل الأمد على الحدود الممتدة لمسافة 2600 كيلومتر.
وتتفوق القدرات العسكرية لباكستان التي تملك سلاحًا نوويًا بشكل كبير على أفغانستان، ومع ذلك فإن حركة طالبان لها خبرة كبيرة في حرب العصابات أصقلتها عقود من القتال مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة، قبل أن تعود إلى السلطة في عام 2021.
وذكر دبلوماسيون وتقارير إخبارية أن روسيا والصين وتركيا والسعودية حاولت التوسط.
كما ذكرت وزارة الخارجية في إيران، التي تشترك في حدود مع أفغانستان وباكستان، أن طهران عرضت المساعدة. ويأتي هذا العرض في الوقت الذي تجري فيه طهران محادثات حاسمة مع واشنطن لحل نزاعهما النووي طويل الأمد وتجنب شن ضربات أمريكية جديدة.
ضربات بطائرات مُسيَّرة
أكد ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان، أن قوات باكستانية شنت غارات جوية على أجزاء من كابول وقندهار وبكتيا، لكنه لم يقدم تفاصيل.
وقالت وزارة الدفاع في حكومة طالبان، اليوم، إنها "نفذت بنجاح" غارات جوية باستخدام طائرات مُسيَّرة لقصف أهداف عسكرية في باكستان. وقال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، إن الغارات نفذها مسلحو طالبان الباكستانية، وإن جميع الطائرات المُسيَّرة أُسقِطَت بواسطة أنظمة مضادة للمُسيَّرات "دون وقوع خسائر في الأرواح".
وأظهر مقطع فيديو نشره مسؤولو أمن باكستانيون، ومضات ضوئية في الليل من إطلاق نار على الحدود، وصوت مدفعية ثقيلة. وأظهر مقطع فيديو للغارات على كابول، تمكنت رويترز من التحقق من موقع تصويره، أعمدة دخان أسود كثيف تتصاعد من موقعين، وحريقًا مهولًا في جزء من العاصمة كابول.