كشف استطلاع رأي أجراه البنك المركزي الأوروبي (ECB) أن الموظفين يعتقدون أنه "يجب عليهم الاحتفاظ بآرائهم لأنفسهم وإلا سيواجهون العواقب"، بينما الأغلبية "ليس لديهم ثقة" في قدرتهم على التعبير عن آرائهم دون التعرض لرد فعل انتقامي من أعلى الهرم الوظيفي.
وحظي الاستطلاع، الذي أُجري في نوفمبر وديسمبر الماضيين، بنسبة استجابة بين موظفي البنك المركزي الأوروبي بلغت 75%، وتمت مشاركته مع الموظفين خلال اجتماع أمس الخميس.
وتشير النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو" إلى أن هذه النتائج تهدد بتشويه إرث رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد، إذ تثير تساؤلات حول جودة ثقافة الحوار داخل البنك تحت قيادتها، وسط شائعات مستمرة حول نية الفرنسية إنهاء ولايتها التي تمتد لثماني سنوات قبل موعدها.
وبينما تُعلن لاجارد دعمها للتنوع علنًا، كما فعلت هذا الأسبوع عندما أشادت بتنوع آراء محافظي البنوك المركزية في منطقة اليورو، قائلةً إن "التنوع يُعدّ ميزة في أوقات عدم اليقين الشديد"، وكما انتقدت بشدة الاقتصاديين لتشكيلهم "جماعة متماسكة" في المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2024 في دافوس، مؤكدةً أن وجهات النظر الأوسع ستؤدي دائمًا إلى نتائج أفضل، كان هذا الشعور بعيد كل البعد مقر البنك المركزي الأوروبي في الطرف الشرقي من فرانكفورت، وذلك بحسب ما توصل إليه الاستطلاع.
كما تأتي هذه النتائج في وقت حرج، إذ يواجه البنك المركزي الأوروبي دعوى قضائية من نقابة موظفيه بتهمة محاولة تقييد حرية التعبير.
قلق وظيفي
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 34% من المشاركين لم يوافقوا على فكرة "إمكانية التعبير بحرية" عن آرائهم "دون خوف من عواقب سلبية". كما أبدى 24% آخرين من الموظفين عدم وضوح موقفهم.
وكان الموظفون ذوو الخبرة الطويلة أكثر قلقًا من ردود الفعل السلبية المحتملة مقارنةً بالموظفين الجدد.
وبينما تقول الغالبية العظمى من الموظفين إنهم فخورون بمهمة البنك المركزي الأوروبي ويشعرون بالإلهام من عمله، فإن أقل من واحد من كل ثلاثة سيوصي به كمكان عمل، إذ يُعد التقدم الوظيفي مصدر قلق رئيسي، وهو تحدٍ شائع في المؤسسات المالية العامة.
أيضًا، هناك أربعة من كل عشرة موظفين لا يعتقدون أن لديهم فرصًا جيدة للتطوير المهني، وهذا يُسيء إلى سمعة المسار الوظيفي في البنك المركزي الأوروبي، ويزداد الأمر سوءًا عند إضافة حقيقة أن 20% أخرى من الموظفين غير متأكدين من مسارهم الوظيفي داخل البنك.
مع هذا، تتضمن نتائج الاستطلاع بعض الجوانب الإيجابية، وذلك بحسب وجهة نظر المشاركين. ورغم أن اختلاف الصياغة يحد من إمكانية المقارنة مع الاستطلاعات السابقة، إلا أنه يبدو أن هناك بعض التقدم في مجال المعاملة العادلة.
وأفاد ما يقرب من ثلثي المشاركين في الاستطلاع بأنهم يشعرون بأن البنك المركزي الأوروبي عاملهم بإنصاف، بينما أعرب ما يقرب من ثلثي المشاركين في الاستطلاعات السابقة عن مخاوفهم بشأن المحاباة.
تواصل أكبر
قد يُعزى التناقض بين الرسائل العامة للبنك المركزي الأوروبي والتصورات على أرض الواقع جزئيًا على الأقل إلى حقيقة أن أقل من ثلث موظفيه يعتقدون أن "البنك المركزي الأوروبي منفتح في تواصله مع الموظفين"، كما يتضح من الاستطلاع.
وقال متحدث باسم البنك المركزي الأوروبي إن البنك "يعمل مع الموظفين وممثلي الموظفين للاستجابة لنتائج الاستطلاع" و"يعمل على تعزيز بيئة عمل أكثر انفتاحًا ودعمًا من خلال تشجيع الحوار الصادق، وتطبيع التعلم من الأخطاء، وتعزيز السلوكيات التي تعزز السلامة والشمول".
أيضًا، يعد البنك الأوروبي بمزيد من التقدم، وقال المتحدث الرسمي إنه يعمل بالفعل على ترجمة نتائج الاستطلاع "إلى خطوات ملموسة، مثل دعم المديرين في إجراء محادثات تطويرية أكثر جدوى، وإنشاء نقاط اتصال مباشرة أكثر مع الموظفين، والتواصل مع الزملاء ذوي الخبرة الطويلة لفهم مخاوفهم ومعالجتها".
لكن نقابة البنك المركزي الأوروبي أعربت عن قلقها إزاء نتائج الاستطلاع، ونقلت "بوليتيكو" عن متحدث باسم النقابة: "عندما يشعر الموظفون بعدم الأمان للتحدث بصراحة، فإن الأمر لا يقتصر على شؤون الموارد البشرية فحسب، بل يصبح خطرًا على السياسات".
وكان نائب رئيس النقابة كارلوس بولز، أعرب في مقابلة أُجريت العام الماضي، عن قلقه من أن "ثقافة الخوف" داخل البنك ستشجع على الرقابة الذاتية والتفكير الجماعي.
ودفعت محاولات البنك المركزي الأوروبي لمنع النقابة من التعبير عن هذه المخاوف علنًا إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد البنك.