أصدرت حكومتا مصر والسودان، اليوم الخميس، بيانًا مشتركًا بمناسبة المباحثات التي أُجريَّت بين رئيس مجلس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، ونظيره السوداني كامل إدريس، وأكد البيان عمق الروابط التي تجمع الشعبين الشقيقين، وحرص قيادتي البلدين على تعزيز التعاون والتنسيق المستمر، بما يحقق المصالح المشتركة ويدعم مسارات الأمن والاستقرار والتنمية.
وأوضح البيان أنه في إطار العلاقات الأخوية والتاريخية الراسخة التي تجمع بين مصر والسودان، عقد رئيس مجلس الوزراء المصري ونظيره السوداني لقاءً في القاهرة اليوم الخميس، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتشاور حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأشار البيان المشترك إلى أن الجانبين تناولا تطورات الأوضاع في السودان، وأكدت مصر على الخطوط الحمراء التي حددتها القيادة السياسية المصرية، ودعمهما الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
وشدد الجانب المصري على موقفه الثابت والراسخ الداعم لمؤسسات الدولة السودانية الشرعية، بما في ذلك مجلس السيادة الانتقالي برئاسة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان وحكومة كامل إدريس والقوات المسلحة السودانية، باعتبارها ركيزة أساسية للحفاظ على كيان الدولة ووحدتها، وصون مقدرات الشعب السوداني، واستعادة الأمن والاستقرار.
وأكد الجانبان أهمية تمكين مؤسسات الدولة السودانية من الاضطلاع بدورها الكامل، ودعم جهود الحكومة السودانية في بسط سلطة الدولة، واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية، والتخفيف من المعاناة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب السوداني جراء الحرب التي فرضت عليه.
من جهته، ثمّن رئيس الوزراء السوداني المواقف المصرية الداعمة للسودان على مختلف الأصعدة، في إطار علاقات أخوة وادي النيل التي تربط البلدين الشقيقين.
العلاقات المصرية السودانية
وأوضح البيان أن الجانبين بحثا كذلك آفاق تطوير العلاقات الثنائية، وأكدا التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان باعتبارها أولوية وطنية واستحقاقًا عاجلًا لتحقيق الاستقرار المستدام.
في هذا الإطار، أعرب الجانب المصري عن اهتمامه بدعم مشروعات إعادة الإعمار في مختلف أنحاء السودان، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والكهرباء والمياه، معربًا عن استعداده لنقل الخبرات المصرية المتميزة في مجالات الإنشاءات والتشييد، وإعادة تأهيل وتطوير البنية التحتية، مؤكدًا أهمية تفعيل فريق العمل المشترك المعني بإعادة إعمار السودان، والإسراع بوضع برامجه التنفيذية.
كما اتفق الجانبان على أهمية عقد الاستحقاقات الثنائية المقبلة، بما في ذلك ملتقى الأعمال المصري السوداني واللجان المشتركة وتبادل الوفود الرسمية والفنية ونقل الخبرات التنموية، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
حماية الأمن المائي لمصر والسودان
بحث الجانبان أيضًا تطورات ملف نهر النيل، واتفقا على ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل، والعمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة وفقًا لاتفاقية عام 1959 والقانون الدولي، واتفقا على ضرورة تنسيق وتطابق المواقف التام في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المعنية بموضوعات نهر النيل.
شدد الجانبان كذلك على ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري كجزء واحد لا يتجزأ، وأعادا التأكيد على رفضهما القاطع لأي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها إلحاق الضرر بالمصالح المائية لدولتي المصب، أو تهديد أمنهما المائي.
وشددا الجانبان على أن مثل هذه الإجراءات المخالفة للقانون الدولي تمثل مصدرًا دائمًا لعدم الاستقرار في الإقليم.
وطالبا إثيوبيا بالعدول عن نهجها الأحادي والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم الاستفادة من الأنهار المشتركة، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر والتوافق؛ حفاظًا على استدامة هذا النهر العظيم الذي ينبغي أن يكون مصدرًا للتعاون والرخاء للجميع.
كما أكد البلدان استمرار سعيهما المشترك للعمل مع دول حوض النيل الشقيقة لاستعادة التوافق في مبادرة حوض النيل NBI، في إطار العملية التشاورية القائمة مع الدول غير الأطراف في "الاتفاق الإطارى CFA".
وفي هذا السياق، رحَّب البلدان بالنتائج التي تحققت في العملية التشاورية حتى الآن، لا سيما التقرير المُقدَّم من اللجنة المصغرة المعنية في مبادرة NBI الذي أوصى باستكمال المشاورات للتوصل لحلول، بما في ذلك إمكانية تعديل أو إضافة بروتكولات للاتفاق الإطاري لمراعاة شواغل جميع دول حوض النيل.
وأبدى البلدان رفضهما لأية محاولات أحادية لعرقلة مسار العملية التشاورية ضد الرغبة المشتركة لجميع دول حوض النيل في التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة في إطار من التضامن والأخوة.
وذكر البيان أن الطرفين اتفقا على استمرار التنسيق والتشاور من خلال الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل وفق اتفاقية 1959 بوصفها الجهة المنوطة بدراسة وصياغة الرأي الموحد الذي تتبناه الدولتان في الشؤون المتعلقة بمياه النيل، مع الحرص على انتظام عمل الهيئة ودعمها فنيًا ولوجيستيًا؛ للتمكن من أداء مهامها على النحو المرجو لحماية المصالح المشتركة لدولتي مصب نهر النيل.
وأعرب الجانب السوداني عن تقديره للدعم وأوجه الرعاية التي تقدمها مصر لأبناء الجالية السودانية في مصر، واستمرار هذا الدعم المُقدَّر.
وانطلاقًا من الروابط الأزلية والأخوية بين مصر والسودان، اتفق رئيسا الوزراء في البلدين الشقيقين على تعزيز التعاون المشترك والمضي قدمًا في ترقية الاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات الإعمار والتشييد والبناء.
ورحب الجانب المصري بطلب الجانب السوداني بالاستفادة من الخبرات المصرية في إنشاء مدينة إدارية جديدة، وذلك على غرار التجربة المصرية المتميزة في هذا المجال، ودعمًا لجهود إعادة الإعمار في جمهورية السودان الشقيقة.
كما اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق على مختلف المستويات، وتعزيز الزيارات المتبادلة، وتكثيف التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يعكس العلاقات الإستراتيجية والارتباط العميق بين البلدين، ويخدم تطلعات الشعبين الشقيقين نحو الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة.