أجري الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأربعاء، اتصالًا هاتفيًا، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قبيل اجتماع مرتقب، غدًا الخميس، بين مفاوضين أمريكيين ونظرائهم الأوكرانيين، في جنيف لمناقشة حزمة لتحسين مستويات المعيشة وإعادة إعمار البلاد بعد الحرب، بما في ذلك "حزمة الازدهار"، قبل جولة جديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا المتوقعة، مارس المقبل، بحسب ما نقله موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مصادر وصفها بالمطلعة.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام أوكرانية، بأن الرئيسين ناقشا بشكل معمق إمكان استئناف المفاوضات بين كييف وموسكو تحت مظلة وساطة أمريكية مباشرة، وتركزت المباحثات حول ملف "الضمانات الأمنية" التي تطلبها أوكرانيا لضمان استدامة أي اتفاق مستقبلي، بما يحفظ سيادتها ويمنع تجدد الأعمال العدائية.
وذكرت المواقع الأوكرانية، أن المكالمة تطرقت إلى آليات إنهاء الحرب وسبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وفي السياق ذاته، ذكر زيلينسكي، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره، أن الولايات المتحدة تسعى لإيجاد سبيل لإنهاء أكبر صراع بأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية في أقرب وقت ممكن.
وأضاف زيلينسكي: "في رأيي، لا تكمن الصعوبات حاليًا على المستوى العسكري، بل في الإرادة السياسية لإنهاء هذه الحرب وفي مسألة الأراضي".
وتوقع أن تعقد المحادثات الثلاثية، أوائل مارس المقبل، وقال: "سيتم إعداد الوثائق الاقتصادية في اجتماع ثنائي بين أوكرانيا والولايات المتحدة غدًا الخميس".
وتهدف خطة "اتفاق الازدهار" إلى استقطاب نحو 800 مليار دولار على مدى 10 سنوات لإعادة إعمار أوكرانيا، وتحفيز اقتصادها، وفق ما أفاد به مسؤولون أوكرانيون لصحيفة "تليجراف" البريطانية.
وذكر أن رستم عمروف، أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، رئيس فريق التفاوض الأوكراني، سيلتقي في جنيف، ستيف ويتكوف المبعوث الأمريكي الخاص وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأصبحت مسألة استكمال إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الغارات الجوية الروسية والقتال على خطوط المواجهة عنصرًا أساسيًا في المحادثات الأوسع نطاقًا حول كيفية إنهاء الحرب، التي دخلت عامها الخامس، الأسبوع الجاري.
وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي نُشر الاثنين الماضي، أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتكلف ما يقدر بنحو 588 مليار دولار، ويستند البنك في التقييم إلى بيانات من 24 فبراير 2022 إلى 31 ديسمبر 2025.
ويسعى المسؤولون الأوكرانيون إلى الترويج لبلادهم باعتبارها عضوًا مستقبليًا في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جاذبة، لكن أي تمويل مشروط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام.
وقال زيلينسكي، إن المفاوضين الأوكرانيين والأمريكيين سيناقشون، غدًا الخميس، تفاصيل تبادل أسرى الحرب بين أوكرانيا وروسيا.
واجتمع المفاوضون الأوكرانيون والروس، فبراير الجاري، في ثالث اجتماع لهم، العام الجاري برعاية أمريكية، لكنهم لم يحرزوا أي تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، ومن بينها قضية الأراضي.
وقالت روسيا، إن أوكرانيا يجب أن تتخلى عن 20% متبقية من المنطقة الشرقية الصناعية والمحصنة بشدة في دونيتسك داخل إقليم دونباس، التي لا تزال تسيطر عليها، بينما شددت أوكرانيا على أنها لن تتنازل عن أراضٍ لم تفقدها خلال الحرب.