قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة بثتها شبكة "سي بي إس نيوز " الأمريكية، إنه لا يستطيع الحُكم إذا ما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتزم توجيه ضربة عسكرية أم يستخدم التهديد كورقة ضغط، لكنه شدّد على أن حل ملف البرنامج النووي الإيراني لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الدبلوماسية.
ناقش عراقجي تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حشود عسكرية أمريكية وُصفت بأنها الأكبر في الشرق الأوسط منذ حرب العراق عام 2003، بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تؤكد تفضيله التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران بدلًا من اللجوء إلى الخيار العسكري.
واعتبر وزير الخارجية الإيراني، أن الحشد العسكري لا يساهم في حل الأزمة ولا يشكّل وسيلة ضغط فعّالة على إيران، في الوقت نفسه الذي أكد فيه أن فرصة التوصل إلى تسوية قائمة على مبدأ الربح المتبادل لا تزال متاحة.
أوضح الوزير الإيراني أن طهران تعمل على إعداد مسودة مقترح تفاوضي جديد، مشيرًا إلى أن عناصر هذا المقترح تهدف إلى استيعاب مخاوف ومصالح الطرفين، في الأثناء الذي أكد فيه وجود نية لعقد اجتماع جديد مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في جنيف خلال أيام، بحسب "سي بي إس نيوز".
مشروع اتفاق
أشار "عراقجي" إلى أن العمل على مسودة الاتفاق يجري بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية، حتى في ظل عدم صدور مصادقة نهائية من القيادة الإيرانية حتى الآن، موضحًا أن هذين المسارين منفصلان، وأن المفاوضات لا تتوقف بانتظار استكمال الإجراءات الداخلية.
لفت وزير الخارجية الإيراني إلى أن أي اتفاق محتمل في المرحلة الحالية سيكون مختلفًا عن الاتفاق النووي الموقع عام 2015، مؤكدًا أن مرور عشر سنوات أدى إلى تغير المعطيات، سواء من حيث تطور البرنامج النووي الإيراني أو من حيث حجم العقوبات والضغوط المفروضة على بلاده، مضيفًا أن هذه الظروف قد تتيح التوصل إلى اتفاق أفضل من السابق.
قال "عراقجي" إن الاتفاق الجديد يمكن أن يقوم على مبادئ عامة دون الغرق في تفاصيل تقنية معقدة، على أن يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني بشكل دائم، مقابل رفع أوسع للعقوبات المفروضة على طهران، سرعان ما يعيد فتح قنوات التعاون الاقتصادي مع المجتمع الدولي.
حدود التفاوض
حصر الوزير الإيراني نطاق التفاوض الجاري في الملف النووي فقط، رافضًا إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي ضمن جدول الأعمال، في الوقت نفسه الذي أكد فيه أن هذا الموقف معروف لدى الجانب الأمريكي وتمت مناقشته مسبقًا.
شدّد "عراقجي" على أن إيران دولة موقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، وأنها ملتزمة باتفاقيات الضمانات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معلنًا استعداد طهران للتعاون الكامل مع الوكالة في إطار هذه الالتزامات، إضافة إلى إمكانية قبول البروتوكول الإضافي في ظل ظروف محددة.
أوضح الوزير أن آليات التحقق والمراقبة الشاملة مقبولة من حيث المبدأ، طالما جرى تنفيذها بما يحترم السيادة الإيرانية وحقوقها القانونية، معتبرًا أن التخصيب يشكل أحد أكثر القضايا حساسية في المفاوضات، وأن الطرفين يدركان خطوط بعضهما الحمراء.
حق التخصيب
دافع عراقجي بقوة عن تمسك بلاده بحق تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، معتبرًا أن هذا الحق مكفول بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، ولا يمكن التنازل عنه، في الوقت نفسه الذي أشار فيه إلى أن إيران طوّرت هذه التكنولوجيا بجهود علمائها المحليين وعلى مدى سنوات طويلة.
قال إن التخصيب بات مسألة كرامة وطنية بالنسبة للإيرانيين، بعد عقود من العقوبات والخسائر، بما في ذلك اغتيال علماء نوويين وخوض حروب وضغوط سياسية، مشددًا على أن إيران التزمت بالاتفاق النووي السابق بشكل كامل قبل انسحاب الولايات المتحدة منه بشكل أحادي.
رفض الوزير الإيراني فكرة التخلي عن التخصيب مقابل استيراد الوقود النووي من الخارج، معتبرًا أن لكل دولة ذات سيادة الحق في تقرير كيفية استخدام التكنولوجيا النووية السلمية على أراضيها.
مواجهة وضغوط
تطرق "عراقجي" إلى الانتقادات الأمريكية والإسرائيلية المتعلقة بقدرات إيران العسكرية، خاصة الدفاعات الجوية، مؤكدًا أن الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل أظهرت أن الطرفين واجها صعوبات في حماية مجالهما الجوي، وأن الصواريخ الإيرانية تمكنت من إصابة أهداف داخل إسرائيل.
قال إن وقف إطلاق النار جاء بعد عجز إسرائيل عن التصدي الكامل للهجمات الصاروخية، معتبرًا أن إيران خرجت من تلك المواجهة في وضع عسكري أفضل مما كانت عليه، إضافة إلى تأكيده أن بلاده تمتلك القدرة على الدفاع عن نفسها في حال تكرار السيناريو ذاته.
حذّر وزير الخارجية الإيراني من أن أي هجوم أمريكي سيُعد عملًا عدوانيًا، وسيقابل برد دفاعي مشروع، موضحًا أن القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافًا محتملة، في الأثناء الذي أكد فيه أن إيران لا تسعى إلى الحرب، وترى أن الحل السلمي يظل الخيار الأكثر عقلانية لجميع الأطراف.
اختتم "عراقجي" حديثه بالتأكيد على أن الدبلوماسية لا تزال قادرة على منع التصعيد، وأن استمرار الحوار قد يجنّب المنطقة مواجهة عسكرية واسعة، إذا ما جرى التعامل مع الملف النووي الإيراني في إطار قانوني ومتوازن.