الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أنشطة خارج الحلف.. أمريكا تضغط على الناتو لمغادرة العراق وكوسوفو

  • مشاركة :
post-title
جنود من حلف شمال الأطلسي في المنطقة الخضراء بالعاصمة العراقية بغداد

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في ظل سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب الخارجية والتعامل مع الحلفاء بمبدأ "أمريكا أولًا"، تضغط الولايات المتحدة على حلف شمال الأطلسي "الناتو" لتقليص العديد من أنشطته الخارجية، بما في ذلك إنهاء مهمة رئيسية للحلف في العراق، حسبما ذكر أربعة دبلوماسيين من الحلف.

ويأتي ذلك ضمن ضغوط مارستها في الأشهر الأخيرة لتقليص حجم عملية حفظ السلام التابعة للحلف في كوسوفو، ومنع أوكرانيا وحلفاء منطقة المحيطين الهندي والهادئ من المشاركة رسميًا في القمة السنوية للحلف في أنقرة في يوليو.

كما يعكس هذا الجهد سعي البيت الأبيض للتعامل مع الناتو باعتباره حلف دفاع أوروبي أطلسي بحت، والتراجع عن عقود من التوسع في إدارة الأزمات والشراكات العالمية التي لطالما أثارت غضب الرئيس الأمريكي وقاعدته المؤيدة، كما تشير النسخة الأوروبية لصحيفة "بوليتيكو".

ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، قلَّص التزامات الولايات المتحدة في الخارج، وسحبت القوات وأفراد الناتو من أوروبا، وسلمت بعض القيادات العليا للحلف إلى الأوروبيين، في سعيه لإعادة تركيز سياسته الخارجية حول "الأمن القومي الأساسي".

بعثة استشارية

في ظلّ مساعي واشنطن، سيُقلِّص الناتو ما يُسمى بـ"الأنشطة خارج نطاق الحلف" التي تتجاوز مهامه الأساسية في الدفاع والردع، وبات هذا التوجه يُعرف داخليًا بـ"العودة إلى الوضع السابق".

وتنقل "بوليتيكو" عن أحد الدبلوماسيين الأربعة أن التخلي عن مبادرات التحالف الخارجية "ليس النهج الصحيح"، مؤكدًا أن "الشراكات ضرورية للردع والدفاع"، إذ يُدير حلف الأطلسي بعثة استشارية تهدف إلى تعزيز المؤسسات الأمنية العراقية، كالشرطة، ومنع عودة تنظيم "داعش".

وبدأت هذه العملية في ولاية ترامب الأولى عام 2018، وجرى توسيع نطاقها مرارًا منذ عام 2021 بناءً على طلب بغداد.

ونقل التقرير عن دبلوماسي من الحلف وآخر من واشنطن إن أمريكا طلبت من حلفائها "إنهاء المهمة في أقرب وقت ممكن في سبتمبر".

أيضًا، بشكل منفصل، من المقرر أن تسحب الولايات المتحدة نحو 2500 جندي من العراق بموجب اتفاقية عام 2024 مع الحكومة العراقية، وهو أمر قال مسؤول في الإدارة الأمريكية إنه جزء من "التزام ترامب بإنهاء الحروب إلى الأبد"، مع التأكيد على أن هذه الخطوة تتم "بالتنسيق الوثيق" مع بغداد.

لكن الطلب الأمريكي يواجه معارضة داخل التحالف، وقال أحد الدبلوماسيين إن "أغلبية" الحلفاء يتفقون على ضرورة تقليص حجم المهمة في العراق لكن على مدى فترة زمنية أطول، مع الإبقاء على عملية أصغر حجمًا.

قوة كوسوفو

على غرار العراق، أشارت الولايات المتحدة إلى رغبتها في إنهاء قوة كوسوفو التي يقودها حلف شمال الأطلسي (KFOR)، وهو أمر يثير قلقًا أكبر بالنسبة للحلفاء الأوروبيين، حتى وإن كانت المناقشات حول هذا الأمر لا تزال في مراحلها المبكرة جدًا.

وتضم بعثة حفظ السلام الدولية المصرَّح بها من قبل الأمم المتحدة -التي بدأت في عام 1999 بعد حروب يوغوسلافيا- حاليًا نحو 4500 جندي.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى في حلف الناتو: "نشعر بقلق بالغ" إزاء محاولات إنهاء المهمة، لأن "الأمور في غرب البلقان يمكن أن تتصاعد بسرعة".

لكن حتى الآن لم يُتخذ أي قرار بشأن إنهاء أي من العمليتين، إذ يجب على جميع الحلفاء الـ32 الموافقة على بدء وإنهاء المهمات، وهي عملية تتضمن عادةً مناورات وحملات ضغط من حلفاء متعددين وليس فقط من الولايات المتحدة.