فتحت الشرطة الإيطالية تحقيقًا موسعًا لكشف ملابسات تعرض أحد أبرز معالم العصر الباروكي في روما، وهو تمثال "الفيل والمسلة" للنحات الشهير جيان لورينزو برنيني، لفقدان طرف نابه الأيسر للمرة الثانية في غضون سنوات قليلة.
وعثرت السلطات الأمنية على قطعة رخامية يبلغ طولها 11 سنتيمترًا ملقاة بالقرب من القاعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأكدت الشرطة، اليوم الأربعاء، أن القطعة المكسورة ليست جزءًا أصليًا من عمل برنيني الذي يعود للقرن السابع عشر، بل هي إضافة رُممت بها المنحوتة عام 1977.
وأوضحت بلدية روما في بيان، أن هذا الجزء تحديدًا كان قد تعرّض للكسر سابقًا خلال عمل تخريبي في عام 2016، بحسب أسوشتيد برس.
وتعكف الأجهزة الأمنية حاليًا على مراجعة كاميرات المراقبة المحيطة بساحة "مينيرفا" لتحديد ما إذا كان الحادث ناجمًا عن عمل تخريبي متعمد أم نتيجة عوامل أخرى، وملاحقة المسؤولين عن إتلاف الأثر التاريخي.
الفيل والرهبان
يُعد "الفيل الصغير"، الواقع بالقرب من معبد "البانثيون"، محطة رئيسية للسياح في روما. وتعود قصة تصميمه إلى تكليف من البابا ألكسندر السابع لبرنيني، بعد اكتشاف رهبان دير "سانتا ماريا سوبرا مينيرفا" مسلة مصرية قديمة في أرضهم.
ويرتبط التمثال بأسطورة شعبية طريفة؛ حيث نشب خلاف فني بين برنيني والرهبان الدومينيكان أثناء التنفيذ. فبينما أراد برنيني أن يحمل الفيل المسلة على أرجله الأربعة لإظهار مهارته في التوازن، أصر الرهبان على وضع دعامة حجرية أسفل بطن الفيل لضمان الاستقرار.
هذا الإصرار منح الفيل مظهرًا ممتلئًا وأرجلًا قصيرة، ما دفع الرومانيين لتلقيبه بـ"خنزير مينيرفا الصغير". وتقول الروايات التاريخية إن برنيني، ردًا على تدخل الرهبان في عمله، صمم التمثال بحيث تتوجه مؤخرة الفيل وذيله المرفوع مباشرة نحو باب الدير، في إشارة صريحة لا تخلو من السخرية الفنية.