الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

درش.. محطة جديدة في مسيرة مصطفى شعبان

  • مشاركة :
post-title
مصطفى شعبان

القاهرة الإخبارية - فنون وثقافة

على مدار أكثر من عقدين، استطاع الفنان المصري مصطفى شعبان أن يضع اسمه كأحد أكثر نجوم جيله ثباتًا في الصفوف الأولى، ليس اعتمادًا على الحضور الجماهيري وحده، بل بفضل فلسفة فنية واضحة قوامها التنوع، والبحث الدائم عن المختلف، والرهان المستمر على الأدوار التي تضعه في مواجهة مباشرة مع ذاته قبل أن تضعه في مواجهة الجمهور.

مسيرة لا تقوم على الصدفة، بل على اختيارات واعية ترى في التحدي وقودًا للاستمرار، وفي المغامرة ضرورة فنية لا غنى عنها.

منذ بداياته، كان من الواضح أن مصطفى شعبان لا ينتمي إلى نوعية الفنان الذي يركن إلى قالب واحد، بل إلى مدرسة التلوُّن والانتقال السلس بين أنماط متباينة من الشخصيات. تنقّل بين الشعبي والرومانسي، بين الكوميدي والإنساني، وبين البطل الذي يقود الأحداث والبطل المقهور الذي تسحقه الظروف، محتفظًا في كل محطة ببصمته الخاصة التي تمزج بين الكاريزما والصدق في الأداء.

دخل مصطفى شعبان مرحلة جديدة من النضج الفني قبل أكثر من عقد ونصف، مما أتاح له مساحة واسعة لإبراز قدراته في التعبير عن الانكسار الداخلي والتحوّل التدريجي نحو القوة والرغبة في استرداد الحق.

درش.. اختبار جديد للذات

في موسم دراما رمضان 2026، يخوض مصطفى شعبان تجربة مختلفة من خلال مسلسل درش، إذ يجسّد شخصية رجل يفقد ذاكرته إثر حادث مُدبَّر من أحد أعدائه، ليجد نفسه فجأة بلا ماضٍ ولا هوية ولا جذور. عمل يراهن على الصراع الداخلي قبل الخارجي، ويضع بطله في مواجهة أسئلة الوجود والذاكرة والهوية، ما يمنح مصطفى شعبان مساحة جديدة لاستعراض طاقاته في منطقة نفسية شديدة الحساسية.

الشخصية تتحرك بين حالتين متناقضتين: رجل تائه يبحث عن أي خيط يقوده إلى ماضيه، وشخص آخر تبدأ ملامحه في التشكُّل من جديد عبر مواقف وتجارب قاسية، وهو ما يضفي على العمل طابعًا تشويقيًا قائمًا على المفاجآت وكشف الأسرار.

يكمن سر استمرارية مصطفى شعبان في إدراكه المبكر لأهمية التطور وعدم التوقف عند نجاح بعينه، إلى جانب حرصه الدائم على تجديد جلده الفني، وبناء علاقة ثقة مع الجمهور تقوم على مصداقية الاختيار قبل بريق البطولة.

يرى مصطفى شعبان في كل عمل فرصة لاختبار جديد للذات، وفي كل شخصية محطة إضافية في رحلة لا تزال مفتوحة على احتمالات أكثر تنوعًا وجرأة.