حقّقت أوكرانيا تقدمًا كبيرًا على ساحة المعركة الأسبوع الماضي، مستغلةً ضعف القوات الروسية ونجاحها في تنفيذ هجمات مضادة واسعة النطاق، وذلك حسب ما أورد تقرير نشرته نيوزويك، استنادًا إلى بيانات عسكرية وتحليلات ميدانية.
وأظهرت التحركات الأوكرانية قدرة القوات على إحراز مكاسب ملموسة في مواقع إستراتيجية، بينما تواصل روسيا الضغط على خطوط الجبهة في جنوب وشرق البلاد دون تحقيق اختراقات كبيرة، ما أسهم في تغيير موازين السيطرة في بعض القطاعات الحيوية.
مفاوضات جنيف
بدأت في جنيف، اليوم الأربعاء، الجولة الثانية من المفاوضات الروسية الأوكرانية التي ترعاها الولايات المتحدة، بحسب مصدر في وفد موسكو؛ وذلك بهدف إنهاء الحرب المستمرة بين البلدين منذ أربع سنوات.
وقال المصدر إن الاجتماعات المغلقة بدأت، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، وإن العمل سيستمر، اليوم الأربعاء، على مسارين ضِمن الفريقين العاملين العسكري والسياسي".
من جانبه، أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، في منشور على منصة "إكس"، أن "هناك تقدمًا في مفاوضات تسوية النزاع الأوكراني خلال جلسة أمس".
وتابع: "إن النجاح الذي أحرزه الرئيس ترامب في الجمع بين طرفي هذه الحرب معًا، أسفر عن إحراز تقدم ملموس، ونحن فخورون بالعمل تحت قيادته لوقف سفك الدماء في هذا النزاع المروع".
نجاحات ميدانية
استهدفت القوات الأوكرانية مواقع مدفعية ومراكز لوجستية روسية، ونجحت في استعادة أجزاء من مواقع كانت تحت سيطرة موسكو لبعض الوقت، وفقًا لمسؤولين عسكريين أوكرانيين.
في الوقت نفسه، قالت مصادر ميدانية إن هذا التقدّم لم يكن واسع النطاق فحسب، بل أثر أيضًا في قدرة الروس على تثبيت خطوطهم الدفاعية في مناطق متعددة.
وأظهرت أشرطة فيديو، تم التحقق منها، مواقع تم انتزاعها من القوات الروسية، إضافة إلى معدات دُمِّرَت أو استُولى عليها خلال الأيام الماضية، مما دفع المحللين إلى وصف الأسبوع بأنه أحد أكثر الأسابيع نشاطًا في العمليات الهجومية الأوكرانية منذ أشهر.
تأثيرات إستراتيجية
في الأثناء، رأى خبراء أن التقدّم الأوكراني أحدث تأثيرًا نفسيًا في صفوف القوات الروسية، وأسهم في إنهاء حالة الركود التي سيطرت على القتال لفترات طويلة. هذا وقد يكون لاستعادة المواقع تأثيرات إستراتيجية أوسع، إذ يمكن أن يسهّل تعزيز خطوط الإمداد ويمنح أوكرانيا موضع قوة أكبر في أي محادثات مستقبلية.
ورغم أن روسيا لا تزال تسيطر على مساحات واسعة من الأراضي في الجنوب والشرق، إلا أن هذا النجاح الميداني منح كييف دفعًا جديدًا في جهودها لوقف التقدم الروسي في الحرب الروسية الأوكرانية وتثبيت مواقعها في مواجهة التهديد المستمر.
دعم غربي
في الوقت نفسه، قال محللون إن استمرار الدعم العسكري من حلفاء أوكرانيا، لا سيما في المعدات والذخيرة، لعب دورًا في تسريع وتيرة التقدّم.
وشملت المساهمات أسلحة متطورة وأنظمة استهداف دقيقة مكَّنت القوات الأوكرانية من تنفيذ هجماتها بكفاءة أعلى، بينما واصلت الدول الغربية تقديم المعلومات الاستخباراتية التي ساعدت في التخطيط للعملية.
وأضاف الخبراء أن الدعم المستمر أسهم في تحسين قدرات القوات الأوكرانية على التحرك السريع والتكيف مع المتغيرات الميدانية، وهو ما اعتُبر أحد الأسباب الرئيسية وراء المكاسب الأخيرة التي تحققت ميدانيًا.
إضافة إلى ذلك، شدّد محللون على أن التقدّم الذي أحرزته أوكرانيا الأسبوع الماضي، قد يؤثر أيضًا في الخطط الروسية على المدى القريب، خاصة أن تقديرات الأجهزة الاستخباراتية الغربية تشير إلى أن موسكو تواجه صعوبات متزايدة في إعادة تعبئة صفوفها وضبط عملياتها اللوجستية.