أصبحت العنصرية جزءًا لا يتجزأ من الملاعب الأوروبية ضد أصحاب البشرة السمراء، إذ عادت هذه الظاهرة بقوة مرة أخرى عبر واقعة مثيرة للاعب البرازيلي جيانلوكا بريستياني، مدافع بنفيكا البرتغالي، ضد مواطنه فينسيوس جونيور، نجم ريال مدريد، بعد تسجيل الأخير هدفًا قاد الملكي للفوز على الفريق البرتغالي، ضِمن منافسات ذهاب ملحق ثُمن نهائي دوري أبطال أوروبا.
بداية الأزمة
بعد تسجيل فينيسوس هدفًا رائعًا في شباك بنفيكا، احتفل بالرقص مع الراية الركنية، وحصل على بطاقة صفراء من الحكم ليتكسير بسبب احتفاله المبالغ فيه.
وبينما كان المهاجم يتجادل مع الحكم، دخل في مشادة كلامية حادة مع بريستياني، ثم اندفع فينيسيوس وعدد من زملائه نحو الحكم.
وقام ليتكسير بعقد ذراعيه أمام وجهه لتفعيل بروتوكول الفيفا، وأوقف المباراة، لمدة 11 دقيقة، وهدد لاعبو ريال مدريد بمغادرة الملعب مع تصاعد التوتر، قبل أن تُستأنف المباراة بعد ذلك الوقت.
وأظهرت لقطات تلفزيونية الجناح الأرجنتيني وهو يغطي فمه بقميصه، قبل أن يدلي بتعليق فسره فينيسيوس وزملاؤه القريبون منه على أنه إهانة عنصرية ضد اللاعب - البالغ من العمر 25 عامًا - والذي تعرض مرارًا للعنصرية في إسبانيا خلال المباريات.
جو عدائي
أصاب الإحباط الجماهير، إذ أطلقوا صيحات استهجان عالية على فينيسيوس كلما لمس الكرة، وأظهرت كاميرا البث مبابي غاضبًا وهو يصف بريستياني بـ"العنصري اللعين" عدة مرات بعد استئناف المباراة.
وتصاعد التوتر مجددًا في الدقيقة 85؛ عندما عرقل فينيسيوس ريتشارد ريوس، ثم اندفع مورينيو نحو الحكم الرابع مطالبًا ببطاقة صفراء ثانية للبرازيلي، لكنه تلقى هو نفسه بطاقة صفراء بسبب احتجاجاته، وتحول الجو إلى عدائي واستمر المدرب البرتغالي – الغاضب - في الاحتجاج، فتلقى على الفور بطاقة صفراء ثانية.
وقال قائد ريال مدريد، فيديريكو فالفيردي، لقناة موفيستار بلس: "من غير المعقول أنه مع وجود عشرات الكاميرات في الملعب، لم تتمكن أي منها من التقاط الإساءة العنصرية التي وجّهها (بريستياني)، ولكن إذا غطّى المرء فمه أثناء الكلام، فهذا يدل على الكثير".
وأضاف: "بحسب زملائي المقربين، فقد سمعوا شيئًا بشعًا للغاية، لقد ناضل الكثيرون ضد العنصرية في كرة القدم، وفينيسيوس واحد منهم، أنا فخور به وبأدائه الرائع".
نفي لاعب بنفيكا
نفى بريستياني الاتهام، وقال إن البرازيلي أساء فهمه.
وكتب عبر حسابه الرسمي على منصة إنستجرام: "لم أكن عنصريًا مع أي شخص قط، وأنا نادم على التهديدات التي تلقيتها من لاعبي ريال مدريد".
الاتحاد الأوروبي يُجري تحقيقًا في الحادث
وأعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم أنه يُجري في الوقت الراهن تحقيقًا في الحادثة.
وقال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في بيان: "تجري حاليًا مراجعة التقارير الرسمية للمباريات التي أُقيمت الليلة الماضية".
وأضاف: "عند الإبلاغ عن أي مخالفات، تُفتح إجراءات، وفي حال أسفرت عن فرض عقوبات تأديبية، تُعلن على الموقع الإلكتروني الخاص بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم".
مورينيو يُعلق على الواقعة
وقال مورينيو، لقناة موفيستار بلس، إنه تحدث مع كل من فينيسيوس وبريستياني، وإنه لا يمكن أن يكون متحيزًا ضد أي منهما.
لكنه انتقد فينيسيوس بسبب احتفاله بالهدف.
وأضاف المدرب السابق لريال مدريد: "لا أريد أن أقول إنني أؤيد بريستياني تمامًا، لكن لا يمكنني أن أكون محايدًا وأقول إن ما قاله لي فينيسيوس هو الحقيقة، لا أستطيع، لا أعرف".
واختتم: "فينيسيوس، سجل هدفًا لا يمكن أن يسجله إلا هو أو مبابي، كان عليه بعد ذلك أن يحتفل مع زملائه بدلًا من مواجهة 60 ألف متفرج في هذا الملعب".
ومن المنتظر أن يستضيف ستاد سانتياجو برنابيو، مباراة الإياب بين ريال مدريد وبنفيكا؛ لحسم المتأهل منهما بشكل رسمي إلى ثُمن نهائي دوري أبطال أوروبا.