الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

حراك دبلوماسي واسع.. استعراض ملامح الدور الريادي للقاهرة في قمة الاتحاد الإفريقي

  • مشاركة :
post-title
الدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج

القاهرة الإخبارية - طه العومي

تضمن نشاط الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اليوم السبت، حراكًا دبلوماسيًا واسعًا على هامش أعمال قمة الاتحاد الإفريقي، إذ عقد سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى استهدفت تعزيز الدور المصري الريادي في صياغة مستقبل العمل القاري المشترك.

وتركزت مباحثات "عبدالعاطي" على مسارات إستراتيجية، شملت تطورات الأزمة السودانية، والأمن الصحي والدوائي من خلال التنسيق مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض، والتكامل الاقتصادي والتمويلي عبر لقاءات مكثفة مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، ورؤساء البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد وبنك التنمية الإفريقي ووكالة "نيباد"، بالإضافة إلى الملف الحقوقي ببحث سبل تعزيز الآليات الأفريقية لحقوق الإنسان. 

تأتي هذه التحركات لتؤكد حرص القاهرة الحفاظ على سيادة ووحدة السودان ونقل الخبرات المصرية الرائدة في مجالات البنية التحتية، والتصنيع الدوائي، والتأمين الصحي الشامل، لدعم مستهدفات أجندة إفريقيا 2063 وتحقيق التنمية المستدامة لشعوب القارة.

رفض مصري لتقسيم السودان

أكد وزير الخارجية المصري ثوابت الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية، والتي تقوم على دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، ورفض أية محاولات للمساس بسيادته أو تقسيمه أو إنشاء كيانات موازية، إلى جانب دعم هدنة إنسانية مؤقتة، تؤدي إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم، بما يُهيئ الأوضاع لعملية انتقالية تحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار والتنمية.

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية والتعاون الدولي المصري، بالمبعوث الشخصي لسكرتير عام الأمم المتحدة إلى السودان رمطان لعمامرة، على هامش مشاركته في أعمال القمة الإفريقية بأديس أبابا.

وأشاد "عبدالعاطي" بمستوى التنسيق القائم مع المبعوث الأممي، وبالمواقف المشتركة الداعمة للدولة السودانية في مواجهة ما تتعرض له من تهديدات لأمنها واستقرارها واستهداف لمقدرات شعبها.

 في هذا السياق، ثمَّن "عبدالعاطي" مخرجات الاجتماع التشاوري الخامس لتنسيق جهود السلام الذي استضافته القاهرة في 14 يناير 2026، والذي عكس نموذجًا ناجحًا للتعاون بين مصر والأمم المتحدة في دعم مسار التسوية السياسية.

كما أعرب وزير الخارجية المصري عن تقديره للجهود والاتصالات المكثفة التي اضطلع بها المبعوث الأممي للتعامل مع الأزمة السودانية، مؤكدًا استعداد مصر لتوفير كل أشكال الدعم اللازمة لإنجاح مساعيه الرامية إلى بلورة حلول جادة ومستدامة.

وأشار إلى اعتزاز القاهرة بالتنسيق الوثيق والمستمر مع الأمم المتحدة في هذا الملف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلاف، إن اللقاء شهد استعراض نتائج الاتصالات التي تجريها مصر في إطار الآلية الرباعية، حيث تم تبادل الرؤى بشأن سبل تحريك الجمود الراهن والدفع قدمًا بالمسار السياسي، إلى جانب تقييم التطورات المرتبطة بحشد التمويل الإنساني، بما في ذلك اجتماع واشنطن الأخير، وبحث الخطوات المقبلة في الملف السوداني.

اهتمام مصري بالصحة في إفريقيا

وفي لقاء آخر التقى "عبدالعاطي" مع الدكتور جان كاسايا، مدير المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والأوبئة والوقاية منها؛ لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك لدعم منظومة الصحة والأمن الدوائي في القارة الأفريقية.

أكد وزير الخارجية المصري الحرص على تعزيز الشراكة مع المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، مشيرًا إلى الأهمية التي توليها مصر لقطاع الصحة باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في إفريقيا، واستعدادها لنقل خبراتها وتجاربها الرائدة في المجالات الصحية والدوائية، ودعم برامج بناء القدرات وتعزيز الاستجابة للتحديات الصحية الطارئة.

ونوه إلى التعاون القائم في مجالات توفير الإمدادات الطبية واللقاحات وتعزيز التكامل القاري في القطاع الصحي، بما يسهم في رفع كفاءة النظم الصحية بالدول الإفريقية وقدرتها على مواجهة الأزمات الصحية بكفاءة واستدامة.

كما أشار وزير الخارجية المصري إلى أن هيئة الدواء المصرية تعد أول جهة في إفريقيا تحقق مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية في تنظيم الأدوية واللقاحات، مع التقدم نحو المستوى الرابع.

وأكد "عبدالعاطي" استعداد مصر لوضع هذه الخبرات في خدمة القارة لتوحيد المعايير وتعزيز موثوقية المنتجات وتسريع الإنتاج المحلي المستدام، مستعرضًا التجربة الوطنية المصرية الرائدة في تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل، باعتبارها نموذجًا يعكس أهمية توفير طلب منظم ومستدام على الخدمات والمنتجات الصحية لضمان نجاح إستراتيجيات التصنيع المحلي.

من جهته، أعرب مدير المركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها عن تقديره للدور المصري الفاعل في دعم منظومة الصحة العامة بالقارة، مؤكدًا تطلعه لتعزيز التعاون المشترك خلال المرحلة المقبلة لدعم جهود تعزيز الأمن الصحي في إفريقيا.

دعم التكامل القاري

وفي استكمال اللقاءات الدبلوماسية التقي وزير الخارجية المصري بكل من جورج أولومبي رئيس البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، وسيدي ولد تاه أديسينا رئيس البنك الإفريقي للتنمية، وناردوس بيكيلي المديرة التنفيذية لوكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (نيباد)، في إطار تعزيز التشاور والتنسيق مع المؤسسات المالية والتنموية الإفريقية ودعم مسارات العمل القاري المشترك.

أكد وزير الخارجية المصري خلال اللقاء أن مصر تولي أولوية خاصة لدعم التكامل القاري وتعزيز التعاون مع التجمعات الاقتصادية الإقليمية، انطلاقًا من إيمانها بأهمية العمل الإفريقي المشترك في مواجهة التحديات التنموية ورئاستها للجنة التوجيهية للنيباد. 

كما أعرب عن التطلع لدفع جهود التكامل الاقتصادي وتسريع تنفيذ مستهدفات أجندة 2063، بالشراكة مع المؤسسات القارية المعنية بالتنمية، وعلى رأسها البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، والبنك الإفريقي للتنمية، و"نيباد"، باعتبارها ركائز أساسية لدعم التنمية المستدامة وتنفيذ الأولويات القارية.

وثمَّن وزير الخارجية المصري الدور المحوري الذي تضطلع به البنوك الإفريقية في تعزيز التجارة البينية بين الدول، ودعم تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية.

وأكد الحرص على توسيع آفاق التعاون مع هذه المؤسسات خلال المرحلة المقبلة، وتنويع مجالات الشراكة بما يسهم في تعزيز دور القطاع الخاص، ودعم المستثمرين المصريين والأفارقة، وتحفيز حركة التجارة والاستثمار داخل القارة.

كما استعرض "عبدالعاطي" المزايا والحوافز التنافسية التي توفرها الحكومة المصرية لجذب الاستثمارات في مختلف القطاعات، مشيرًا إلى ما تتمتع به مصر من إمكانات واسعة في المجالات اللوجستية والصناعية والزراعية، فضلًا عن بنيتها التحتية المتطورة وموقعها الإستراتيجي الذي يؤهلها لتكون محورًا للتجارة والاستثمار في إفريقيا.

ورحَّب وزير الخارجية المصري بتعزيز التعاون الاقتصادي بما يخدم المصالح المشتركة لدول القارة.

وأعرب عن التطلع إلى الارتقاء بالتعاون القائم مع وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية (نيباد)، لاسيما في مجالات تطوير البنية التحتية، وتعزيز التكامل الإقليمي، وبناء القدرات، وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية ذات الأولوية على المستوى القاري. 

كما أكد الحرص على البناء على الشراكات القائمة وتكثيف التنسيق المشترك خلال الفترة المقبلة، بما يعظم الاستفادة من الخبرات الفنية والآليات التمويلية المتاحة، ويسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة لشعوب القارة الإفريقية.

دعم مصري لحقوق الإنسان في إفريقيا

أكد "عبدالعاطي" الحرص على مواصلة تكثيف التفاعل البناء مع الآليات الإفريقية لحقوق الإنسان وتعزيز قنوات الحوار والتعاون المشترك.

جاء ذلك خلال لقاء وزير الخارجية المصري مع ليثا موسييمي-أوجانا المفوضة باللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان، وقدم التهنئة لها بمناسبة إعادة انتخابها مفوضة باللجنة. 

 ورحَّب وزير الخارجية المصري بالزيارة التي أجرتها المفوضة إلى مصر العام الماضي والتي أتاحت لها الفرصة للاطلاع على الجهود الوطنية المبذولة في مجال تعزيز وحماية حقوق الإنسان. 

وأشار إلى الاستعداد لتبادل أفضل الممارسات والخبرات مع الدول الإفريقية الشقيقة في مجال حقوق الإنسان، لا سيما في مجالات تطوير مراكز الإصلاح والتأهيل والمساهمة في إعداد الإستراتيجيات الوطنية لحقوق الإنسان، ودعم وتمكين المرأة، وتعزيز حماية حقوق الطفل.