الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

فرصة أخيرة لإنقاذ التحالف.. أوروبا تبحث عن ضمانات أمريكية في ميونخ

  • مشاركة :
post-title
المستشار الألماني فريدريش ميرز ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في ظل تصاعد المخاوف من الانسحاب الأمريكي، تترقب العواصم الأوروبية انعقاد مؤتمر ميونخ للأمن هذا العام؛ بحثًا عن إجابات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي ومصير التحالف الغربي في عالم يشهد تحولات جذرية.

ترى صحيفة "ليزيكو" الفرنسية أن خطاب نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، العام الماضي، أمام القادة الأوروبيين ترك أثرًا عميقًا، إذ هاجم ما اعتبره تراجعًا لحرية التعبير في القارة العجوز وانتقد "الهجرة غير المنضبطة"، مطالبًا الأوروبيين بتحمُّل مسؤولية دفاعهم؛ حتى تتفرغ واشنطن للمناطق "الأخطر" في العالم.

هذا العام، يغيب فانس عن المؤتمر ليحل محله وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يُنظر إليه كشخصية أكثر اعتدالًا، لكن زيارته المقررة بعد المؤتمر إلى المجر وسلوفاكيا، الحليفتين لترامب، تكشف طبيعة التوجه الأمريكي الجديد.

تشير المصادر المقربة من المؤتمر، حسب "ليزيكو"، إلى أن اللقاءات الخاصة مع المسؤولين الجمهوريين قد تكون أكثر توترًا مما يظهر علنًا.

وتؤكد سيلفي ماتيلي، مديرة معهد جاك ديلور، أن الجميع يتوقع خطابًا "أقل قطعية" من روبيو مقارنة بفانس، لكن الحذر يبقى سيد الموقف.

ألمانيا في قلب العاصفة

 "ليزيكو" تعتقد، أيضًا، أن الانسحاب الأمريكي يضرب ألمانيا بقوة أكبر من فرنسا؛ نظرًا لعمق العلاقة التاريخية والعاطفية بين البلدين. ويوضح البروفيسور كلاوس شفاينسبيرج، مدير مركز الإستراتيجية والإدارة العليا، أن "الولايات المتحدة كانت بمثابة الدولة الأم للجمهورية الفيدرالية وشريكًا موثوقًا للغاية، حيث شاركت أجيال من الطلاب الألمان في برامج التوأمة والتبادل".

لكن المجتمع الألماني ينقسم في تعاطيه مع الأزمة، فالعسكريون يصرون على عدم المبالغة ويؤكدون أن الصديق الأمريكي لا يزال حاضرًا، بينما يتبنى قادة الأعمال منهجًا تقليديًا يركز على إبرام الصفقات والتعاملات.

وأصبحت الاتصالات مع شخصيات، مثل الملياردير الألماني كريستيان أنجرماير، الذي اشترى حقوق كتب ترامب في ألمانيا منذ 2015، والممول الأمريكي دايفيد نوير، رئيس شركة سيربيروس ألمانيا، الذي نظّم، حسب صحيفة "هاندلسبلات"، أول اتصال هاتفي بين ترامب والمستشار السابق أولاف شولتس، مطلبًا مهمًا لرجال الأعمال.

أما الشعب الألماني فيعيش حالة من التشاؤم العميق، إذ يعتبر أكثر من ثلثي الألمان أن الولايات المتحدة باتت تهديدًا للسلام العالمي، متقدمة حتى على الصين التي يراها 46% فقط تهديدًا.

نهاية حقبة السلام الأمريكي

"السلام الأمريكي كما عرفناه لم يعد موجودًا"، بهذه العبارة الحاسمة عبّر المستشار فريدريش ميرز، في ديسمبر الماضي، وتحديدًا خلال مؤتمر الاتحاد الاجتماعي المسيحي، عن رأيه في العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة، حسب "ليزيكو".

يحاول ميرز، الواعي بالقلق الذي أصاب المجتمع الألماني، إقناع النخب بعدم الحلم بالعودة إلى الماضي، محذرًا من أن "ترامب لم يظهر فجأة، وهذه السياسة الأمريكية لن تختفي بين ليلة وضحاها"، بل قد يكون خليفته "أكثر صعوبة" في التعامل.

إستراتيجية المستشار الألماني تقوم على هدف مزدوج، وهو "الحفاظ على تحالف الناتو أطول فترة ممكنة" مع اكتساب الاستقلالية تدريجيًا، في نهج مشابه للسياسة المتبعة تجاه الصين، والتي تقوم على تقليل المخاطر دون القطيعة الكاملة.

واشنطن تطالب بالثمن

تكشف "ليزيكو" أن جوهر المشكلة يكمن في أن أمن أوروبا لم يعد في قلب الاهتمامات الأمريكية في عهد ترامب، إذ صرح روبيو نفسه أمام مجلس الشيوخ قبل عام، بأن "النظام العالمي المولود بعد الحرب ليس مجرد نظام عتيق، بل أصبح الآن سلاحًا يُستخدم ضدنا"، كما أن واشنطن تعتبر أنها تعرضت للخداع لسنوات طويلة، وهي الآن تريد استرداد حقوقها وتطالب بالمال.

هذا التحول الكبير يتزامن مع فقدان غالبية السكان في فرنسا وألمانيا وبريطانيا الثقة في المؤسسات وقدرة الحكومات على تحسين حياة الأجيال القادمة، كما يشير تقرير مؤتمر ميونخ للأمن 2026 المُعنوَن "قيد التدمير".

فرصة أخيرة للحوار

يوضح فولفجانج إيشينجر، السفير السابق والرئيس الأسبق لمؤتمر ميونخ للأمن، أن "ما يحدث تحت السطح لا يقل أهمية، بل ربما يكون أكثر أهمية" من الخطابات العلنية، إذ شهد المؤتمر العام الماضي عدة آلاف من اللقاءات الثنائية، ومع إعلان حضور حوالي خمسين عضوًا من الكونجرس هذا العام، يؤكد المؤتمر أنه لم يستقبل هذا العدد الكبير من أعضاء الكونجرس من قبل.

لكن البعض يبدي تشككًا في مدى الاهتمام الأمريكي الحقيقي، حسب "ليزيكو"، إذ يرى أحد المشاركين أن "الديمقراطيين ضعفاء، والمنتخبون الجمهوريون يفضلون منتديات مثل دافوس؛ لأنها أكثر تركيزًا على الأعمال والتعاملات"، في حين أن ميونخ يُلزم حتى القادة الصينيين بالإجابة على أسئلة الحضور.