تعهَّدت وزارة الخارجية الصينية، اليوم الجمعة، بإحباط "القوى المعادية للصين"، بعد أن نشرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) مقطع فيديو باللغة الصينية لاستقطاب عملاء من صفوف ضباط جيش التحرير الشعبي الصيني.
وفي حين أن وكالات الاستخبارات تُجري عادةً اتصالات مع مصادر وعملاء داخل الجيوش الصديقة والعدوة على حد سواء، لاحظ المراقبون أن المقطع المصوَّر الذي تبلغ مدته 95 ثانية كان "صريحًا بشكل غير معتاد"، حسب تعبير مجلة "نيوزويك".
وتراهن الاستخبارات الأمريكية على قدرة هذه الرسائل الرقمية على اختراق "الجدار الناري العظيم"، وهو نظام الرقابة على الإنترنت في الصين.
وأكد مسؤولون أمريكيون بالوكالة أنهم يكثفون جهودهم لتوفير تعليمات تقنية دقيقة حول كيفية التواصل مع المخبرين المحتملين عبر الإنترنت المظلم، كما نقلت شبكة NBC News.
تجنيد العملاء
يأتي نشر مقطع الفيديو في وقت يسعى فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج إلى تخفيف حدة التوترات بين البلدين، بدءًا من التجارة وصولًا إلى تصاعد التنافس في غرب المحيط الهادئ.
كما أن التوقيت حساس بالنسبة للمؤسسة العسكرية الصينية، إذ يأتي بعد أسابيع فقط من تورط ضابط كبير آخر في حملة "شي" لمكافحة الفساد.
وفي مؤتمر صحفي دوري عُقد اليوم الجمعة، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: "سيتخذ الجانب الصيني جميع التدابير اللازمة للتصدي بحزم لأنشطة التسلل والتخريب التي تقوم بها قوى خارجية معادية للصين، ولحماية السيادة الوطنية والأمن ومصالح التنمية بشكل كامل.. لن تنجح محاولات القوى المعادية للصين".
يأتي المقطع الأخير عقب فيديو آخر نُشر في يناير استهدف المدنيين الصينيين، ففي عام 2024 نشرت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على وسائل التواصل الاجتماعي تعليمات للعملاء المحتملين حول كيفية التواصل معها، في منشور وصفته بكين بأنه "انتهاك خطير للمصالح الوطنية الصينية".
وسبق للسلطات الصينية أن فككت شبكة تجسس تابعة لوكالة المخابرات المركزية بين عامي 2010 و2012، وقتلت أو سجنت ما بين 18 و20 مصدرًا، وفقًا لمسؤولين أمريكيين نقلت عنهم صحيفة "نيويورك تايمز" .
مطلوب جواسيس
يبدأ فيديو الاستخبارات الأمريكية بدخول ضابط من الجيش الصيني إلى منشأة عسكرية لحضور إحاطة رفيعة المستوى، ويدوي صوت الراوي: "هذا هو العالم الذي أعرفه.. الدفاع عن الوطن، وحماية الشعب.. لكن، يومًا بعد يوم، تتضح الحقيقة أكثر فأكثر: ما يحميه القادة في الواقع ليس سوى مصالحهم الشخصية".
يضيف في لغة يبدو أنها مصممة لتتردد أصداؤها لدى الضباط الذين انزعجوا من الإجراءات التأديبية الأخيرة ضد شخصيات بارزة، بما في ذلك نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية تشانج يوشيا: "أي شخص يتمتع بقدرة قيادية يُحسد عليها حتمًا يتم التخلص منه بلا رحمة".
في المشهد التالي، يشاهد الضابط عرضًا عسكريًا في منزله مع زوجته بينما تلون ابنتهما على الأرض، ويقول: "لا يمكنني السماح لهؤلاء المجانين بتشكيل مستقبل ابنتي.. يخبرنا التاريخ أن أعظم المنتصرين هم أولئك الذين ينتصرون دون قتال.. لكن هؤلاء الذين لم يروا الحرب قط يتوقون إلى زجّنا في ساحة المعركة".
ينتهي الفيديو الأمريكي بقيام الضابط بركن سيارته ودخوله إلى موقع وكالة المخابرات المركزية على جهاز كمبيوتر محمول، ويكتب قائلًا: "من أجل مستقبل بلدنا وعائلتي، لدي بعض المعلومات المهمة".