عقد وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، سلسلةً من اللقاءات الدبلوماسية المكثفة، اليوم الجمعة، على هامش مشاركته في اجتماعات قمة الاتحاد الإفريقي، استهدفت تعزيز التنسيق مع أجهزة الاتحاد، وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية مع الأشقاء في القارة.
دعم الأداء المؤسسي للاتحاد الإفريقي
وفي مستهل هذه اللقاءات، اجتمع الوزير المصري بفتح الله سجلماسي، مدير عام مفوضية الاتحاد الإفريقي، حيث تناول اللقاء سبل تعزيز التعاون والتنسيق مع المفوضية في مختلف الملفات، وأشاد بالتعاون الجاري مع مفوضية الاتحاد الإفريقي، مُعربًا عن التطلع إلى تعزيز علاقة العمل والتنسيق مع مدير عام المفوضية، سواء فيما يتصل بالدور التنسيقي المنوط به داخل المفوضية، أو فيما يتعلق بالتنسيق بين المفوضية والأجهزة والمؤسسات المختلفة التابعة للاتحاد.
وأكد دعم مصر لجهود تطوير الأداء المؤسسي للاتحاد، لما تمثله من خطوةٍ مهمة نحو تعزيز الكفاءة وتحسين إدارة الموارد البشرية داخل المنظومة القارية، بما يعزز فعالية الاتحاد واستجابته لتطلعات الشعوب الإفريقية.
كما أعرب وزير الخارجية المصري عن رغبة بلاده في الاستفادة من برنامج المتطوعين للاتحاد الإفريقي، ودعم المفوضية بكوادر مصرية شابة ومؤهلة مهنيًا للمساهمة في أنشطة الاتحاد المختلفة، بما يعكس الحرص على الانخراط الإيجابي في العمل الإفريقي المشترك، مؤكدًا أهمية تعظيم الاستفادة من عضوية الاتحاد الإفريقي في مجموعة العشرين، بما يسهم في تعزيز صوت القارة داخل المنصات الاقتصادية الدولية، ودفع أولويات التنمية الإفريقية، وحشد التمويل اللازم للمشروعات الكبرى، وتعزيز التكامل الاقتصادي والاستثمار في القارة الإفريقية.
تعزيز الشراكة مع جمهورية إفريقيا الوسطى
واتصالًا بجهود مصر في دعم ركائز الاستقرار والتنمية في مختلف ربوع القارة، التقى الوزير المصري بدر عبد العاطي بنظيرته من جمهورية إفريقيا الوسطى، سيلفي بايبو تيمون، وقدم التهنئة لها بمناسبة إعادة انتخاب الرئيس فاوستين تواديرا رئيسًا لجمهورية إفريقيا الوسطى، مشيدًا بنجاح بلادها في تنظيم الانتخابات، وبالجهود التي يبذلها الرئيس تواديرا في سبيل استعادة الأمن والاستقرار بمختلف أنحاء البلاد، لا سيما فيما يتعلق ببرامج نزع سلاح الجماعات المتمردة وتعزيز سلطة الدولة، مشيرًا إلى المشاركة المصرية الكبيرة والفعالة في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة متعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى(MINUSCA)، مؤكدًا أن القوات المصرية تضطلع بدورٍ محوري في حفظ السلم والأمن.
ورحب وزير الخارجية المصري بتعزيز التعاون الثنائي في المجالات ذات الأولوية للبلدين، معربًا عن التطلع لزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري مع إفريقيا الوسطى، لا سيما في مجالات الطاقة والنقل والإنشاءات والصناعات الدوائية، بما يُسهم في دعم مسار التنمية الاقتصادية في البلدين، مشيرًا إلى اهتمام مصر بدعم بناء الكوادر والقدرات في الدول الإفريقية الشقيقة، حيث تُولي الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية أولويةً لمشاركة الكوادر الأفرو-وسطية في برامجها التدريبية.
وفيما يتعلق بالتطورات في السودان، استعرض "عبد العاطي" ثوابت الموقف المصري الداعم لوحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته الوطنية، ورفض أي محاولات لتقسيمه أو المساس بسيادته، مؤكدًا أهمية التوصل إلى وقفٍ شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية جامعة بملكية سودانية خالصة، بما يضع السودان على مسار الاستقرار وإعادة الإعمار، وهو ما انعكس في البيان الصادر عن جلسة مجلس السلم والأمن الوزارية التي عُقدت تحت الرئاسة المصرية.
كما تناول اللقاء سبل تطوير عمل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، حيث أكد الوزير دعم مصر لجهود الإصلاح المؤسسي لأجهزة الاتحاد بهدف تعزيز كفاءتها وفاعليتها، شريطة أن تقوم عملية الإصلاح على مبدأ الشمولية. واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور في المحافل الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الاستقرار في القارة الإفريقية.
تطوير العلاقات الثنائية مع جمهورية جامبيا
وفي سياق متصل، بحث "عبد العاطي" مع نظيره الجامبي، سيرين مودو نجي، سبل الارتقاء بالتعاون الثنائي وبناء القدرات، وأعرب عن تطلع مصر لمواصلة دعم وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدًا التطلع لعقد اللجنة المشتركة بين البلدين في أقرب وقت ممكن، ومشددًا على أهمية الارتقاء بالتعاون الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، مع إشراك القطاع الخاص في دعم حركة التجارة والاستثمار بين الجانبين، مؤكدًا الاستعداد لتلبية احتياجات الجانب الجامبي، لاسيما في مجالي التشييد والطاقة والبنية التحتية، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الأمني، ومعربًا عن تطلع مصر لمشاركة الشركات المصرية في تنفيذ الخطط التنموية في جامبيا.
وفي ذات السياق، أكد الوزير المصري الحرص على مواصلة تنفيذ برامج بناء القدرات والكوادر من خلال البرامج التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، وتنظيم دورات تدريبية بمعهد الدراسات الدبلوماسية للشباب الدبلوماسيين الجامبيين. كما تناول اللقاء بحث سبل التعاون الأكاديمي بين جامعة جامبيا وجامعة الأزهر، لاسيما في مجالات الطب والهندسة، وتوفير منحٍ تدريبية لأعضاء هيئة التدريس.
كما تبادل الوزيران الآراء حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الإفريقية، وخاصة منطقة الساحل الإفريقي، وسبل إرساء الاستقرار والأمن والتنمية، واتفق الوزيران على مواصلة التنسيق والتشاور لتعزيز العلاقات الثنائية والارتقاء بها إلى آفاقٍ أرحب، بما يحقق المصالح المشتركة.