الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مؤتمر ميونخ للأمن يدعو أوروبا لتقوية حلف "الناتو" لمواجهة التحديات الراهنة

  • مشاركة :
post-title
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته

القاهرة الإخبارية - متابعات

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، مارك روته، عن وقوع تحول جذري في العقلية لدى القادة الأوروبيين فيما يتعلق بالأمن والدفاع، مؤكدًا أن القارة بدأت فعليًا في اتخاذ خطوات عملية لتجاوز عقود من الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة.

وفي كلمة ألقاها خلال افتتاح مؤتمر ميونخ للأمن 2026، اليوم الجمعة، أوضح "روته" أن أوروبا تمضي قدمًا في تصحيح مسار الإنفاق الدفاعي، استجابةً للانتقادات الأمريكية المستمرة منذ سنوات طويلة.

وأشار إلى أن هذه الزيادة في الميزانيات العسكرية ليست مجرد استجابة لضغوط، بل هي ضرورة لجعل الحلف أكثر "قوة ووحدة" في مواجهة التحديات الأمنية الراهنة التي تهدد القارة.

وكشف الأمين العام للناتو عن وجود تعاون وثيق ومستمر مع الاتحاد الأوروبي يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة، مؤكدًا أن التكامل بين الجانبين يمثل حجر الزاوية في بناء منظومة دفاعية قوية قادرة على حماية المصالح الأوروبية والأطلسية، مشددًا على أن العمل جارٍ لتطوير الصناعات الدفاعية وتبادل الخبرات العسكرية.

المستشار الألماني يحذر

أطلق المستشار الألماني فريدريش ميرز تحذيرًا شديد اللهجة من المخاطر التي تتهدد الحريات في ظل الصراعات الراهنة بين القوى الكبرى، داعيًا الدول الأوروبية إلى إبداء الحزم والإرادة السياسية للحفاظ على نموذجها الديمقراطي وأمنها القومي.

وأكد ميرز في كلمته اليوم، أن قواعد النظام الدولي تتعرض حاليًا للتدمير مع دخول العالم عصر "سياسة القوة"، قائلاً: "في عصر القوى الكبرى، لم تعد حريتنا مكتسبة بل باتت مهددة".

وشدد على أن الحفاظ على هذه الحرية يتطلب تقديم "تضحيات" ضرورية، ليس في المستقبل بل "الآن"، في إشارة واضحة لضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي.

وأوضح المستشار الألماني، في ظل التحولات التي تشهدها العلاقة عبر الأطلسي، أن أولوية بلاده تتركز على تعزيز دور أوروبا داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكّدًا الاستثمار بكثافة في بناء "ردع موثوق". وتابع: "لا يمكن لأوروبا الانسحاب في وجه المخاطر، بل عليها أن تتيح فرصًا جديدة، ويجب أن تمتلك استراتيجيتها الأمنية الخاصة".

وأشار ميرز إلى أن واشنطن تدرك تمامًا ضرورة مواكبة التطور الصيني المتسارع وتفعل ذلك بطريقتها الخاصة، معتبرًا أن على أوروبا ألا تقف مكتوفة الأيدي بل أن تعزز قدراتها الذاتية لتكون شريكًا قويًا وفاعلاً.

واختتم ميرز كلمته مؤكدًا قدرة القارة العجوز على تجاوز الأزمات: "سنتخطى العقبات وسنحافظ على حريتنا، وسنخرج من هذه الأوقات العصيبة أقوى من أي وقت مضى".

تحول استراتيجي وفكري

من جانبه، أشار وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إلى وجود حالة من "الاغتراب" نتيجة سياسات الرئيس ترامب، لا سيما إصراره المثير للجدل على الاستحواذ على جزيرة "جرينلاند"، موضحًا أن هذا التوجه الأمريكي أحدث شرخًا دبلوماسيًا خطيرًا مع الدنمارك وبقية الحلفاء الأوروبيين، مما وضع التحالف تحت ضغوط غير مسبوقة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون أن أوروبا بحاجة إلى تحول استراتيجي وفكري لضمان قدرتها على تحقيق المزيد بمفردها، ومع شركاء آخرين.

وأضاف أن العلاقة مع الولايات المتحدة "تضررت، لكن هذا لا يعني على الإطلاق أن نتخلى عن العلاقات عبر الأطلسي"، مشيرًا إلى أنه يجب أن تصبح أوروبا أكثر تنافسية من خلال إزالة الحواجز وتقليص الروتين في السوق الموحدة، لكن الحمائية المتمثلة في شراء المنتجات الأوروبية ليست هي الحل.

وطالب أوروبا بأن تتحمل المسؤولية الأكبر عن أمنها من خلال إعادة التوازن إلى التحالف العسكري لحلف الناتو، مشيرًا إلى أن على أوروبا أن تواصل دعمها لأوكرانيا وأن تستمر في الضغط على روسيا.

مؤتمر ميونخ للأمن

دعا رئيس مؤتمر ميونخ للأمن إلى ضرورة العمل المكثف من أجل بناء اتحاد أوروبي أكثر قوة وقدرة على مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة، معتبرًا أن وحدة وتماسك الكتلة الأوروبية يمثلان ركيزة أساسية للاستقرار العالمي.

ووجّه رئيس المؤتمر نداءً إلى مجلس الأمن الدولي بضرورة الاضطلاع بمسؤولياته والتحرك الفعال من أجل وقف الصراعات المتصاعدة في مختلف أنحاء العالم، مشدّدًا على أهمية تفعيل أدوات الدبلوماسية الدولية لإنهاء الأزمات التي تهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.

وأشار رئيس المؤتمر إلى وجود توجهات صينية واضحة لبناء شراكات متينة مع الجانب الأوروبي، قائلاً: "إن الصين تسعى جاهدة من أجل إقامة علاقات قوية مع الاتحاد الأوروبي"، وهو ما يفتح الباب أمام مناقشات موسعة حول مستقبل التعاون والتوازن في العلاقات بين القوى العظمى والاتحاد الأوروبي.

أبرز الملفات

ويركز المؤتمر على ملفات ساخنة؛ حيث يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمناقشة مستجدات الحرب، فيما يُخصص مجلس الأمن البحري مساحةً لبحث الأوضاع في قطاع غزة والملف الإيراني، ومن المقرر أن يعقد المستشار الألماني ميرز لقاءات ثنائية بارزة مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، وحاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، في محاولة لتقريب وجهات النظر.

وانطلق مؤتمر ميونخ للأمن لعام 2026 في مدينة ميونخ الألمانية، بمشاركة دولية واسعة تضم قادة القارة العجوز، وعلى رأسهم المستشار الألماني فريدريش ميرز، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتأتي هذه النسخة، التي تستمر حتى 15 فبراير، في توقيت حرج تسعى فيه أوروبا إلى تعزيز استقلاليتها الدفاعية في ظل تعقد العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.