قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، إن الغرب يُدمر أدوات التعاون السلمي في القطب الشمالي ويحوله إلى ساحة للمواجهة العسكرية دون أدنى اعتبار لسنوات طويلة من الاستقرار، مُؤكدًا أن عمل مجلس القطب الشمالي أصبح معطلًا بشكل فعلي نتيجة قرارات متعمدة من الدول الغربية تهدف إلى عسكرة المنطقة وشيطنة الدور الروسي والصيني فيها.
وأوضح الدبلوماسي الروسي أن التدمير الممنهج طال برامج حيوية مثل "البعد الشمالي" الذي كان يجمع روسيا بأوروبا في مشاريع تنموية وبيئية، مُشيرًا إلى أن حلف الناتو والاتحاد الأوروبي يسعيان لفرض واقع جديد يتجاوز التعاون التاريخي، ما يحول القطب الشمالي من منطقة منخفضة التوتر إلى جبهة صدام مباشرة تحت ذريعة حماية الأمن الإقليمي.
وفي السياق الميداني، كشف جروشكو أن تحركات الحلف تزامنت مع مناقشة وزراء دفاع الناتو في بروكسل إطلاق مهمة "حارس القطب الشمالي" في جرينلاند، وهي مهمة تتجاوز التدريبات العابرة إلى تنسيق دائم يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والدوريات، بهدف قطع الطريق أمام الوصول الروسي والصيني إلى موارد المنطقة واقتصادها.
من جانبه، أشار الباحث نيكيتا ليبونوف إلى وجود حسابات أمريكية وأوروبية متقاطعة حول مستقبل جرينلاند، حيث تسعى واشنطن لتوسيع وصولها إلى الموارد ونشر عناصر من نظام الدفاع الصاروخي "القبة الذهبية"، بينما تحاول القوى الأوروبية تعزيز وجود عسكري رمزي يهدف، في جوهره، إلى حماية الجزيرة من الأطماع الأمريكية المتزايدة تحت غطاء مواجهة التهديدات الخارجية.
وشددت موسكو على أن أي خطوات تؤدي إلى تحويل جرينلاند إلى قاعدة عسكرية موجهة ضدها ستُقابل بإجراءات مضادة ومناسبة، معتبرة أن عسكرة الدفاع الصاروخي في المنطقة تخلق مخاطر طويلة الأمد تهدد التوازن الاستراتيجي العالمي.